الإرهاب الجهادي في إسبانيا: مغاربة وإسبان يمثلون ثلثي الموقوفين في 2025

أظهر التقرير السنوي الأخير للمركز التذكاري لضحايا الإرهاب في إسبانيا توقيف 100 شخص خلال عام 2025 على خلفية أنشطة مرتبطة بالإرهاب الجهادي. ومثّل المواطنون الإسبان والمغاربة 66 من الموقوفين، أي ثلثي العدد الإجمالي، فيما أكدت البيانات استمرار تمركز الاعتقالات في كتالونيا، إلى جانب تنامي حضور الشباب والقاصرين ضمن الملفات التي عالجتها الأجهزة الأمنية.

قسم التحرير
6 min de lecture
إحياء ذكرى هجمات برشلونة الجهادية عام 2017 (أرشيف)
Ajoutez Maghreb Émergent sur Google pour trouver du contenu similaire

أكد التقرير السنوي الأخير لـ«المركز التذكاري لضحايا الإرهاب» في إسبانيا، المتعلق بحصيلة الإرهاب خلال عام 2025، استمرار نشاط الأجهزة الأمنية في مواجهة التهديد الجهادي. وسجل التقرير توقيف 100 شخص خلال العام، مقابل 81 شخصاً في 2024. وتصدر المواطنون الإسبان والمغاربة قائمة الموقوفين. فقد بلغ عدد الإسبان 36 شخصاً، مقابل 30 مغربياً، أي ما مجموعه 66 من أصل 100 موقوف، بما يعادل ثلثي الحالات المسجلة.
وجاء المواطنون الباكستانيون في المرتبة الثالثة بـ12 موقوفاً، يليهم الجزائريون بخمسة موقوفين. كما أوقف أربعة مواطنين من كل من طاجيكستان وسوريا ولبنان. وسجل التقرير حالة توقيف واحدة لكل من بلجيكا وأوكرانيا والبرازيل والأردن والبوسنة.


اتجاه مستمر منذ أكثر من عقد
على امتداد الفترة الممتدة بين 2015 و2025، ظل المغرب في صدارة البلدان التي ينحدر منها الأشخاص الموقوفون في قضايا مرتبطة بالإرهاب الجهادي، بما يقارب 40 في المائة من الإجمالي. وجاءت إسبانيا في المرتبة الثانية بنسبة 34.5 في المائة، تليها باكستان بـ7 في المائة والجزائر بـ6 في المائة. أما باقي الجنسيات، إلى جانب الحالات التي لم تتحدد فيها الجنسية، فتمثل 12.7 في المائة من الإجمالي. وتظهر هذه الأرقام حضوراً مستمراً للمغاربة والإسبان ضمن الأشخاص الذين شملتهم عمليات مكافحة الإرهاب خلال السنوات الإحدى عشرة محل الدراسة. غير أن التقرير يقدم الجنسية باعتبارها معطى إحصائياً يتعلق بخصائص الأشخاص الموقوفين، ولا يقدمها باعتبارها تفسيراً لعملية التطرف أو سبباً لها.


كتالونيا تظل في صدارة الاعتقالات
على المستوى الجغرافي، تؤكد البيانات استمرار تصدر كتالونيا لقائمة المناطق الإسبانية من حيث عدد الاعتقالات المرتبطة بالإرهاب الجهادي. وخلال الفترة 2015-2025، سجلت المنطقة 204 اعتقالات، أي 29.65 في المائة من إجمالي الحالات. وفي عام 2025 وحده، بلغ عدد الموقوفين في كتالونيا 35 شخصاً، لتظل المنطقة في صدارة التوزيع الجغرافي للاعتقالات.
وجاءت مدريد في المرتبة الثانية خلال الفترة نفسها بـ100 اعتقال، أي 14.53 في المائة من الإجمالي. وحلت منطقة فالنسيا ثالثة بنسبة 9.44 في المائة، تلتها الأندلس بـ9.15 في المائة، ثم مليلية بـ8.86 في المائة.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع عدد الاعتقالات في منطقة معينة يمكن أن يعكس وجود بؤر أكثر نشاطاً للتطرف، لكنه يرتبط أيضاً بحجم العمليات التي تنفذها الأجهزة الأمنية ونشاطها في مجال مكافحة الإرهاب. وفي كتالونيا تحديداً، سجلت عمليات عام 2025 حالات مرتبطة بجماعة «حركة لبيك باكستان» (TLP)، إلى جانب عمليات استهدفت أشخاصاً يشتبه في ارتباطهم بتنظيم «داعش».


