تبون يستقبل دارمانان: عامان من الجمود القضائي يبحث عن مخرج في 24 ساعة

3 min de lecture
الرئيس تبون يستقبل وزير العدل الفرنسي.

استقبل رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون، الاثنين 18 ماي 2026، وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان في الجزائر العاصمة، في لقاء حضره وزير الخارجية أحمد عطاف، ووزير العدل لطفي بوجمعة، والمستشار الدبلوماسي للرئاسة عمار عبة، فضلاً عن السفير الفرنسي ستيفان روماتيه الذي رافق دارمانان طوال الزيارة. وتُعدّ هذه أول زيارة لمسؤول قضائي فرنسي رفيع إلى الجزائر منذ ما يقرب من عامين.

صرّح دارمانان في ختام اجتماعاته مع نظيره بوجمعة، بحضور كبار القضاة الفرنسيين، بأن المباحثات تناولت “إعادة تنشيط التعاون القضائي الذي كان متوقفاً منذ قرابة عامين”، مشيراً إلى أن ملف الجريمة المنظمة تصدّر النقاشات، إلى جانب قضايا فردية في مقدمتها قضية المواطن الفرنسي كريستوف غليز المحكوم بسبع سنوات سجناً بتهمة “تمجيد الإرهاب”.

وكان السفير روماتيه قد وصف قبيل الزيارة الملفاتِ المطروحة بأنها “عديدة ومهمة جداً وحساسة جداً ومعقدة جداً”، مؤكداً أن مناقشتها ستتم “مع الاحترام الواضح لاستقلالية العدالة”.

تكشف تشكيلة الوفد الفرنسي عن الطابع الاستثنائي للزيارة؛ إذ أشار دارمانان إلى أنها “المرة الأولى التي ترافق فيها مثل هذه الوفد من كبار القضاة وزيرَ عدل في زيارة إلى الجزائر”. وضمّت التشكيلة باسكال براش، المدعي العام المالي الوطني، وفانيسا بيريه، المدعية العامة المكلفة بمكافحة الجريمة المنظمة، وهو ما يُشير بوضوح إلى أن ملفي الأموال المنهوبة المُهرَّبة إلى فرنسا والمطلوبين في قضايا الاتجار بالمخدرات يحتلان أولوية قصوى في الأجندة الفرنسية.

ملفات المطلوبين لدى الجزائر والأموال المنهوبة على الطاولة

وأكد روماتيه صراحةً أن الجانب الفرنسي جاء لـ”مناقشة ملفات المطلوبين لدى الجزائر والأموال المنهوبة المهربة إلى فرنسا“.

لفهم ثقل هذه الزيارة، لا بد من استحضار مسار الأزمة التي سبقتها. فمنذ أكتوبر 2024، تدهورت العلاقات الجزائرية الفرنسية بشكل حاد إثر احتجاز باريس للناشط السياسي الجزائري محمد آيت الجيلالي عبد الرحمان خلا، المعروف بـ”بوعلام”، بتهمة التجسس لصالح الجزائر.

ردّت الجزائر باستدعاء سفيرها من باريس وتجميد التعاون القضائي والأمني وعمليات الترحيل. بلغت الأزمة ذروتها في فبراير 2025 حين أعلن الجانب الجزائري تعليق أشغال اللجنة المشتركة للمؤرخين التي كانت تتولى معالجة الملفات الحساسة المتعلقة بأرشيف الحقبة الاستعمارية.

ومنذ مطلع 2026، بدأت إشارات تدريجية للانفراج، تجسّدت في زيارة وزير الداخلية لوران نونيز، تلتها زيارة وزيرة دولة مكلفة بشؤون الجيش، قبل أن تُتوَّج اليوم بزيارة دارمانان التي وصفها المراقبون بأنها الأوسع نطاقاً والأكثر حساسيةً حتى الآن.

على الصعيد السياسي الفرنسي، رحّب زعيم اليسار جان لوك ميلونشون بالزيارة معتبراً إياها “خبراً ساراً”، وقال إن “استمرار الخلاف بين بلدينا أمر لا معنى له”، معرباً عن أمله في أن تُكلَّل بالإفراج عن كريستوف غليز.

غير أن المسار لا يزال مفتوحاً على أكثر من سيناريو؛ فبينما تحرص باريس على استئناف التعاون في مكافحة “مافيا دي زاد” وتنفيذ أوامر ترحيل الجزائريين غير النظاميين، تُولي الجزائر الأولوية لملفي الأموال المنهوبة وفتح صفحة الأرشيف التاريخي. وقد أعلن روماتيه أن لجنة المؤرخين المشتركة ستستأنف أعمالها “خلال أيام” لمناقشة ملفي الأرشيف والتراث، وهو ما يُعدّ في حد ذاته نقطة تحوّل دلالية في مسار علاقة مثقلة بتركة تاريخية لم تُحسم بعد.

Partager cet article