إعادة توزيع المقاعد البرلمانية : هل خضعت الولايات الجديدة لحسابات إنتخابية

3 min de lecture
التوزيع الجديد للمقاعد البرلمانية والولايات الجديدة

يصعب حساب مدى دقة عملية توزيع المقاعد البرلمانية وفق القواعد الجديدة المحددة في القانون الصادر في الجريدة الرسمية والمتعلق بالدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد البرلمانية عليها.

بإستثناء رقم 46,7 مليون الذي يمثل إجمالي عدد سكان الجزائر، فإن نتائج الاحصاء العام للسكان الأخير، لم يتم نشرها، وبالتالي كل الأرقام المتعلقة بتعداد السكان حسب الولايات، تعود لسنة 2008. حتى رقم الهيئة الناخبة لم يتم بعد نشره، وقد نضطر لانتظار يوم إعلان نتائج التشريعيات في جويلية القادم للاطلاع على هذه المعلومات، رغم أهميتها لضمان شفافية العملية الانتخابية.

أربع بلديات ب50 ألف نسمة ممثلة بمقعدين برلمانيين

ولمحاولة فهم التوزيع الجديد للمقاعد البرلمانية، علينا ان نعود إلى إنتخابات عام 2017، أي قبل إنشاء ولايات جديدة لنكتشف التغيير الكبير الذي احدثته الحكومة في توزيع المقاعد البرلمانية على مختلف جهات وولايات الوطن. فقد تم تخفيض عدد المقاعد الاجمالية من 462 غلى 407 مقاعد، لكن هذا التخفيض رافقه زيادة في عدد مقاعد عدة ولايات بفضل تقسيمها إلى ولايتين أو ثلاث ولايات.

فتمنراست مثلا التي كانت ممثلة بخمسة مقاعد في 2017، أصبحت ممثلة بستة مقاعد، موزعة بمقعدين إثنين لكل من تمنراست وإن صالح وغن قزام. في حين إرافع عدد مقاعد ولاية أدرار من خمسة في 2017 غلى سبعة في التوزيع الجديد (ثلاثة مقاعد لأدرار ومقعدين لتيميمون ومقعدين لبرح باجي مختار). كما إستفادت ولاية بسكرة السابقة من مقعد إضافي بعدما غنبثقت عنها ولايتي أولاد جلال والقنطرة…

وحافظت ولاية تلمسان على نفس عدد المقاعد بحساب عدد مقاعدها في التقسيم الجديد (9) إضافة إلى مقعدي ولاية العريشة، لكن الاجحاف الحاصل بالنسبة لهذه الولاية الساحلية والصحراوية في نفس الوقت (حدودية مع ولاية النعامة) أن أربع بلديات من جزئها الجنوبي (سيدي الجيلالي والبويهي والقور والعريشة) أصبحت تشكل ولاية قائمة بذاتها، وتعداد سكان لا يتجاوز 50 ألف نسمة. في حين حدد القانون الجديد عدد 120 ألف نسمة مقابل مل مقعد برلماني، على أن لا يقل عدد المقاعد عن مقعدين إثنين في كل ولاية. وهكذا إنخفض عدد مقاعد ولاية تلمسانن رغم إرتفاع عدد سكانها إلى أكثر من مليون نسمة. في حين إستحوذت أربع بلديات ريفية شبه خالية من السكان على مقعدين في البرلمان.

الولايات الكبرى الخاسر الأكبر

ما حدث في في ولاية تلمسان يكشف جانبا من الحسابات التي تم إعتمادها في إنشاء الولايات الجديدة، وكيف أسقطت دائرة سبدو التي تم تصنيفها كمقاطعة إدارية سابقا، وترقية بلدية تابعة لسبدو إلى ولاية قائمة بذاتها. وأكثر من ذلك، تفاجأ سكان سبدو عندما إكتشفوا أن دائلاتهم بقيت تابعة لولاية تلمسان ولم يتم إلحاقها بالولاية الجديدةن رغم المسافة والتضاريس التي تفصل عن مدينة تلمسان مقارنة بالعريشة.

من بين نتائج التقسيم الجديد كذلك، فقدان العاصمة ثلاثة مقاعد في التشكيلة القادمة للمجلس الشعبي الوطني، وفقدان سطيف ووهران مقعدا، وأغلب الولايات الكبرى فقدت مقاعد في التوزيع الجديد، مقابل إستعادة ورقلة مقعد واحد وأصبحت ممثلة بأربعة نواب بدل ثلاثة في التشكيلة السابقة.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *