بعد جدل المادة 200 : سُلطة الإنتخابات تُقصي قوائم أيام بعد انطلاق الحملة !

3 min de lecture
(رياض كرامدي/ أ.ف.ب).

كشفت التطورات المتسارعة في المشهد الانتخابي الجزائري عن موجة إقصاء طالت قوائم وملفات مترشحين بعد انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً في التاسع من جوان الجاري، في مخالفة للمنطق القانوني والإجرائي الذي يقضي باستكمال المراجعة قبل الشروع في الحملة، وهو ما فتح باب التساؤل حول معايير التحقق من الملفات ومدى استقلالية السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

أعلن نائب رئيس حزب جيل جديد أن قائمته في المنطقة الأولى “إيل دو فرانس” أُعلن عدم أهليتها يوم الجمعة 12 جوان ، بعد ثلاثة أيام فقط من الانطلاق الرسمي للحملة، وذلك إثر رفض ملف أحد مناضليه المدرجين فيها، رغم أن الحزب أكد أن قائمته لاقت قبولاً رسمياً في السادس من جوان وأن ورقة التصويت وُقّع عليها نهائياً في الحادي عشر منه.

وأشار الحزب في بيانه إلى أن أربعة ملفات سبق رفضها منذ الإيداع الأول، وأن كل طعن وكل إجراء استُنفد في إطار القانون وبالتنسيق مع منسقي السلطة الانتخابية في المنطقة.

وفي السياق ذاته، تداولت أوساط سياسية وحقوقية خبر رفض قائمة حزب حركة البناء الوطني في دائرة الجزائر العاصمة، وهو ما يزيد وضعها خطورة من الناحية القانونية، إذ إن صدور قرار الرفض بعد انطلاق الحملة الانتخابية يُسقط عملياً حق الطعن أمام القضاء الإداري بسبب انقضاء الآجال القانونية المقررة لذلك.

وفي تصريح لافت، استنكر رئيس حزب حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة الأسس التي استندت إليها السلطة الانتخابية لرفض بعض الملفات، مشيراً إلى أن مرشحين أُقصيت ملفاتهم بذرائع من قبيل أن أحدهم “انطوائي” وآخر “سريع النرفزة”، متسائلاً عن المسوّغ القانوني لتوظيف معايير نفسية في تمحيص ملفات المترشحين الانتخابية، وهو توصيف يفتقر إلى أي سند في المنظومة التشريعية الانتخابية الجزائرية.

وفي مواجهة هذا الجدل، دافع كريم خلفان الرئيس بالنيابة للسلطة الوطنية للانتخابات عن التأخر في البت في بعض الملفات، مُقدِّماً تبريراً مفاده أن بعض الأحزاب أودعت ملفاتها في اللحظة الأخيرة من يوم السادس من جوان ، أي عند منتصف الليل، ظناً منها أن المصادقة ستتم فورياً عند الساعة الصفر، مؤكداً أن السلطة أخذت الوقت الكافي للفصل في تلك الملفات المتأخرة بالطريقة القانونية ذاتها المعتمدة في معالجة سائر الملفات.

غير أن هذا التبرير يطرح بدوره إشكالية جوهرية، إذ يعني ضمنياً أن قرارات الرفض الصادرة بعد انطلاق الحملة كانت نتيجة حتمية للتأخر في المعالجة، لا لعيوب في الملفات ذاتها، وهو ما يُعمّق التساؤلات حول جدوى المهل القانونية وآليات تنظيم عملية الإيداع والفصل.

وتأتي هذه التطورات في سياق جدل قانوني وسياسي أشعلته المادة 200 من قانون الانتخابات، التي أفضى تطبيقها إلى إقصاء آلاف المترشحين وإسقاط عشرات القوائم في مختلف الدوائر داخل الوطن وخارجه، وسط اتهامات موجّهة إلى السلطة الانتخابية بتوظيف هذه المادة بصورة انتقائية لتضييق دائرة المنافسة وإبعاد تيارات سياسية بعينها عن المشاركة في الاستحقاق التشريعي المقرر في الثاني من جويلية 2026.

Partager cet article