تعيش الجزائر، بالنسبة لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، “أزمة عميقة ليست اقتصادية فحسب ولا اجتماعية فقط، بل هي قبل كل شيء أزمة سياسية وأزمة سيادية” حسبما المقدمة التي جاءت في برنامجه الانتخابي.
وعليه فضل الحزب تشخيص الأزمة وتقديم حلولا شاملة وتفادى تقديم أي وعود إنتخابية. فبالنسبة للأرسيدي، فتحت مصادرة السيادة الشعبية تدريجياً المجال أمام “التعسف بدل سيادة القانون، والريع بدل الاستحقاق، والولاء بدل الكفاءة، والجمود بدل المبادرة”.
وكحل ل”أزمة السيادة” هذه، قدم الأرسيدي 100 مقترحا، يراها “خارطة طريق لبناء جمهورية حديثة وديمقراطية واجتماعية، تكون فيها الدولة في خدمة المواطن لا العكس”. ويطمح هذا البرنامج، أن “يصبح كل جزائري وجزائرية فاعلاً في القرار العمومي، ومستفيداً من العدالة الاجتماعية، وشريكاً في بناء الوطن”.
وترتكز السياسة الاقتصادية التي يقترحها الأرسيدي في هذا الاطار، على مكافحة الفساد، عبر “فرض التصريح بالممتلكات للمسؤولين العموميين” و”تعزيز مؤسسات مكافحة الفساد”، ونشر جميع الصفقات العمومية.، وتعميم الشفافية في إعداد وتنفيذ الميزانية ورقمنة الإجراءات الإدارية…
كما يولي أهمية أساسية للتضامن والعدالة الاجتماعية و”تكافئ الفرص”، التي خصص لها محورا يتكون من عشر مقترحات، تهدف ل”تحويل المساعدات الاجتماعية إلى حقوق مضمونة”، مع ضمان “الوصول العادل إلى العلاج” و دخل “كريم ” للمتقاعدين” وجعل التضامن “مبدأ دستوريا” وتقليص الفوارق بين المناطق…
محور آخر، أولاه الأرسيدي أهمية كبيرة في برنامجه، هو “الحوكمة وسيادة المواطن”، ويقترح لتحقيق ذلك ضمان الشفافية في تسيير الموارد الوطنية وتعزيز الرقابة البرلمانية على الميزانية وتشجيع المبادرة الاقتصادية الخاصة و”جعل المواطنة أساس كل سياسة عمومية”…
وإعتبر الأرسيدي مقترحاته المائة، بمثابة “عقد سياسي واضح مع المواطنين” يستند على قناعة، مفادها أن “التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق دون ديمقراطية، وأن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تقوم دون دولة قانون، وأن الازدهار لا يمكن أن يتحقق دون حرية”…


