صدر في العديد الأخير من الجريدة الرسمية، ثلاثة مراسيم تنفيذية تعيد النظر جذريا في مناخ الأعمال والاستثمار. المرسوم التنفيذي رقم 26-153 الصادر المؤرخ في 14 أبريل 2026، يغير الهوية الوظيفية للوكالة بالكامل، لتتحول من مجرد هيئة للتوجيه والمرافقة، إلى مركز قرار يدير أهم الموارد الاقتصادية في البلاد.
يتعلق المرسوم الأول (26- 152)، بالمجلس الوطني للاستثمار. ورغم أنه إكتفى بتعديل الجديد مادتين إثنتين فقط، إلا أن تأثيرها الاقتصادي في غاية الأهمية، حيث تنقل المادة 5 من المرسوم الجديد، أمانة المجلس الوطني للاستثمار من الوزارة المكلفة بالاستثمار، إلى المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار. هذا التغيير الجوهري يجعل الوكالة، عبر مديرها العام، المسؤولة المباشرة عن تسيير الجانب التنفيذي والإداري لاجتماعات المجلس، مما يمنحها وزناً أكبر في تحضير ومتابعة الملفات الاقتصادية الكبرى.
“العقار الاقتصادي”: ثورة في الصلاحيات
حددت المادة الرابعة من المرسوم المؤرخ في 2022، إلى الوكالة الوطنية للاستثمار في ستة محاور هي “الاعلام والتسهيل وترقية الاستثمار ومرافقة المستثمر وتسيير الامتيازات والمتابعة”. لكن المرسوم الجديد يمنح الوكالة حتى صلاحية التسيير المباشر لملف العقار الاقتصادي التابع للأملاك الخاصة للدولة والموجه لإنجاز المشاريع الاستثمارية. و أصبحت الوكالة هي الجهة المخولة قانوناً بمنح الامتياز بالتراضي القابل للتحويل إلى تنازل، وتسيير المحفظة العقارية، بل وتمارس “حق الشفعة” باسم الدولة على العقارات القابلة لاحتضان مشاريع استثمارية… بموجب المواد 327 و328 و329 من هذا المرسوم.
كما تحولت تركيبة المجلس إلى شبه حكومة اقتصادية، حيث اتسعت تركيبته لتشمل الأمناء العامين لوزارات استراتيجية الطاقة والمناجم والفلاحة والسكن والعمران والأشغال العمومية والسياحة والبيئة… ولتسريع وتيرة اتخاذ القرار، أصبح المجلس يجتمع مرة كل شهر، يتداول فيها حول منح العقار الاقتصادي، وتحديد طبيعة الأنشطة ذات الأولوية، وتقييم المشاريع الاستثمارية المقترحة قبل نشر الأوعية العقارية في المنصة الرقمية.
أقطاب متخصصة وفاعلون جدد في الشباك الوحيد
تنص المادة 17 من نفس المرسوم على وضع “شباك وحيد خاص بالمشاريع الكبرى وشبابيك وحيدة لامركزية” وتم تعزيز هذا الشباك بفاعلين جدد يلعبون دوراً حاسماً في تجسيد المشاريع، وعلى رأسهم إدارة الأملاك الوطنية والشركة الجزائرية لتوزيع الكهرباء والغاز (سونلغاز)، وممثلو البنوك والمؤسسات المالية .
وسمح المرسوم بتنظيم مصالح الشباك الوحيد في شكل “أقطاب متخصصة للتسهيل”، مثل “قطب الأملاك الوطنية والجمارك والجباية”، “قطب التعمير والاستغلال”، “قطب الربط بالشبكات”، و”قطب المرافقة المالية”.
أما المرسوم التنفيذي الثالث الذي يحمل رقم 26-154 ، فقد احدث ثورة في شروط منح أراضي الدولة لإنجاز مشاريع استثمارية. حيث اصبحت الطلبات تتم حصرياً عبر الإنترنت في المنصة الرقمية، مع إلزامية تقديم دراسة تقنية-اقتصادية ووثائق تثبت القدرات المالية للمستثمر.
المنصة الرقمنة لطلبات العقار الصناعي
يكمن التجديد الكبير في عملية الاختيار، حيث يتم تقييم المشاريع رقمياً وفقاً لشبكة تنقيط صارمة تأخذ في الاعتبار مبلغ الاستثمار وعدد الوظائف التي تم إنشاؤها والأموال الخاصة المعبأة. وأمام الوكالة مهلة صارمة مدتها 15 يوماً لمعالجة هذه الطلبات. وإذا تم رفض الطلب، يحق للمستثمر تقديم طعن أمام اللجنة العليا الوطنية للطعون.
وبمجرد منح الأرض، يخضع صاحب المشروع لعد تنازلي حقيقي: ليس لديه سوى 48 ساعة لاكتتاب دفتر الشروط و 8 أيام لتوقيع المقرر الرسمي. وفي حالة التقصير، وبعد إعذار يظل بدون جدوى لمدة 10 أيام، يتم إلغاء التخصيص ببساطة ويستفيد منه المرشح التالي في قائمة التقييم المرشحة مسبقاً.


