الجزائر تفرض «الفيتو» على دخول شركة «طاقة» الإماراتية إلى محطات تحلية المياه عبر صفقة شراء «جي إس إينيما»

تناقلت الأوساط الاقتصادية الدولية أصداء تجميد صفقة استثمارية كبرى كانت تجمع بين مجمع «جي إس» الكوري الجنوبي وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة»، والتي كانت تهدف إلى الاستحواذ على شركة «جي إس إينيما» الإسبانية مقابل 1.1 مليار دولار. وجاء هذا التعثر عقب إعلان الجزائر رفضها الصريح انتقال ملكية محطتي تحلية مياه البحر في كل من مستغانم وكاب جنات إلى الطرف الإماراتي.

3 min de lecture
محطة كاب جنات لتحلية المياه: الجزائر تعارض دخول الإمارات إلى قطاع استراتيجي

كشفت صحيفة «إل كونفيدنسيال» الإسبانية، التي انفردت بنشر الخبر، أن السلطات الجزائرية أبلغت الشركاء رسمياً بقرارها منع خضوع منشآتها المائية الحيوية لسيطرة مستثمرين إماراتيين. وبناءً على هذا الموقف، تقرر استبعاد محطتي مستغانم وكاب جنات – اللتين تُقدّر قيمتهما الإجمالية بنحو 350 مليون يورو- من نطاق الصفقة المبرمة مع شركة «طاقة»، في حال استكمالها.

فيتو لحماية قطاع استراتيجي حاسم

تستند الجزائر في عرقلتها لهذه العملية إلى التطورات الأخيرة التي شهدتها تشريعاتها المنظمة للاستثمار الأجنبي. فرغم أن الدولة ألغت الطابع الآلي لـ«حق الشفعة» وخففت خلال السنوات الأخيرة من قيود قاعدة (51/49%)، فإنها استبدلت تلك الآليات بمنظومة رقابية صرامة تقوم على مبدأ «الترخيص المسبق» والتحكم في عمليات التنازل عن الأصول الاستراتيجية.

ويتيح هذا الإطار القانوني للسلطات العمومية إخضاع أي تغيير في هيكل المساهمين، سواء كان مباشراً أو غير مباشر، للموافقة المسبقة متى تعلق الأمر بقطاع ذي حساسية استراتيجية. وتُصنف الجزائر الأمن المائي ومنشآت تحلية مياه البحر ضمن البنى التحتية الحيوية، وهو ما جعل رفض منح الضوء الأخضر التنظيمي يؤدي عملياً إلى تجميد انتقال أصول «جي إس إينيما» داخل التراب الوطني.

إعادة تشكيل خريطة المساهمين

يفتح استبعاد شركة «طاقة» الإماراتية الباب أمام إعادة تشكيل خريطة المساهمين محلياً عبر ترتيبات صناعية وتجارية بديلة. ففي محطة كاب جنات، تمتلك شركة «أكواليا» الإسبانية، التابعة لمجموعة FCC والشريكة داخل المجمع، حق أولوية تجارياً يعرف في القانون الإسباني بـ«حق التانتيو» (droit de tanteo). ويرجح خبراء القطاع أن تبادر «أكواليا» إلى شراء حصص «جي إس إينيما»، بما يسمح بتجاوز التحفظات السياسية الجزائرية مع الحفاظ على استقرار تشغيل المحطة.

أما في محطة مستغانم، حيث تسيطر «جي إس إينيما» على كامل الحصة الأجنبية المقدرة بـ51%، فإن غياب الترخيص بالتنازل يدفع إما إلى سحب المحطة نهائياً من الصفقة الدولية، أو البحث عن طرف بديل لإعادة شراء الأسهم، وهو دور قد تضطلع به الشركة الجزائرية للطاقة (AEC)، التابعة لمجمع سوناطراك.

سابقة «ناتورجي»

يندرج هذا الفيتو التنظيمي ضمن توجه أوسع انتهجته الجزائر خلال السنوات الأخيرة تجاه الاستثمارات المرتبطة بالبنى التحتية الحيوية. ففي ربيع عام 2024، اصطدمت محاولة شركة «طاقة» الإماراتية إطلاق عرض استحواذ على مجموعة الغاز الإسبانية «ناتورجي» بتحفظات جزائرية قوية. وسارعت حينها «سوناطراك»، بصفتها مساهماً في «ناتورجي» والمورد الرئيسي للغاز إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، إلى التلويح بإعادة النظر في بعض التوازنات التعاقدية، ما ساهم في تعثر المفاوضات وانهيارها في جوان من العام نفسه. ويتكرر المشهد اليوم في قطاع المياه، بما يعكس توجهاً جزائرياً متشدداً تجاه دخول الرساميل الإماراتية إلى قطاعات تعتبرها الدولة ذات طابع سيادي واستراتيجي. ويفرض هذا التطور على مجمع «جي إس» والمشتري الإماراتي إعادة تقييم اتفاقهما المالي العالمي، الذي كان يشمل مشاريع موزعة عبر ثلاث عشرة دولة.

Partager cet article