وُلد محمد زيان سنة 1943 في مدينة مالقة الإسبانية، من أم إسبانية وأب مغربي. وهو من أبرز المحامين في المغرب، وشغل منصب نقيب هيئة المحامين بالرباط، قبل أن يُعيَّن وزيراً لحقوق الإنسان في أواخر عهد الملك الحسن الثاني، في مرحلة كانت ما تزال متأثرة بسنوات القمع السياسي. لاحقاً، غادر الحكومة ليواصل مساراً قانونياً وسياسياً اتسم بالتوتر المتزايد مع السلطة.
على مدى سنوات، ظل يُنظر إليه كشخصية من داخل النظام، قبل أن يتحول تدريجياً إلى أحد أبرز المنتقدين. وفي عامي 2016 و2017، دافع عن نشطاء حراك الريف وصحافيين في قضايا حساسة، ما عمّق القطيعة مع دوائر الحكم. وتشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن زيان كان قريباً سابقاً من مؤسسات الدولة قبل أن يصبح لاحقاً من أبرز المستهدفين في المتابعات القضائية.
«لا يمكن تسيير بلد عبر زووم»
التحول الحاسم جاء في عام 2022، حين صرّح في مقابلة مع الصحافة الإسبانية بأن وضع الملك محمد السادس، الذي يقضي فترات طويلة خارج البلاد، «غير طبيعي»، مضيفاً عبارته التي أثارت جدلاً واسعاً: «لا يمكن تسيير بلد عبر زووم». كما دعا إلى تنازل الملك عن العرش لصالح ولي العهد الأمير مولاي الحسن.
اعتُبرت هذه التصريحات نقطة قطيعة نهائية مع السلطة، لتتوالى بعدها المتابعات القضائية في عدة ملفات. وفي نوفمبر 2022، تم اعتقاله بعد تثبيت الحكم الصادر بحقه، ليُودع السجن. تحدثت منظمة العفو الدولية عن تهم متعددة مرتبطة، بحسبها، بتقييد حرية التعبير في سياقات سياسية.
ومنذ ذلك الحين، عبّرت منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، عن قلقها من طبيعة هذه القضايا، معتبرة أن بعضها مرتبط بالتعبير السياسي، مع تسجيل انتقادات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة. أما عائلته ومحاموه فيؤكدون تدهور حالته الصحية داخل السجن، إضافة إلى قيود على ظروف احتجازه.
مدريد تختار الصمت
يشير تقرير إل كونفيدينسيال إلى أن محمد زيان، الذي وُصف بأنه «أقدم سجين سياسي في أفريقيا»، يحمل صلة بالجنسية الإسبانية بحكم ولادته في مالقة ومن أم إسبانية، في حين لفت إلى استمرار الصمت الرسمي من جانب السلطات الإسبانية.
كما انتقد الصحفي الإسباني إغناسيو سيمبريرو، صاحب المقال، والذي كان قد واجه في السابق دعوى قضائية رفعها محمد زيان باسم دولة المغرب، بشدة موقف الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز من قضية محمد زيان. وهو من الذين يرون أن الاشتراكيين الإسبان يمارسون مجاملة سياسية مفرطة تجاه المغرب. وقد طُرحت أسئلة في البرلمان الإسباني بشأن إمكانية تقديم دعم قنصلي له، دون أن تصدر الحكومة الإسبانية أي موقف علني واضح حتى الآن بشأن قضيته.


