ارتفاع بنسبة 200% خلال عشر سنوات : كيف اقترب استهلاك الكوكايين من معدلات التدخين في الجزائر؟

5 min de lecture
عملية حجز سابقة لكمية من الكوكايين قدرت بــ127.34غرام، بولاية قسنطينة.

أمر قاضي التحقيق لدى محكمة القطب الجزائي المتخصص بوهران، أمس الأربعاء، بوضع خمسة مشتبه بهم رهن الحبس المؤقت، على خلفية تورطهم في قضايا مرتبطة بالمخدرات والتهريب وتبييض الأموال ضمن جماعة إجرامية منظمة، وفق ما أفاد به بيان لوكيل الجمهورية لدى ذات المحكمة.

ويتداول سعر الغرام الواحد من الكوكايين المعروف باسم “الصَّباط” في السوق الموازية بالجزائر ، بحسب معطيات غير رسمية ، ما بين 11 ألف و14 ألف دينار، بعد مزجه بمواد صيدلانية، منها أدوية داء السكري و مُسكنات الألام ، لترفع من حجمه و من نسبة تركيزه ودرجة تأثيره على وعي المتعاطين له.

في حين تتراوح أسعار الكيلوغرام الواحد الصافي قبل خلطه ما بين 800 مليون ومليار سنتيم، وهو ما يعكس الهامش الكبير الذي تحققه شبكات الترويج المحلية مقارنة بسعر المادة الخام عند دخولها التراب الوطني.

تعود تفاصيل القضية إلى التاسع من جوان 2026، حين تمكنت فرقة أمن الطرقات للدرك الوطني بولاية البيض من توقيف المدعو “بوفلجة محمد أمين” البالغ 39 سنة، في حالة تلبس على متن مركبة سياحية كانت تنقل كمية من المخدرات الصلبة من نوع الكوكايين، قُدّر وزنها بـ69 كيلوغراما.

وعلى ضوء هذا التوقيف، فتحت فرقة الأبحاث للدرك الوطني بالبيض تحقيقا ابتدائيا توسّع لاحقا ليشمل أربعة أشخاص آخرين يُشتبه في انتمائهم لنفس الشبكة، إضافة إلى حجز خمس مركبات من مختلف العلامات استُعملت في النشاط الإجرامي.

وبتاريخ 17 جوان 2026، قُدّم المشتبه بهم أمام نيابة الجمهورية، حيث تمت متابعتهم قضائيا في إطار جناية الاستيراد والحيازة والنقل والتخزين والحصول على المخدرات الصلبة بطريقة غير مشروعة ضمن جماعة إجرامية منظمة، بالإضافة إلى جناية التهريب الخطير الذي يهدد الصحة العمومية، وجنحة تبييض الأموال في إطار جماعة إجرامية. وبعد استماع قاضي التحقيق إلى المتهمين، أمر بوضعهم رهن الحبس المؤقت، حسب ما تضمنه البيان ذاته.

مسار الشبكات يراهن على طريق الجنوب

وتكشف هذه القضية ، وغيرها من الكميات المحجوزة في الجنوب، عن تحول لافت في مسارات تهريب الكوكايين نحو الجزائر، حيث بدأت تظهر مؤشرات على بروز طريق جديد عبر دول الساحل والجنوب، وتحديدا موريتانيا وعدد من دول المنطقة.

في مقابل الطريق التقليدي الذي كانت تدخل به الشحنات عبر الموانئ مخبأة داخل حاويات اللحوم والخشب والفواكه، على غرار ما كشفته سابقا قضية رجل الأعمال كمال شيخي المعروف بـ”كمال البوشي”، المتعلقة بحجز نحو 7 قناطير من الكوكايين بميناء وهران عام 2018، والتي لا تزال معروضة على القضاء.

وتأتي القضية أيضا في سياق تصاعد مقلق لمعدلات استهلاك الكوكايين في الجزائر، حيث كشفت بيانات رسمية صادرة عن الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها عن ارتفاع تعاطي هذه المادة بنسبة بلغت 200 بالمائة خلال فترة قياسية.

كشفت مسؤولة بالديوان الوطني لمكافحة المخدرات، غنية مقداش، سابقاً، عن ارتفاع تعاطي الكوكايين في البلاد بنسبة 200% في الأشهر العشرة الأولى من عام 2022، فيما زاد استهلاك المهلوسات الأخرى 100%، وهي وتيرة تتجاوز نسب نمو استهلاك مادة التبغ التي تصنف الجزائر من بين أكثر الدول العربية إنفاقا عليها.

و أعلنت وزارة الدفاع الوطني، في إطار حصيلتها العملياتية السنوية، عن حجز ما يقارب 934 كيلوغراما من الكوكايين خلال سنة 2025، إلى جانب 35 طنا من الكيف المعالج وأكثر من 40 مليون قرص مهلوس، إضافة إلى توقيف 2354 تاجر مخدرات عبر التراب الوطني في مجال مكافحة المخدرات.

وفي سياق متصل، شارك الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها في عملية إتلاف وحرق مختلف أنواع المخدرات المحجوزة، نُظّمت بتاريخ 19 نوفمبر 2025 بولاية الشلف، تزامنا مع عمليات إتلاف جهوية مماثلة في كل من تلمسان.

وشارك الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، ممثلاً بنائب مدير التنسيق والمتابعة، في عملية إتلاف وحرق مختلف أنواع المخدرات المحجوزة، وذلك بتاريخ 19 نوفمبر 2025 بولاية الشلف التابعة للناحية العسكرية الأولى.

وبالتوازي مع هذه العملية، تم في اليوم نفسه تنظيم عمليات إتلاف جهوية بكل من: ولاية تلمسان (الناحية العسكرية الثانية)، ولاية بشار.

كما سبق لوزارة الدفاع الوطني أن أعلنت، نهاية 2025، عن إتلاف أكثر من 13 طنا من الكيف المعالج و673 كيلوغراما من الكوكايين وأكثر من 15 مليون قرص من المؤثرات العقلية، في إطار العمليات المنظمة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود.

Partager cet article