عبرحزب العمال عن شكوكه في مصدر النيران التي إشتعلت متزامنة في عدة ولايات منذ أمس، وقال الحزب في بيان اليوم، أن “تزامن اندلاع هذه الحرائق في عدة ولايات من شرق البلاد، وتفشيها “كالنار في الهشيم”، يثير تساؤلات مشروعة عديدة حول مصدرها، في انتظار نتائج التحقيقات التي أعلنت عنها السلطات”.
ويذكّر الحزب بأن حرائق الغابات التي سجلت خلال الفترة السابقة، جوان-جويلية، رغم اتساعها، تمكنت الدولة من السيطرة عليها بخسائر محدودة بفضل تعبئة الحماية المدنية والمؤسسات العسكرية والأمنية والمواطنين. غير أن الحرائق التي شهدتها البلاد ليلة 26 إلى 27 أوت اتخذت أبعاداً مرعبة ومروّعة بالنسبة لمئات الآلاف من السكان الذين فوجئوا بها، حيث فاقمت استحالة التدخلات الجوية ليلاً من حجم الخسائر البشرية والمادية. ويطالب حزب العمال بتصنيف الولايات المتضررة كمناطق منكوبة، من أجل رفع كل العراقيل الإدارية والسماح بتكفل فعلي بالمتضررين، على المستوى المادي والمعنوي وفي مجال التعويضات.
وبالنسبة لحزب العمال دائما، فإن “الارتفاع المتوقع لحرائق الغابات في الجزائر كما في العالم، لأسباب متعددة (الاحتباس الحراري والأيادي الإجرامية)، يستدعي وضع سياسة وطنية جديدة تجمع بين الوقاية ومكافحة الحرائق، عبر تعبئة كل الوسائل المادية والبشرية للحماية المدنية ومديريات الغابات والجماعات المحلية
من جهة أخرى طالب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الدولة بتحديد المسؤوليات وأسباب اندلاع الحرائق وضمان حماية السكان، مذكّراً بأنه لم يعد بالإمكان التعامل مع هذه الكوارث باعتبارها أحداثاً استثنائية. ويرى الأرسيدي أن الوقت لم يعد وقت ردود الفعل الظرفية والتدخلات في ظل الطوارئ، بل “يتعين على الجزائر أن تستوعب تماماً حجم المخاطر الطبيعية والمناخية المتفاقمة وأن تستعد لمواجهة تبعاتها، بجعل الوقاية والاستباق والتعبئة الدائمة للوسائل أولويات وطنية”.
ويتساءل الحزب حول نجاعة أجهزة الإنذار المبكر، وتوفر الوسائل البرية والجوية لمكافحة الحرائق، وصيانة المسالك والممرات الغابية، وكذا التنسيق بين مختلف مصالح الدولة والجماعات المحلية والسكان. ويدعو إلى وضع خارطة للمناطق المعرضة للخطر، وتعزيز المراقبة خلال فترات الحرارة الشديدة، وصيانة الغابات، وإنشاء نقاط مائية واحتياطات استراتيجية، إضافة إلى إشراك الجماعات المحلية وتكوين السكان على تدابير الوقاية والإنذار.
الأفافاس: جلسات وطنية حول المخاطر الكبرى
أما حزب جبهة القوى الاشتراكية، فدعا إلى “إرساء استراتيجية وطنية منسجمة ودائمة، قادرة على تحديد المخاطر والاستعداد لمواجهتها قبل وقوع الكارثة”. ودعا الأفافاس، على وجه الخصوص، إلى “إصلاح عميق للمندوبية الوطنية للأخطار الكبرى”، التي ينبغي أن تتمتع، حسب رأيها، باستقلالية حقيقية وبموارد بشرية وتقنية ومالية كافية تمكّنها من الاضطلاع الكامل بمهام الرصد والتنسيق وإدارة المخاطر. كما تشدد جبهة القوى الاشتراكية على ضرورة تعزيز الحماية المدنية ومحافظة الغابات، فضلاً عن إنشاء صندوق لدعم المناطق الجبلية والغابية. ويؤكد بيان الأفافاس أن “موجات الحر الشديد وفترات الجفاف وتصاعد حرائق الغابات لم تعد ظواهر استثنائية، بل يجب إدماجها كواقع مناخي جديد في مجمل السياسات العمومية”. وتطالب جبهة القوى الاشتراكية من جهتها بتقديم مساعدات عاجلة وآليات تعويض منصفة لفائدة الأسر التي فقدت مساكنها أو ممتلكاتها أو مصادر رزقها، إضافة إلى مرافقة طويلة المدى لإعادة بناء المنشآت المتضررة. كما تقترح تنظيم جلسات وطنية قريباً حول المخاطر الكبرى وآثار التغير المناخي، تشرك فيها الجماعات المحلية والمجتمع المدني والخبراء والمواطنين في صياغة سياسة وطنية للوقاية


