تثير حالة التوتر بين مدريد وواشنطن، عقب رفض إسبانيا إعارة قواعدها العسكرية لشن هجوم على إيران، ردود فعل لافتة لدى بعض كتّاب الرأي المغاربة. فوفق الصحيفة إل كونفيدنسيال، يتخيل هؤلاء بالفعل أن الرباط قد تصبح شريكا بديلا مثاليا للولايات المتحدة.
تخلف الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران آثارا إيجابية مفاجئة لعدة أطراف، لاسيما روسيا التي تستعيد، بمباركة دونالد ترامب، قدراتها على بيع النفط. وفي المغرب، يرى البعض أن شعار “لا للحرب” الذي رفعه بيدرو سانشيز، والذي يثير اشمئزاز ترامب، ورفضه السماح باستخدام قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية، يمثلان فرصة سانحة يجب اقتناصها. “المغرب يطمح لفرض نفسه كبديل لإسبانيا التي تخيب آمال الولايات المتحدة”، هكذا عنونت الوسيلة الإعلامية الإسبانية.
رفض سانشيز الذي يثير حفيظة واشنطن
للتذكير، بررت مدريد هذا الرفض بالتأكيد على أن الاتفاق الثنائي الذي يؤطر التعاون العسكري مع الولايات المتحدة لا ينص على استخدام هذه المنشآت لهذا النوع من الهجمات خارج إطار القانون الدولي. وقد أثار رفض سانشيز انتقادات حادة في بعض الأوساط السياسية الأمريكية. ففي 10 مارس، أعاد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب من الرئيس ترامب، إشعال الجدل؛ إذ دعا خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز واشنطن إلى سحب القواعد العسكرية الأمريكية من إسبانيا. وغراهام، المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، برز أيضا في السنوات الأخيرة بمواقفه الداعمة للمغرب، خاصة في قضية الصحراء الغربية، وهو يطرح بانتظام فكرة تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.
في الرباط، هناك من يعتقد أن الفرصة سانحة
في هذا السياق، تثير عدة وسائل إعلام ومعلقين مغاربة فرضية إعادة تموضع استراتيجي للمملكة. إذ يقترح كتاب رأي أن المغرب قد يستفيد من التوترات بين مدريد وواشنطن لتقديم نفسه كشريك بديل في المنطقة، مبرزين الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب بالقرب من مضيق جبل طارق، بالإضافة إلى التحديث التدريجي لقواته المسلحة بمساعدة إسرائيل. كما يتم التأكيد على وفاء الرباط تجاه واشنطن؛ فقد وافق الملك محمد السادس على المشاركة في “مجلس السلام” الذي أطلقته إدارة ترامب، وقد يشارك الجيش المغربي في قوة استقرار دولية مستقبلية للسيطرة على قطاع غزة. ومن النقاط الأخرى التي رصدتها الصحافة: امتناع الرباط عن توجيه أي انتقاد للقصف الذي استهدف إيران، وإعرابها عن التضامن مع دول الخليج.
صمت بشأن الأقصى
والأدهى من ذلك، أنه في الوقت الذي أصدرت فيه ثماني دول عربية وإسلامية (قطر، الأردن، الإمارات، إندونيسيا، باكستان، تركيا، السعودية، ومصر) بيانا مشتركا يدين استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين خلال شهر رمضان، امتنع محمد السادس عن ذلك. علما أن ملك المغرب يترأس لجنة القدس المنوط بها حماية حقوق المسلمين في المدينة المقدسة. وهذا الموقف يبدو لافتا أكثر حين نرى أن الإمارات العربية المتحدة، وهي دولة صديقة لإسرائيل وعضو في اتفاقيات أبراهام، كانت ضمن الموقعين.
ويتبنى هذا الطرح أيضا بعض المحللين المقربين من الأوساط الأمنية الأمريكية والإسرائيلية. إذ يرى خوسيه ليفي ألفاريز، ضابط سابق في الجيش الإسرائيلي ومحلل في مركز الأبحاث الأمريكي المحافظ “ميدل إيست فوروم”، أن مسؤولية الأزمة الحالية تقع على عاتق إسبانيا، التي، حسب قوله، أضعفت تعاونها الدفاعي مع شركائها الغربيين.
وفي المقابل، يضيف أن المغرب حدّث بسرعة قواته المسلحة في السنوات الأخيرة. ويعتمد هذا التطور بشكل خاص على تعزيز التعاون العسكري مع إسرائيل. ووفقا لعدة دراسات حول نقل الأسلحة، مثلت المعدات الإسرائيلية حوالي 24 في المئة من واردات الأسلحة المغربية خلال السنوات الخمس الماضية، مما جعل إسرائيل المورد العسكري الثاني للمملكة بعد الولايات المتحدة.
بديل نظري إلى حد كبير
رغم هذه التكهنات، يظل احتمال أن يحل المغرب محل إسبانيا في المنظومة الاستراتيجية الأمريكية عند مضيق جبل طارق احتمالا نظريا إلى حد كبير، بحسب إل كونفيدنسيال. فميزانية الدفاع الإسبانية لا تزال أعلى بكثير من ميزانية المغرب، كما تظل القدرات العسكرية للبلدين يصعب مقارنتها، خاصة في المجال البحري. إضافة إلى ذلك، تلعب قاعدتا روتا ومورون دورا أساسيا في العمليات العسكرية الأمريكية في البحر المتوسط وأفريقيا والشرق الأوسط، ونقل هذه المنشآت سيشكل تكلفة لوجستية ومالية كبيرة بالنسبة للبنتاغون.

