تصل العائلة باكراً لتفادي الازدحام والعثور على مكان قريب من الشاطئ. في صندوق السيارة، بعض السندويتشات، ومبرّد صغير، ومناشف، وقارورات مياه. الهدف هو قضاء يوم بسيط على الشاطئ، من دون حجز فندق أو استئجار شقة. لكن ما إن تصل العائلة حتى تبدأ المصاريف: موقف السيارة، واستئجار التجهيزات، والوجبة، والمشروبات، والأنشطة الخاصة بالأطفال.
في 2026، لا يزال الشاطئ رسمياً فضاءً مفتوحاً ومتاحاً مجاناً. ففي وهران، أكدت السلطات مجانية الدخول إلى الشواطئ والتجهيزات الشاطئية الموضوعة تحت تصرف المصطافين. كما حُدّدت تسعيرة ركن السيارات في المواقف المرخصة بـ100 دينار في بعض المناطق. لكن في الواقع، تختلف النفقات بشكل كبير من شاطئ إلى آخر، بحسب ما إذا كان الأمر يتعلق بفضاء عمومي، أو شاطئ مهيأ، أو مؤسسة خاصة.
الفاتورة تبدأ من موقف السيارات
بالنسبة إلى عائلة تتنقل بالسيارة، يشكل ركن السيارات غالباً أول نفقة في يوم الشاطئ. وتتراوح الأسعار المسجلة في عدد من المناطق الساحلية عموماً بين 100 و500 دينار، بحسب الشاطئ وتنظيم موقف السيارات والولاية المعنية. في محاكاتنا، نعتمد سعراً قدره 200 دينار لركن السيارة. وقد تضاف إلى ذلك كلفة استئجار مظلة وطاولة وأربع كراسٍ. وتتراوح الأسعار التي لوحظت في شواطئ مختلفة بين نحو 1500 و3500 دينار، بحسب مستوى الراحة وطبيعة الفضاء المهيأ. وفي بعض الشواطئ الخاصة أو المهيأة، يمكن عرض طاولة مع أربع كراسٍ ومظلة بسعر يقارب 2000 دينار، بينما تتجاوز الصيغ الأكثر راحة 3000 دينار.
يقول أمين، 35 عاماً، الذي التقيناه في زموري: «هنا، سعر موقف السيارات المعلن هو 300 دينار، أما الطقم الذي يضم المظلة والكراسي فيُعرض علينا بـ2000 دينار. بالنسبة إلى عائلة، هذا مبلغ مهم قبل أن نشتري حتى وجبة الغداء».
الغداء، البند الرئيسي في الميزانية
للحد من الفاتورة، تفضل عائلات كثيرة إعداد وجباتها في المنزل. سندويتشات، وسلطات، وفواكه، ومياه ومشروبات توضع في المبرّدات المحمولة. ويسمح هذا الخيار بخفض النفقات، لكنه لا يلغيها. بالنسبة إلى أربعة أشخاص، يمكن أن تصل كلفة سلة تضم الخبز واللحم أو الدجاج والجبن والفواكه والمشروبات والمياه بسهولة إلى ما بين 1500 و3000 دينار، بحسب المنتجات المختارة والكميات. أما إذا تم شراء الغداء في عين المكان، فقد ترتفع الميزانية بسرعة، خصوصاً في الشواطئ شديدة الإقبال أو الفضاءات المهيأة. وتشكل المشروبات الباردة والمثلجات والفواكه التي تباع بالحبة مصاريف صغيرة تتراكم على مدار اليوم. وهكذا يمكن لعائلة أن تضيف مئات الدينارات إلى فاتورتها من دون أن تتناول وجبة كاملة خارج المنزل. يشرح وليد، سائق سيارة نقل خاصة وأب لطفلين: «حضّرنا الغداء والمشروبات في المنزل. وإلا فإن السندويتشات والمثلجات وقارورات المياه كانت ستجعل اليوم أكثر كلفة بكثير».
