ميناء وهران: في إنتظار إدانة المتابعين في ملف تعطيل استيراد قوت الجزائريين.. المُبلّغ هو من دفع الثمن

5 min de lecture
ميناء وهران.

أجّل مجلس قضاء وهران، خلال جلسته المنعقدة اليوم، النظر في قضية فساد بمؤسسة ميناء وهران المعروفة بـ”قضية ديوان الحبوب” إلى الرابع من شهر جوان المقبل، وذلك بطلب من دفاع المدعي المدني تونسي نور الدين لتقديم عريضة جديدة في إطار الإجراءات المتبعة و لغياب أحد المتهمين الرئيسيين الصادر في حقه حكم بالسجن نهائي في قضية منفصلة تتعلق بتخفيضات في خدمات الفوترة لصالح مؤسسة رجل الأعمال المسجون في قضايا فساد، علي حداد.

عشر سنوات بين التبليغ عن الفساد و التداول القضائي


تعود جذور هذه القضية إلى سنة 2016، حين كشف تونسي نور الدين، الموظف السابق في مؤسسة ميناء وهران، عن منظومة فساد ممنهجة داخل المؤسسة المينائية ، تمثّلت في تحويل مئات السفن الأجنبية دون سداد مستحقاتها بالعملة الصعبة، وتلاعب لجنة تنسيب البواخر بأولويات الرسو لمصلحة مستوردين بعينهم، فيما كانت الخزينة العمومية تتحمل وحدها خسائر تُقدَّر بعشرات الملايين من الدولارات.


وقبل أن تأخذ القضية مسارها القضائي مُجدداً ، توجّه تونسي نور الدين بتاريخ 29 أبريل 2020 إلى وزير العدل الأسبق، بلقاسم زغماتي ، عبر محضر رسمي موقّع من طرف النائب العام المساعد، أبلغه فيه بالتلاعب الجاري في وثائق ملف قضية فساد ميناء وهران والديوان الوطني للحبوب، ومطالبًا بالتدخل العاجل لصون سير العدالة، وتوفير الحماية له، وفقا للوثائق التي اطلعت عليها “مغراب إيمغجنت“.

وبعد سلسلة من الإجراءات القضائية، أصدرت المحكمة العليا بتاريخ 12 جوان 2025 قرارًا بنقض الحكم الصادر عن مجلس قضاء وهران بتاريخ 2 ديسمبر 2020، وإعادة القضية إلى نفس المجلس بتشكيلة مغايرة للفصل فيها من جديد. وقد قضت المحكمة العليا بإلغاء البراءة الممنوحة لعدد من المتهمين، وأبقت على إدانة متهمين اثنين بجنحة إساءة استغلال الوظيفة، مع خفض عقوبة الحبس النافذ إلى سنتين لكل منهما.

في حين لم يتم تنفيذ قرارات قضائية ، تُدين عدد من المتهمين في قضايا فساد، من الذين واصلوا مزاولة مهامهم بشكل عادي لدى مؤسسة ميناء وهران، قبل أن يتدخل النائب العام لدى مجلس قضاء، ويأمر بتوقيف أحد المتهمين، وتنفيذ الحكم ضده وسجنه، خلال جلسة المحاكمة.

المبلّغ عن الفساد بالميناء يُفصل من منصبه ويُعتقل


منذ أن رفع الإطار لدى مؤسسة ميناء وهران ، تونسي نور الدين صوته عام 2016 محذّرًا من خطورة التلاعب بوثائق الملف القضائي، ومطالبًا المصالح الأمنية والقضاء ، عبر سلسلة مراسلات عديدة، قوبل أولا بالعزل من منصبه، ثم بالاعتقال على مناسبتين ، أمضى فترات في الحبس بين وهران والعاصمة ، ولم يُطلق سراحه إلا بعد أن زارته المقررة الأممية الخاصة المعنية بأوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور داخل سجن الحراش، في خطوة أثارت اهتمامًا دوليًا بملفه. ولا يزال يتابع قضيته كطرف مدني في انتظار أن تنصفه المحاكم بعد سنوات من المعاناة.

لغاية اليوم ترفض إدارة مؤسسة ميناء وهران، تنفيذ حكم قضائي نهائي يقضي بإعادة إدامجه في منصبه.

اختلالات هيكلية في سير تحقيق ملف الحبوب


أظهرت وثائق الملف القضائي، التي اطلعت عليها “مغراب ايمغجنت”، أن سبع بواخر تابعة للديوان الوطني المهني للحبوب ظلت راسية في عرض البحر لمدة تجاوزت 135 يومًا، بدلًا من أن تُعطى لها الأولوية في الرسو وفق الترتيب الزمني المعمول به. وأشارت تقارير الخبرة المعتمدة قضائيًا إلى أن الخبير المعيَّن لم يتمكن من إثبات وجود خسائر مالية مباشرة للخزينة العمومية، وهو ما وظّفه دفاع المتهمين لصالحه، غير أن المحكمة العليا رأت في ذلك قصورًا في التسبيب أفضى إلى النقض وإعادة النظر.

في حين كشف تونسي نور الدين أن الخبير الذي كان من المفترض سماع ديوان الحبوب المهني لم يقم بذلك، واكتفى بالتوجه إلى مؤسسة ميناء وهران، الطرف المتهم بالفساد، دون سماع الضحية والمتضرر المتمثل في ديوان الحبوب. في المقابل، تم تسجيل اختفاء وثيقة حساسة من الملف القضائي صادرة عن ديوان الحبوب، تتحدث عن خسائر تتراوح ما بين 300 ألف دولار و2 مليون دولار، نتيجة خسائر دفعات 32 باخرة.

جلسة 4 جوان: اختبار جديد للعدالة


وتترقَّب جلسة الرابع من جوان 2026 بوصفها محطةً فارقة قد تحدد مسار الفصل النهائي في ملف وصفه المبلِّغ عن الفساد بأنه يتضمن وثائق تكشف تورط أطراف نافذة في مؤسسة ميناء وهران، كبَّدت الخزينة العمومية عشرات ملايين الدولارات في مقابل خسائر الديوان المهني للحبوب، إلى جانب قضايا فساد أخرى، مع رفع اللبس عن خلفيات عدم تنفيذ أحكام إدانة قضائية ضد متهمين بالفساد أدانهم القضاء بأحكام نهائية ولا يزالون يمارسون مهامهم.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article