إسبانيا: مجلس النواب يقرّ النص الذي يفتح الطريق أمام منح الجنسية الإسبانية للصحراويين

أقرّ مجلس النواب الإسباني، الخميس، مقترح قانون يتيح للصحراويين المولودين في ظل الإدارة الإسبانية للصحراء الغربية الوصول إلى الجنسية الإسبانية، في خطوة يقدّمها أصحابها باعتبارها تصحيحاً لظلم تاريخي. وحصل النص على 168 صوتاً مؤيداً مقابل 31 صوتاً رافضاً و145 امتناعاً. وينتقل الآن إلى مجلس الشيوخ لاستكمال مساره البرلماني، قبل أن يصبح اعتماده نهائياً إذا أقرّه المجلس

3 min de lecture
النائبة عن حزب «سومار» تسليم أندالا أوبي (يساراً) مع رئيسة مجلس النواب الإسباني فرانسينا أرمينغول (يميناً)، خلال مناقشة مقترح القانون المتعلق بمنح الجنسية للصحراويين.

ويشمل الإجراء الصحراويين المولودين في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977، عندما كان الإقليم لا يزال خاضعاً للإدارة الإسبانية، وهي الفترة التي استُعيدت خلالها في النقاش البرلماني إشارة «المقاطعة الإسبانية الثالثة والخمسين». ولا يشترط النص أن يكون المعنيون مقيمين بصورة قانونية في إسبانيا. كما يتيح، بشروط محددة، لأبنائهم المباشرين الاستفادة من حق الحصول على الجنسية.

ما بين 70 و110 آلاف مستفيد محتمل

تشير التقديرات التي أوردتها الصحافة الإسبانية إلى أن عدد الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا مباشرة من الإجراء يتراوح بين 70 ألفاً و110 آلاف شخص. وترتفع التقديرات إلى نحو 200 ألف مستفيد محتمل عند احتساب أبناء المستفيدين وذريتهم. ويمنح النص ثلاث سنوات لتقديم طلبات الحصول على الجنسية، مع إمكانية تمديد هذه المهلة سنة إضافية. أما أبناء المستفيدين من الدرجة الأولى، فلديهم خمس سنوات لتقديم طلباتهم، اعتباراً من تاريخ حصول والدهم أو والدتهم على الجنسية الإسبانية.

ويستند مقترح القانون إلى خلفية تاريخية تعود إلى فترة الإدارة الإسبانية للصحراء الغربية. ويعتبر مقدموه أن الانسحاب الإسباني من الإقليم حال دون تمكّن عدد من الصحراويين من ممارسة حقوق مرتبطة بالجنسية كانت متاحة لهم في ذلك الوقت. وقد حضرت مسألة «المقاطعة الثالثة والخمسين» بقوة في النقاش البرلماني لتذكير بالوضع الإداري الذي كان قائماً قبل انسحاب إسبانيا من الصحراء الغربية.

امتناع الحزب الشعبي و«جونتس» يفتح الطريق أمام النص

اللافت سياسياً في نتيجة التصويت هو امتناع الحزب الشعبي (PP) و«جونتس» (Junts)، مقابل تصويت حزب «فوكس» (Vox) اليميني المتطرف ضد النص. ولم يكن موقف «فوكس»، المعروف بمواقفه المعادية للهجرة وخطابه المعادي للأجانب وللمسلمين، مفاجئاً. أما موقف الحزب الشعبي فكان أكثر دلالة، بعدما انتقل المحافظون من معارضة النص في مراحل سابقة إلى الامتناع عن التصويت. كما امتنع «جونتس»، ما سمح بمرور النص في مجلس النواب من دون تصويت هذين الحزبين ضده.

وكان مقترح القانون، الذي تقوده «سومار» (Sumar)، وخصوصاً النائبة الصحراوية تش سيدي (Tesh Sidi)، قد واجه لفترة طويلة تحفظات من الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE). وجاء تغيير موقف الاشتراكيين في سياق بالغ الحساسية، على خلفية أزمة سبتة الأخيرة واستمرار التوتر مع الرباط، ما أضفى على التصويت بعداً سياسياً إضافياً. وكانت أحزاب يسارية عدة قد اتهمت الحزب الاشتراكي طوال فترة مناقشة النص بالسعي إلى عدم «إزعاج» المغرب.

الرباط تلتزم الصمت

ولم يصدر عن المغرب، حتى الآن، أي موقف رسمي بشأن إقرار النص في مجلس النواب. غير أن الصحافة الإسبانية أشارت إلى تحفظ وسائل إعلام قريبة من السلطة في المغرب تجاه الإجراء، الذي يعزز، على المستوى الفردي، صلة الجنسية بين إسبانيا والصحراويين، ويعيد فتح الطريق أمام حصول فئة من سكان الصحراء الغربية على الجنسية الإسبانية، استناداً إلى الصلة التاريخية التي تربطهم بإسبانيا منذ فترة الإدارة الاستعمارية.
ويأتي إقرار النص في وقت تمر فيه العلاقات بين مدريد والرباط بمرحلة جديدة من التوتر، خصوصاً منذ أزمة الهجرة في سبتة. وستكون مناقشته في مجلس الشيوخ المحطة المقبلة في مسار مقترح قانون تتجاوز دلالاته السياسية قضية الجنسية وحدها.

Partager cet article