يوم بـ 8000 دينار
إذا أخذنا عائلة من أربعة أشخاص تتنقل بسيارتها، وتحضر غداءها من المنزل، فإن تقديراً معقولاً للميزانية يمكن أن يكون على النحو الآتي. الوقود والتنقل يمكن أن يكلفا بين 800 و1500 دينار، بحسب المسافة المقطوعة، بينما يمثل ركن السيارة بين 100 و500 دينار. أما استئجار طاولة ومظلة وأربع كراسٍ، فيتراوح بين 1500 و3500 دينار. ويمكن أن تصل كلفة غداء عائلي محضّر في المنزل إلى ما بين 1500 و3000 دينار، في حين تضيف المشروبات والفواكه والمثلجات بين 700 و1500 دينار. أما الأنشطة والمصاريف الصغيرة الخاصة بالأطفال، فقد تمثل بدورها بين 500 و1500 دينار. وبناءً على ذلك، تتراوح الميزانية الإجمالية ليوم واحد بين نحو 5500 و 12000 دينار، من دون احتساب الأنشطة البحرية المدفوعة، أو المشتريات غير المتوقعة، أو النفقات الناجمة عن عطب محتمل في السيارة. وفي صيغة متوسطة، يمكن لعائلة من أربعة أشخاص أن تنفق نحو 8000 دينار لقضاء يوم واحد على البحر.
شاطئ عمومي أم شاطئ مهيأ؟
يؤثر اختيار الشاطئ بشكل كبير في قيمة الفاتورة. ففي الفضاء العمومي، يمكن للعائلة تفادي استئجار الكراسي والمظلة إذا أحضرت تجهيزاتها الخاصة. لكنها ستتكفل، في المقابل، بمصاريف النقل وموقف السيارات، إن وجد، والوجبة والمشروبات وغيرها من الاستهلاكات. أما في الشاطئ المهيأ، فتكون كلفة الراحة أعلى، لكن العائلات تستفيد عادة من الطاولات والكراسي والمظلات، فضلاً عن المرشات وغرف تبديل الملابس أو خدمات الأمن والحراسة. غير أن بعض الصيغ الخاصة تتجاوز بكثير ميزانية الأسرة المتوسطة.
وتظهر الأسعار المسجلة في بعض الشواطئ الخاصة صيغاً تتراوح بين 1500 و3000 دينار للطاولة والكراسي والمظلة، بينما يمكن أن تصل الفضاءات ذات الخدمات المتميزة إلى عدة آلاف من الدينارات الإضافية.
في 2024 أوضحت مصطافة تحدثت إلى الصحافة أن قضاء يوم في شاطئ خاص، بين رسوم الدخول والاستهلاك، كان يمكن أن يكلفها ما يصل إلى 10000 دينار. وقالت إنها كانت تحد من خرجاتها إلى بضعة أيام في الشهر للحفاظ على ميزانيتها.
مهن صغيرة تعيش على الموسم
خلف كل يوم على الشاطئ توجد عجلة اقتصادية موسمية. فباعة المثلجات والمشروبات والفواكه والذرة والكعك المقلي والسندويتشات يحققون جزءاً مهماً من رقم أعمالهم خلال أشهر الصيف. وتضاف إلى هذه الأنشطة أعمال مؤجري المظلات والكراسي، وحراس مواقف السيارات، والناقلين، ومقدمي خدمات الترفيه البحري. ويمكن أن يصل سعر ركوب الدراجة المائية، على سبيل المثال، إلى 10000 دينار للساعة في بعض المناطق، ما يجعله نشاطاً موجهاً أساساً إلى الزبائن ذوي الميزانية المرتفعة. وبالنسبة إلى الباعة، يسمح الموسم الصيفي أحياناً بتعويض ضعف المداخيل خلال بقية السنة. لكن هذا النشاط يبقى مرتبطاً بدرجة الإقبال، والظروف الجوية، والتنظيم المحلي، والقدرة الشرائية للمصطافين. يقول سمير، بائع الكعك المقلي، الذي التقيناه في زموري: «نعمل خصوصاً خلال جويلية وأوت. الأيام طويلة والمصاريف كبيرة، لكن هذه الفترة هي التي نحقق فيها الجزء الأكبر من مداخيلنا».
