عادت منصة “الطاقة” المتخصصة في مجال الطاقة وكلما تعلق التغير المناخي والانتقال الطاقوي والحياد الكربوني، لملف الحقول المشتركة بين الجزائر وليبيا، معتبرة إياه “نموذجاً جيوسياسياً وطاقوياً بالغ الأهمية للموارد العابرة للحدود”، وقدمتها ك”حلقة وصل إستراتيجية لتلبية الطلب الأوروبي المتنامي على الغاز”، مما يمنح الجزائر وليبيا ثقلاً إقليمياً أكبر، حسب نفس المصدر.
وتؤكد الدراسات الفنية التاريخية، لا سيما تلك التي أجرتها الشركة الأمريكية المرموقة “ديغولير وماكنوتون في عام 2006، أن حقلي “الرار” في الجانب الجزائري و”الوفاء” في الجانب الليبي يشكلان في الواقع مكمناً جيولوجياً واحداً. وهذا الارتباط العضوي “يفرض ضرورة التنسيق التقني والسياسي” بين الجزائر وليبيا لضمان الاستغلال الأمثل لهذه الثروات، يضيف خبراء المنصة الكائن مقرها في واشنطن.
الاستقرار السياسي، العائق الأكبر
ويعد حوض غدامس أهم حقل في المنطقة، إذ يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 390 ألف كيلومتر مربع، موزعة بين ليبيا (التي تملك الجزء الأكبر)، والجزائر (ولاية إليزي)، وتونس. يضم الحوض موارد هيدروكربونية هائلة تُقدر بنحو 3.5 مليار برميل من النفط، و50 ألف مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.
كما تطرقت المنصة لحالة عدم الاستقرار السياسي في المنطقة وتأثيرها على تسيير هذه الحقول العابرة للحدود، وقالت أنها كانت متعثرة لعقود، خلال فترة حكم القذافي نتيجة خلافات فنية حول تقاسم الإنتاج. وتعمق هذ الجمود بعد عام 2011 جراء الانقسام السياسي في ليبيا، مما أعاق الاستغلال الكامل للإمكانات المشتركة.
وكان عام 2018 بداية مرحلة جديدة بتوقيع اتفاق إطار بين “سوناطراك” والمؤسسة الوطنية للنفط الليبية لتحديث دراسات “ديغولير وماكنوتون” لعام 2006.


