من جهة، هناك الأرجنتين، حاملة لقب بطل العالم، والتي يشكل مشجعوها إحدى أكثر الجماهير سفراً وحضوراً في عالم كرة القدم. ومن جهة أخرى، تعود الجزائر إلى الساحة العالمية بعد غياب دام ثماني سنوات، مدفوعة بشعب متعطش للمونديال. وتجمع هذه المباراة بين مصدرين هائلين للطلب في سوق تشهد أصلاً ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار بسبب تسعيرات الفيفا القياسية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون: هل ستصمد هذه الأسعار حتى لحظة انطلاق المباراة؟ فمع اقتراب موعد المباراة وتراكم التذاكر غير المباعة لدى البائعين المحترفين، لا يُستبعد حدوث تراجع محدود في الأسعار. ويشير مراقبو السوق الثانوية إلى احتمال ظهور نافذة انخفاض خلال الساعات الـ72 التي تسبق المباراة، عندما يقبل أصحاب التذاكر غير المستخدمة على بيعها بأسعار مخفضة تفادياً لعدم بيعها نهائياً.
كانساس سيتي… معقل أرجنتيني لليلة واحدة
أتاحت جغرافيا مونديال 2026 للأرجنتينيين ظروفاً تكاد تكون مثالية. فملعب «أروهيد» (Arrowhead Stadium)، المعقل الأسطوري لفريق كانساس سيتي تشيفس، والمعروف بأنه أحد أكثر الملاعب صخباً في أمريكا الشمالية، سيحتضن مباراتهم الأولى في دور المجموعات وسط بيئة ديمغرافية مواتية إلى حد كبير. وتشكل الجالية اللاتينية، المنتشرة بكثافة في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي، خزاناً طبيعياً لمشجعي المنتخب الأرجنتيني “الألبيسيليست”. ويضاف إلى ذلك الشغف الأمريكي الواسع بليونيل ميسي، الذي تجاوزت شهرته منذ انتقاله إلى الدوري الأمريكي لكرة القدم (MLS) مع نادي إنتر ميامي حدود الأوساط الكروية التقليدية.
كما تسجل الرحلات الجوية القادمة من بوينس آيرس وساو باولو وميامي معدلات امتلاء قياسية باتجاه كانساس سيتي، فيما تكاد فنادق المدينة تكون محجوزة بالكامل ليلة المباراة. وتشير كل المؤشرات إلى أن أرجاء ملعب «أروهيد» ستتردد فيها أصداء النشيد الوطني الأرجنتيني في تلك الليلة، ما سيجعل هذه المباراة، بالنسبة إلى «الخضر»، أقرب إلى مواجهة خارج الديار.
الجماهير الجزائرية في وضع صعب
بالنسبة للمشجعين الجزائريين، تبدو الرحلة إلى كانساس سيتي أشبه بسباق عقبات. ويتمثل العائق الأول في الكلفة المالية؛ ففي ظل غياب الخطوط الجوية الجزائرية عن الرحلات العابرة للمحيط الأطلسي، تفرض الرحلات المنطلقة من الجزائر محطات توقف مكلفة ومسارات سفر مرهقة. كما أن أسعار التذاكر التي حددتها الفيفا عند مستويات غير مسبوقة خففت من حماسة الكثيرين منذ انطلاق عملية البيع.
غير أن السياسة الهجرية الأمريكية كانت العقبة الأكبر. فعلى مدى أشهر، فرضت إدارة ترامب على المواطنين الجزائريين كفالة تأشيرة قد تصل إلى 15 ألف دولار ضمن برنامج «Visa Bond Pilot Program». ورغم أن واشنطن علّقت في نهاية المطاف هذا الإجراء بالنسبة لحاملي تذاكر كأس العالم، فإن السفارة الأمريكية في الجزائر لا تزال معروفة بتحفظها في منح تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.
وبذلك ستشكّل الجالية الجزائرية المقيمة في الولايات المتحدة وكندا الجزء الأكبر من جماهير «الخضر» في المدرجات. غير أن هذا الحضور قد لا يكون كافياً لمجاراة الزخم الجماهيري الأرجنتيني، الذي يُنتظر أن يطغى على أجواء المدرجات عند ضربة البداية.