القدرة الشرائية على شاطئ البحر
تكشف ميزانية يوم واحد على الشاطئ عن طبيعة التنازلات التي تجريها الأسر. فبعض العائلات تتخلى عن استئجار المظلة وتحضر تجهيزاتها الخاصة، فيما تستبدل أخرى المطعم بوجبة محضرة في المنزل. أما الأنشطة المدفوعة، فغالباً ما تُحجز للأطفال أو يتم الاستغناء عنها عندما تصبح الفاتورة مرتفعة أكثر من اللازم. ويؤكد هذا السلوك أن الاستهلاك الصيفي لا يختفي، بل يتكيف مع القدرة الشرائية. تواصل العائلات الخروج، لكنها تحاول التحكم في كل بند من بنود الإنفاق. ويصبح إعداد الغداء في المنزل، وشراء المشروبات بكميات أكبر، واختيار شاطئ عمومي، استراتيجيات عادية لتقليص كلفة اليوم.
كما تسمح مقارنة هذه النفقات بالعروض السياحية بقياس مكانة نزهة الشاطئ في ميزانية العطلة. فقد أطلقت المؤسسات العمومية لموسم صيف 2026 عروضاً ترويجية موجهة إلى العائلات، مع تخفيضات يمكن أن تصل إلى 60% على بعض الإقامات. وقد تصبح هذه العروض تنافسية بالنسبة إلى العائلات التي تخطط لقضاء عدة أيام على الشاطئ أو أسبوع كامل في العطلة، لكنها تبقى مرتبطة بتكاليف النقل والإطعام والإقامة.
اقتصاد صيفي يحتاج إلى مزيد من التنظيم
يثير تطور هذا الاقتصاد المرتبط بالشواطئ أيضاً مسألة التنظيم. فالدخول إلى الشواطئ يجب أن يبقى مجانياً، لكن الخدمات المقدمة للمصطافين ينبغي أن تكون معلنة بوضوح، ومفوترَة وخاضعة للرقابة. كما أن الشكاوى المتعلقة بمواقف السيارات العشوائية، أو بفرض بعض الخدمات، أو بتفاوت الأسعار، تظهر الحاجة إلى تأطير أكثر وضوحاً وفعالية. وبالنسبة إلى الجماعات المحلية، يتمثل التحدي في تنظيم مواقف السيارات، وتحديد مقدمي الخدمات المرخص لهم، وضمان شفافية الأسعار. أما بالنسبة إلى التجار والباعة الصغار، فيمثل الموسم فرصة لتحقيق المداخيل، لكنه يبقى في الوقت نفسه نشاطاً معرضاً للعمل غير الرسمي وغياب الحماية الاجتماعية.
ثمن خرجة في البحر
بالنسبة إلى عائلة من أربعة أشخاص، يمكن أن يظل قضاء يوم على الشاطئ في متناولها إذا اختارت شاطئاً عمومياً، وأعدت وجبتها في المنزل، وأحضرت تجهيزاتها الخاصة. لكن بمجرد إضافة تكاليف النقل، وموقف السيارات، واستئجار فضاء مهيأ، والمشروبات، والمثلجات والأنشطة، يمكن أن تصل الميزانية إلى 8000 أو 10000 دينار. البحر لا يزال مجانياً. أما اليوم الذي تقضيه الأسرة على البحر، فقد أصبح بنداً استهلاكياً حقيقياً. وبالنسبة إلى الأسر، لم يعد الصيف مرتبطاً فقط بالقدرة على الخروج، وإنما أيضاً بالقدرة على التحكم في الفاتورة بعد الوصول إلى الشاطئ.

