قال عبد اللطيف الجواهري إن المغرب قد يلجأ إلى استخدام خط ائتماني مرن من صندوق النقد الدولي بقيمة 4.5 مليارات دولار، في حال ارتفاع أسعار النفط إلى حدود 120 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى سيناريو ضغوط خارجية محتملة على الاقتصاد.
وأوضح الجواهري، خلال مؤتمر صحفي في الرباط عقب اجتماع مجلس بنك المغرب، أن هذا الخط يمكن تعبئته “فوراً وبدون شروط مسبقة”، مذكّراً بأن المملكة سبق أن لجأت إلى آلية مشابهة في 2020 خلال جائحة كورونا، حين حصلت على تمويل بنحو 3 مليارات دولار لدعم التوازنات المالية.
وكان المغرب قد أبرم في أبريل من العام الماضي اتفاقاً مع صندوق النقد ضمن آلية “خط الائتمان المرن” لمدة عامين، بقيمة تعادل 4.5 مليارات دولار، على أساس استخدامه كأداة احترازية لتعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، خاصة المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية.
ورغم ذلك، شدد الجواهري على أن اللجوء إلى هذا التمويل “غير مطروح حالياً”، في ظل مستويات أسعار نفط تقارب 100 دولار للبرميل، معتبراً أن احتياطات العملة الصعبة، التي تغطي نحو ستة أشهر من الواردات، توفر هامش أمان مريح في المدى القصير.
في سياق متصل، قرر البنك المركزي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25% للمرة الرابعة توالياً، مع الأخذ في الاعتبار تداعيات التوترات الجيوسياسية، خصوصاً المرتبطة بالحرب في إيران، والتي قد تنعكس عبر قنوات الحسابات الخارجية، وعلى رأسها أسعار الطاقة.
وبحسب تقييمات أولية للبنك، فإن أثر هذه التطورات يظل محدوداً في حال بقاء النزاع قصير الأمد، لكنه قد يتسع في حال تصاعده، ما يفرض حالة ترقب حذرة لدى صانعي السياسات النقدية.
ميدانياً، بدأت انعكاسات ارتفاع أسعار النفط تظهر في السوق المحلية، حيث سجلت أسعار الوقود زيادة بنحو درهمين للتر، ليصل سعر الديزل إلى 12.90 درهماً، فيما اقترب البنزين من 14 درهماً، في بلد يعتمد بالكامل على استيراد المنتجات البترولية المكررة.
وتزيد هذه التطورات من الضغط على فاتورة الواردات الطاقوية التي تجاوزت 10 مليارات دولار العام الماضي، ما يعزز حساسية الاقتصاد لتقلبات الأسواق الدولية، ويعيد إلى الواجهة أدوات التمويل الوقائي.
في هذا السياق، أعلنت الحكومة إعادة تفعيل برنامج الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل، بهدف احتواء آثار ارتفاع أسعار المحروقات على السوق الداخلية، والحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد والقدرة الشرائية.
ويشمل هذا الدعم قطاعات نقل البضائع والمسافرين وسيارات الأجرة والنقل السياحي، بقيم تتراوح بين 1500 و6000 درهم، في امتداد لسياسات سابقة تم اعتمادها خلال أزمة 2022، حين قفزت أسعار الطاقة عالمياً.
