صدور القانون في الجريدة الرسمية : 10 سنوات سجناً لمن يُمجد الاستعمار.. فمـاذا عن التعويض والإعتذار ؟

3 min de lecture
من بشاعة الإستعمار الفرنسي وما عاشه الشعب الجزائري من جرائم.

وقع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون القانون رقم 26-10، المؤرَّخ في 12 ماي 2026، المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنس للجزائر، ونشرته الجريدة الرسمية في عددها 37 الصادر بتاريخ 20 مايو 2026.

قانون أثار جدلاً واسعاً ، بعد تعطل المصادقة عليه بمجلس الأمة كغرفة ثانية للبرلمان، ومرّ على لجنة خاصة أعادت قراءة مضمون مواد تنص على مطالبة الدولة الفرنسية بالاعتذار الرسمي وتعويض الضحايا.

يتكوّن القانون من 21 مادة موزَّعة على خمسة فصول، ويُعرِّف المادةُ الأولى نطاقه الزمني بالفترة الممتدة من دخول القوات الفرنسية الجزائر في يونيو 1830 حتى 5 يوليو 1962 وما امتدّ بعدها، فيما تُصنِّف المادة الثانية الاستعمارَ الفرنسي للجزائر “جريمةَ دولة” تنتهك المبادئ الإنسانية والسياسية والاقتصادية والثقافية المُكرَّسة في القوانين والمواثيق الوطنية والدولية، وتُقرِّر المادة الخامسة صراحةً أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.

هل يُلزم القانون فرنسا بالاعتذار والتعويض ؟

وتُلزم المادة السابعة الدولةَ الفرنسية بتحمُّل المسؤولية القانونية الكاملة عن ماضيها الاستعماري، فيما تلتزم الدولة الجزائرية بموجب المادة الثامنة بالسعي بكل الوسائل لانتزاع اعتراف رسمي فرنسي بهذا الماضي.

وتُضيف المادة التاسعة مطالب ملموسة تشمل تطهير مواقع التجارب النووية والكيميائية، وتسليم خرائط الألغام، وتعويض الضحايا وذويهم. كما تشمل المادتان العاشرة والحادية عشرة استعادة الأموال المنهوبة من الخزينة والأرشيف الوطني الذي يعدّه القانون حقاً خالصاً للشعب الجزائري لا يقبل التنازل.

وعلى صعيد العقوبات، تفرض المادة الرابعة عشرة السجنَ من 5 إلى 10 سنوات وغرامةً من 500 ألف إلى مليون دينار جزائري على كل من يروّج للفكر الاستعماري أو يُحيي أفكاره أو يُشيد بها أو يُنكر طابعها الإجرامي.

وتعاقب المادة الخامسة عشرة على تمجيد الاستعمار بالقول أو الكتابة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالحبس من 3 إلى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 500 ألف دينار، وتُضاعَف العقوبة في حالة العود. وترفع المادة السادسة عشرة هذه العقوبات إلى حدّها الأقصى إذا ارتكبها موظف عمومي أو جرت داخل المؤسسات التعليمية أو عبر وسائل الإعلام.

وتُجرِّم المادة السادسة كلَّ أشكال التعاون مع السلطات الاستعمارية واصفةً إياها بـ”جريمة الخيانة”، وتُعاقب المادة السابعة عشرة على الإشادة بهؤلاء أو تبرير تعاونهم بالحبس من 2 إلى 5 سنوات. في المقابل، تحمي المادة الثامنة عشرة كرامةَ الأشخاص الذين ناضلوا من أجل استرجاع السيادة الوطنية، وتحظر المادة التاسعة عشرة استخدام الألقاب المهينة ذات الدلالة الاستعمارية تحت طائلة غرامة تصل إلى 500 ألف دينار.

ويختتم القانون في مادته العشرين بتكليف مؤسسات الدولة بالتعاون مع المجتمع المدني للحفاظ على الذاكرة الوطنية ونقلها للأجيال المتعاقبة، وينشر وفق المادة الحادية والعشرين في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

ويأتي صدور القانون في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ رسمياً ويُصبح مرجعاً ملزماً أمام الضبطية القضائية والقضاء، في وقت يشهد فيه التعاون الدبلوماسي والقضائي بين الجزائر وباريس انفراجاً بعد سنتين من القطيعة الحادة.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article