المغرب: تشديد الرقابة وعمليات ترحيل تستهدف مسافرين جزائريين وتونسيين

شددت السلطات المغربية خلال الأيام الأخيرة إجراءات مراقبة الدخول إلى أراضي المملكة، ولا سيما في المطارات، من خلال تدابير تستهدف بشكل خاص الرعايا الجزائريين والتونسيين. ويأتي هذا الإجراء في سياق أزمة الهجرة التي هزت سبتة نهاية جويلية، وبعد مرحلة إعلامية جرى تفنيدها على نطاق واسع، هدفت إلى الإيحاء بوجود تورط جزائري في تلك الأحداث.

4 min de lecture
مطار الدار البيضاء: إدارة وصول الجزائريين والتونسيين كتحويل انظار عن قضية سبتة

في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، تنتشر فرق أمنية عند بوابات الصعود إلى الطائرات في بعض الرحلات، ولا سيما القادمة من تونس وتركيا. ووفق عدة مصادر، بينها صحيفة “La Razón” الإسبانية، أصبح يتعين على المسافرين الجزائريين والتونسيين، قبل دخول الأراضي المغربية، تقديم تذكرة عودة وحجز فندقي.

ويُعاد على الفور المسافرون الذين لا يقدمون هذه الوثائق إلى بلدان انطلاقهم. وتشمل هذه الإجراءات رعايا يستفيدون، في الأصل، من الإعفاء من التأشيرة لدخول المغرب. وبالتالي، فإن الأمر لا يتعلق بتعديل عام لنظام التأشيرات، وإنما بتشديد انتقائي لإجراءات المراقبة عند الدخول.

سابقة سبتة

تبرر الرباط هذه الإجراءات برغبتها في منع استخدام الأراضي المغربية كمحطة من قبل أشخاص يسعون بعد ذلك إلى التوجه نحو شمال المملكة ومحاولة الوصول إلى سبتة. غير أن هذا التبرير يظل محل تشكيك بالنظر إلى طبيعة التدفقات التي جرى رصدها. فخلال موجة الهجرة التي دفعت عشرات الآلاف من الأشخاص إلى محاولة الوصول إلى المدينة نهاية جويلية، كان الأشخاص الذين تم تحديد هوياتهم من المغاربة، إلى جانب مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، في غالبيتهم الساحقة. ولم تُظهر المعطيات المتوفرة بشأن تلك التحركات حضوراً يُذكر لرعايا جزائريين أو تونسيين.

غير أن ذلك لم يمنع جزءاً من وسائل الإعلام المغربية، ومن المنظومة الرقمية الإسبانية القريبة من الرباط، من الإشارة إلى «يد جزائرية». فقد تداولت تلك المنصات صوراً ومقاطع فيديو قُدمت على أنها تُظهر جزائريين متورطين في عمليات الوصول إلى سبتة. وأظهرت عمليات التحقق اللاحقة أن عدداً من هذه المواد قديم، أو أُخرج من سياقه، أو لا علاقة له بأحداث جويلية. ورغم أعمال التحقق هذه، واصلت وسائل الإعلام المغربية الإصرار على إشراك «جار الشرق» في الرواية. ويأتي تشديد إجراءات مراقبة المسافرين الجزائريين والتونسيين، الذي قررته السلطات المغربية، ليعيد بذلك إحياء هذا السرد.

رسالة سياسية

أن تُستخدم سبتة محطة في طريق أوروبا من قبل مرشحين للهجرة غير النظامية، فهذا أمر واقع. لكن فرضية «الطريق الجزائرية» نحو سبتة تبدو أقل إقناعاً بكثير، خصوصاً أن حركة معاكسة قائمة أيضاً، إذ يتوجه بعض المغاربة إلى الجزائر لسلوك مسارات هجرة نحو أوروبا. ويأتي اختيار الجنسيات المستهدفة بإجراءات التشديد على الدخول في سياق سياسي خاص. فقد فتحت أزمة سبتة معركة روايات بشأن مصدر التحركات والهجرة، وكيفية تنظيمها، والمسؤوليات السياسية التي يمكن أن تترتب عليها. وفي خضم هذه المواجهة، جرى تقديم الجزائر بصورة متكررة، بشكل مباشر أو غير مباشر، باعتبارها طرفاً محتملاً ينبغي النظر في دوره. ويُبقي الإجراء المغربي الجديد على هذا الإطار من خلال وضع الرعايا الجزائريين والتونسيين في فئة خاصة تخضع للمراقبة، بذريعة خطر التوجه نحو سبتة.

«وجهوا انظاركم نحو الشرق»

يأتي هذا التركيز في وقت لا تُظهر فيه المعطيات المتوفرة بشأن أزمة سبتة مشاركة تُذكر للجزائريين أو التونسيين في تحركات نهاية جويلية. كما يأتي هذا التشدد في سياق تتهم فيه أجزاء من الصحافة والأوساط السياسية في إسبانيا، صراحة، أجهزة الأمن المغربية باستغلال الهجمات على سبتة، أو على الأقل التساهل معها، من أجل ممارسة ضغوط جيوسياسية.

ومن خلال تسليط الضوء على ما تقدمه الرباط باعتباره تهديداً جزائرياً محتملاً عبر الحدود الجوية، تسعى الرباط إلى تحويل مسار النقاش. و تهدف هذه الاستراتيجية الى تحويل جزء من اهتمام الرأي العام عن الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية وعن حالة التململ لدى شريحة من الشباب المغربي الساعي بشكل متزايد إلى مغادرة البلاد، بالتوازي مع إعادة تفعيل خطاب التشدد في مواجهة الجزائر، في ظل مناخ ثنائي يشهد تدهوراً عميقاً ومتواصلاً.

Partager cet article