ملامح أكثر شباباً
من أبرز المعطيات التي يلفت إليها التقرير ارتفاع حضور الفئات الشابة، ولا سيما القاصرين، ضمن ملفات الإرهاب الجهادي. فقد تم توقيف 14 قاصراً في إسبانيا خلال عام 2025، مقابل 15 في العام السابق. وكان من بينهم ستة إسبان وأربعة مغاربة وسوري واحد، بينما لم تحدد جنسية ثلاثة آخرين. وكان 13 منهم ذكوراً، مقابل فتاة واحدة. ويسجل التقرير خصوصاً حالات لشبان تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً تورطوا في نشر دعاية تنظيم «داعش» أو خضعوا لمسارات تطرف عبر الإنترنت. وفي إحدى الحالات التي اعتبرها التقرير مقلقة، أوقف شاب إسباني يبلغ 17 عاماً للاشتباه في الإعداد لتنفيذ اعتداء، قبل أن يتم توقيفه مرة ثانية بعدما خلص المحققون إلى أنه واصل التحضير لمشروعه.
وبصورة أوسع، يبرز التقرير الدور المتزايد للفضاء الرقمي في مسارات التطرف، خصوصاً لدى الأجيال الشابة. كما يشير إلى أن 41 في المائة من الأشخاص الذين أوقفوا خلال 2025 كانوا، وفق المعطيات المتاحة، متورطين في أنشطة اعتُبرت تحضيرية لتنفيذ اعتداءات، في حين ارتبط ثلث الموقوفين بنشر الدعاية أو الترويج للفكر الجهادي.


العائدون من مناطق النزاع
يولي التقرير أهمية خاصة أيضاً للأشخاص العائدين من مناطق النزاع، ولا سيما سوريا. وخلال عام 2025، أوقفت السلطات الإسبانية ثلاثة أشخاص عادوا من سوريا. ومن بين الموقوفين لبنى محمد ميلودي، وهي امرأة من سبتة توجهت إلى سوريا عام 2014 للزواج من مقاتل جهادي توفي لاحقاً خلال الحرب. وأمضت، إلى جانب ابنها، تسع سنوات في مخيمات احتجاز خاضعة لسيطرة القوات الكردية قبل عودتها إلى إسبانيا. وبعد عودتها إلى إسبانيا، أوقفتها السلطات، قبل أن يقرر القضاء وضعها في حالة سراح مؤقت.وتجنّباً لأي توصيف يتجاوز ما أورده التقرير، لا يقدم هذا النص لبنى محمد ميلودي باعتبارها «إرهابية» أو «جهادية»، وإنما باعتبارها امرأة عائدة من سوريا أوقفت في إطار التحقيقات المرتبطة بالإرهاب الجهادي.
كما أوقفت السلطات شخصين آخرين كانا قد قاتلا في سوريا ضمن صفوف تنظيم «الدولة الإسلامية». ويتعلق الأمر بمواطن مغربي أوقف في غوادالاخارا، وكان أيضاً موضع بحث من السلطات المغربية، ومواطن بلجيكي أوقف في بالس بكتالونيا، وكان مطلوباً من القضاء الروسي. وتشكل هذه الحالات أولوية بالنسبة إلى أجهزة الأمن الأوروبية بالنظر إلى الخبرة التي اكتسبها هؤلاء في مناطق النزاع، وما قد يكونون تلقوه هناك من تدريب على استخدام الأسلحة وتقنيات القتال.


ست نساء أوقفن في 2025

ظل حضور النساء ضمن ملفات الإرهاب الجهادي محدوداً مقارنة بالرجال، لكنه مستمر. فقد أوقفت ست نساء في إسبانيا خلال عام 2025 على خلفية أنشطة مرتبطة بالجهادية، مقابل ثماني نساء في 2024.ومنذ عام 2015، أحصى المركز التذكاري لضحايا الإرهاب 58 امرأة أوقفن في قضايا من هذا النوع.

وتكشف الحصيلة، في مجملها، عن تهديد تتنوع ملامحه بين شبكات وأفراد سبق أن خضعوا لمسارات تطرف، وشباب وقاصرين يتعرضون بصورة متزايدة للدعاية الجهادية عبر الإنترنت، إلى جانب التحدي الذي يمثله العائدون من مناطق النزاع. وتؤكد حصيلة المركز التذكاري أن إسبانيا واصلت خلال 2025 نشاطاً مكثفاً في مجال مكافحة الإرهاب، مع توقيف 100 شخص، في وقت يتجه فيه التهديد الجهادي نحو أشكال أكثر لامركزية، ويزداد ارتباطه بمسارات التطرف الفردي، ولا سيما عبر الإنترنت. ويخلص التقرير إلى أن الإرهاب الجهادي لا يزال يمثل التهديد الإرهابي الرئيسي لإسبانيا وبيئتها الإقليمية.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article