أصدرت المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك حكماً يقضي بإلغاء سياسة التعليق الشامل لتأشيرات الهجرة التي أقرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وصدر هذا الحكم المبدئي في 21 أوت 2026 عن القاضية جانيت أ. فارغاس، في القضية التي رفعتها ، شبكة الهجرة القانونية الكاثوليكية (CLINIC) – وهي شبكة وطنية أمريكية للمساعدة القانونية في مجال الهجرة – ومدعين آخرين ضد وزارة الخارجية وممثلها، وزير الخارجية ماركو روبيو.
استهداف جغرافي واسع
كانت الدعوى القضائية تطعن في قانونية التوجيهات التي فُرضت على المصالح القنصلية، والتي منعت إصدار تأشيرات الهجرة لفئات واسعة من سكان العالم.
وأعلنت وزارة الخارجية عن هذه السياسة في 14 جانفي 2026، قبل أن يبدأ تنفيذها في 21 من الشهر نفس بموجب برقية دبلوماسية وقعها وزير الخارجية ماركو روبيو. وتحت ذريعة الحد من الاعتماد على المساعدات العامة، فرضت هذه التوجيهات عملياً تجميداً شبه تلقائي للهجرة القانونية بالنسبة إلى مواطني عدد من الدول.
وشمل التعليق رعايا 75 دولة، أي ما يقارب 40 في المائة من دول العالم. واستند اختيار هذه الدول إلى بيانات صادرة عن المجلس الاقتصادي للبيت الأبيض «CEA»، حددت الدول التي تتلقى فيها أكثر من 30% من الأسر المهاجرة شكلاً من أشكال المساعدة العامة في الولايات المتحدة.
ثلاثة أوجه رئيسية لعدم القانونية
رصدت القاضية فارغاس ثلاثة انتهاكات رئيسية لقانون الهجرة والجنسية الأمريكي (INA) في هذه السياسة. أولاً، تنص المادة 1152(a)(1)(A) من القانون على أنه «لا يجوز لأي شخص أن يحصل على أفضلية أو أولوية، أو أن يتعرض للتمييز عند إصدار تأشيرة هجرة، بسبب عرقه أو جنسه أو جنسيته…».
وتُعد هذه المادة إحدى الركائز الأساسية للإصلاح التاريخي الذي أُقر عام 1965، والذي كان يهدف تحديداً إلى استبدال نظام الحصص القائم على الجنسيات بنظام يقوم على دراسة أهلية كل طالب تأشيرة على حدة.
الالتفاف على صلاحيات الموظفين القنصليين
أما المخالفة الثانية، فتتعلق بما اعتبرته المحكمة التفافاً على الصلاحيات التي منحها الكونغرس للموظفين القنصليين. وقد اعتمدت وزارة الخارجية بشكل موسع على المادة 1201 من قانون الهجرة والجنسية لتبرير إجراءاتها. فقد نص التوجيه على أن «على الموظفين القنصليين رفض، بموجب المادة 221(g)، المدرجة ضمن المادة 1201(g)، جميع طالبي تأشيرات الهجرة الذين لم يُرفضوا لسبب آخر يتعلق بعدم الأهلية، إذا كان مقدم الطلب من مواطني الدول التالية…».
غير أن القاضية فارغاس انتقدت استخدام المادة 1201(g) لرفض طلبات أشخاص يستوفون، من حيث الأصل، شروط الحصول على التأشيرة. وخلصت إلى أنه عندما تكون نتيجة طلب التأشيرة محددة مسبقاً بموجب توجيه مركزي صادر عن الوزارة، فإن الاستقلالية في اتخاذ القرار التي أراد الكونغرس أن يتمتع بها الموظفون القنصليون تُفرغ تماماً من مضمونها.
تجاوز وزير الخارجية الصلاحيات التي يمنحها له القانون
أما المخالفة الثالثة، فتتعلق بحدود صلاحيات وزير الخارجية. تنص المادة 1104(a) من قانون الهجرة والجنسية على أن وزير الخارجية مسؤول عن إدارة وتطبيق قوانين الهجرة، وهو ما حاول فريق الدفاع عن ماركو روبيو الاستناد إليه لتبرير السياسة المعتمدة. لكن القاضية فارغاس اعتبرت أن وزير الخارجية تجاوز بصورة واسعة الصلاحيات التي يمنحها له القانون، عندما سلب الموظفين القنصليين الموجودين على الأرض سلطتهم التقديرية في دراسة الملفات واتخاذ القرار بشأنها.
وقالت إن الموظفين القنصليين، وإن كانوا قادرين على تطبيق الإجراءات المعتادة لدراسة طلبات التأشيرة، «لم يكن مسموحاً لهم في نهاية المطاف بالوصول إلا إلى نتيجة واحدة: الرفض». واعتبرت القاضية أن نتيجة الملفات كانت «محددة مسبقاً»، وهو ما يجعل السياسة المعتمدة مخالفة للقانون.


