استدعاء الوزير الأول ووزير التجارة كمال رزيق

استدعى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الوزير الأول وعددًا من المسؤولين المباشرين على قطاعي التجارة والمالية، من بينهم وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق، للوقوف عن كثب على معطيات حساسة تمسّ مباشرة بالاقتصاد الوطني والمال العام، وذلك عقب نشر بيانات رسمية كشفت عن حجم غير مسبوق من طلبات الاستيراد المشبوهة.

إبراهيم غانم
3 min de lecture
استدعاء الوزير الأول ووزير التجارة كمال رزيق

وبحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، جاء هذا الاستدعاء مباشرة بعد اطلاع الرئيس على المعطيات التي وردت من وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، ليطلب من الحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أصحاب التصريحات الكاذبة، التي وصفها البيان بأنها تهدف إلى استنزاف الخزينة العمومية ضمن مخطط “مُحضّر له بإحكام” يستهدف ضرب البنية التحتية للاقتصاد الوطني.

هذه الصياغة الرئاسية الحازمة تُخرج الملف من دائرة “المتابعة الإدارية الروتينية” إلى مستوى قضية أمن اقتصادي بامتياز، وتضع الوزير رزيق، المكلّف بقطاع كان قد عاد إليه مؤخرًا في تعديل حكومي جزئي، أمام اختبار مبكر لإدارة أزمة قد تمسّ مصداقية منظومة كاملة لضبط الاستيراد.

ما الذي دفع الرئاسة إلى هذا التدخل المباشر؟

الجواب يكمن في بيان وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات نفسه، الذي كشف أن معالجة ملفات البرامج التقديرية للاستيراد للسداسي الثاني من 2026 أظهرت تقديم 3961 متعاملًا اقتصاديًا، لا يتجاوز عدد عمال الواحد منهم خمسة أشخاص على الورق، طلبات استيراد بقيمة إجمالية تفوق 130.32 مليار دولار.

وبالتفصيل، تشير بيانات المنصة الرقمية الخاصة باستيراد المواد الأولية ومدخلات الإنتاج إلى أن 149 متعاملًا لا يوظفون أي عامل تقدّموا بطلبات بقيمة 58.484 مليون دولار، فيما طلب 949 متعاملًا بعامل واحد فقط ما قيمته 84.21 مليار دولار، لترتفع الأرقام تدريجيًا مع كل فئة إضافية من العمال حتى تبلغ 84.13 مليار دولار لدى 649 متعاملًا يوظفون خمسة عمال. وأقرّت الوزارة صراحة أن هذه المعطيات “تطرح تساؤلات بشأن مدى تناسب بعض تقديرات الاستيراد المصرح بها مع حجم المؤسسات المعنية وعدد العمال المصرح بهم”.

عمال يظهرون ويختفون في التوقيت المناسب

الأخطر في بيان الوزارة ليس فقط ضخامة المبالغ، بل النمط الزمني الذي كشفته المنصة الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي: مؤسسات صرّحت بعمّال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بين جانفي ومارس 2026، ثم “اختفى” هؤلاء العمال من التصريحات خلال أفريل وماي وجوان، قبل أن “يعودوا” إلى الوجود مجددًا بين جويلية وسبتمبر — وهي بالضبط الفترة التي تُودَع وتُدرَس فيها البرامج التقديرية للاستيراد. وهو نمط وصفته الوزارة بـ”غير الاعتيادي”.

التحقيق الوزاري جارٍ…

أعلنت الوزارة عن فتح تحقيق بالتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية، يشمل مطابقة الكميات والقيم المستوردة مع طبيعة النشاط المصرح به والقدرات الإنتاجية الفعلية وعدد العمال المصرح بهم، إلى جانب حجم النشاط الاقتصادي الحقيقي للمؤسسات المعنية، خلال السداسي الأول من 2026 والسنوات السابقة. وشددت على أن الطابع “التقديري” لبرامج الاستيراد لا يعني أن تكون التقديرات مفصولة عن الواقع الاقتصادي الفعلي للمؤسسة، وأن الإجراءات ستُتخذ وفق التشريع المعمول به.

لكن دخول الرئاسة على الخط مباشرة، عبر استدعاء الوزير الأول والوزير رزيق شخصيًا، يشير إلى أن الملف لن يُترك بيد المسار الإداري وحده، بل أصبح تحت متابعة رئاسية مباشرة قد تفضي إلى إجراءات أسرع وأوسع مما تسمح به آليات التدقيق القطاعي التقليدية.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article