بعد نسبة المشاركة وتوزيع المقاعد : ما هي الخارطة السياسية التي أفرزتها تشريعات 02 جويلية؟

من المقرر أن يقدم الوزير الأول الحالي إستقالة حكومته مباشرة بعد تنصيب التشكيلة البرلمانية الجديدة، أي بداية من الدورة التشريعيةالتي تنطلق شهر سبتمبر.

3 min de lecture
جانب من أشغال المجلس الشعبي الوطني

دستوريا، الرئيس عبد المجيد تبون مخير بين تشكيل حكومة من الأغلبية البرلمانية، أو حكومة من الأغلبية الرئاسية. لكن واقعيا كيف يمكن إعتبار الحكومة الجزائرية تمثل الأغلبية البرلمانية أو الأغلبية الرئاسية؟ أو بعبارة أخرى، ما هي الحدود الفاصلة بين الأغلبية الرئاسية ةالأغلبية البرلمانية؟ الدستور لم يحدد ذلك.

الحدود بين الأغلبية الرئاسية والأغلبية البرلمانية

قد يتخلى تبون عن سيفي غريب، بما أن الأسماء التي تتسابق على منصب الوزير الأول كثيرة، والأكثر تداولا هو وزير الداخلية والنقل، سعيد سعيود، بالنظر إلى حضوره الدائم في وسائل الاعلام. وما عدى الوزير الأول وأسماء أخرى مغضوب عليها جماهيريا أو من قبل الرئيس ربما، فأغلب الأسماء الوزارية الحالية مرشحة للبقاء في الحكومة القادمة.

من الصعب على عبد المجيد تبون أن يعتمد على “أجزاب فاشلة” لتشكيل حكومته، لكن بالنظر إلى النقاش الذي أثارته نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات التشريعية، قد يلجأ رفع عدد الوزراء الحزبيين في الحكومة القادمة، إعتقادا أن ذلك سيعيد الحياة إلى الأحزاب التي لم تعد قادرة على تجنيد المواطنين ولا حتى إثارة فضولهم أثناء الحملات الانتخابية.

وعلى مستوى مبنى زيروت يوسف، أعادت تشريعيات 02 جويلية التوازن إلى حد بعيد بعد التشتت الذي عرفته التشكيلة البرلمانية المنتهية عهدتها. ثلاثة أحزاب تنتمي إلى نفس التيار السياسي تحوز على أغلبية مريحة من المقاعد. يتشكل المجلس الشعبي الوطني من 407 نائبا، منهم 222 ينتمون لأحزاب الأفالان (90) والأرندي (73) وجبهة المستقبل (59).

التحالفات الممكنة داخل البرلمان

نظريا تستطيع هذه الأحزاب، بالنظر للقواسم المشتركة بينها من الناحية الايديولوجية، أن تتحالف وتشكل حكومة أغلبية برلمانية. لكن هذه الأحزاب ليست مستقلة في بقرارها ومواقفها السياسية، حتى تتفق على معارضة الحكومة التي سيعينها الرئيس وتسحب منها الثقة وتفرض عليه تشكيل حكومة من إطاراتها أو على الأقل تتفاوض معه على تقاسم المناصب الحكومية.

في المقابل، هناك عدة تحالفات يمكن أن تتشكل خلال العهدة النشريعية القادمة، حسب الظروف السياسية والأحداث الوطنية التي سنعيشها وحسب مشاريع القوانين التي ستعرض على البرلمان… فوجود نواب التيار الديمقراطي في البرلمان، بالرغم من أقليتهم، كفيل بتغيير التوازنات عندما يتعلق الأمر بتمرير قانون تقدمي أو منع تمرير قانون يعيد الجزائر إلى عصور قديمة. حصل هذا في عهد بوتفليقة، حيث تم تمرير تعديلات قانونية مازالت أحزاب واللوبيات المحسوبة على الاسلاميين تسعى لمراجعتها.

كما يمكن أن نشاهد تقارب بين الاسلاميين والديمقراطيين عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن حقوق المعارضة، وقد تختلط الأوراق أكثر داخل قبة البرلمان ويصبح من الصعب معرفة موقع السلطة والمعارضة، عندما ستدخل حسابات الانتاخابات الرئاسية المقررة في 2029، وحسابات المصالح الاقتصادية والمصالح الجيو إستراتيجية للبلاد.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article