بروكسل تحذر من الاستثمارات الصينية في المغرب… وطنجة المتوسط في قلب المنافسة مع بكين

أعرب المفوض الأوروبي للتجارة ماروش شيفتشوفيتش عن قلقه من التوسع المتسارع للاستثمارات الصناعية الصينية في شمال المغرب، معتبراً أنها أصبحت «مشكلة كبيرة للاقتصاد الأوروبي». وتخشى بروكسل أن تتحول المناطق الصناعية المحيطة بميناء طنجة المتوسط إلى منصة تسمح للشركات الصينية بالنفاذ إلى السوق الأوروبية عبر الأراضي المغربية.

3 min de lecture
تخشى بروكسل أن تتحول المناطق الصناعية المحيطة بميناء طنجة المتوسط إلى منصة تسمح للشركات الصينية بالنفاذ إلى السوق الأوروبية عبر الأراضي المغربية.

كشف المفوض الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، عن تصاعد المخاوف داخل الاتحاد الأوروبي من تنامي الحضور الصناعي الصيني في المغرب، محذراً في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية من أن هذه الاستثمارات أصبحت «مشكلة كبيرة للاقتصاد الأوروبي». وأوضح المسؤول الأوروبي أن بكين تسعى إلى مواجهة فائض قدراتها الإنتاجية من خلال إقامة مصانع في دول شريكة، ثم تصدير منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية من تلك الدول. واعتبر أن هذا النموذج قد يسمح بالالتفاف على جزء من الإجراءات التجارية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على الواردات الصينية، خصوصاً في قطاع السيارات الكهربائية.

طنجة المتوسط في قلب الاهتمام الأوروبي

وتتركز المخاوف الأوروبية في شمال المغرب، حيث تحول ميناء طنجة المتوسط خلال السنوات الأخيرة إلى محور لوجستي وصناعي يجذب استثمارات صينية متزايدة في مجالات البطاريات ومكونات السيارات والإطارات.

ووفقاً لصحيفة فايننشال تايمز، استقرت نحو عشر شركات صينية داخل منطقة مدينة محمد السادس طنجة تيك الصناعية، من بينها شركة سنتوري تاير (Sentury Tire) المتخصصة في صناعة الإطارات، ومجموعة بي تي آر نيو ماتيريال غروب (BTR New Material Group) ، أكبر منتج عالمي لمواد الأنود المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية، إضافة إلى شركة آسيا-باسيفيك ميكانيكال آند إلكترونيك (Asia-Pacific Mechanical & Electronic – APG) المتخصصة في أنظمة الكبح.

كما تبني شركة غوشن هاي تك (Gotion High-Tech) الصينية مصنعاً ضخماً لإنتاج البطاريات بمدينة القنيطرة باستثمارات تقدر بنحو 1.3 مليار دولار. ويرى مراقبون أن جاذبية المغرب بالنسبة للمستثمرين الصينيين تعود إلى موقعه الجغرافي القريب من أوروبا، وتطور بنيته اللوجستية، ووجود مناطق حرة، فضلاً عن اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطه بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

مخاوف من الالتفاف على الرسوم الأوروبية

وتأتي هذه التطورات في وقت شدد فيه الاتحاد الأوروبي إجراءاته التجارية ضد السيارات الكهربائية المصنعة في الصين، بعدما فرض عليها رسوماً جمركية قد تصل إلى 45 في المائة.

وتخشى بروكسل أن تتحول الاستثمارات الصينية في المغرب إلى وسيلة لإعادة توجيه المنتجات نحو السوق الأوروبية من خلال التصنيع أو التجميع داخل المملكة، بما يخفف من آثار القيود التجارية المفروضة على الواردات القادمة مباشرة من الصين.

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن المفوضية الأوروبية سبق أن خلصت إلى أن صادرات مغربية من عجلات الألمنيوم استفادت من دعم مالي قدمته كل من الرباط وبكين، في أول مؤشر عملي على تنامي التدقيق الأوروبي في الاستثمارات الصينية داخل المغرب.

«لوموند: “طنجة المتوسط أصبح جزءاً من المنافسة بين بكين وبروكسل

وفي الاتجاه نفسه، نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريراً ميدانياً اعتبرت فيه أن ميناء طنجة المتوسط، الذي أُنشئ في الأصل لدعم التصنيع المغربي، بات يُنظر إليه في بروكسل باعتباره أحد أبرز مراكز تمركز الاستثمارات الصناعية الصينية الموجهة نحو السوق الأوروبية.

وترى الصحيفة أن تدفق الاستثمارات الصينية في قطاعات البطاريات والإطارات ومكونات السيارات يعزز موقع المغرب داخل سلسلة القيمة العالمية لصناعة السيارات الكهربائية، لكنه يضع أيضاً ميناء طنجة المتوسط في قلب التنافس الاقتصادي المتصاعد بين الصين والاتحاد الأوروبي.

Partager cet article