الجزائر-إسبانيا : يُرتقب أن يزور بيدرو سانشيز الجزائر في 20 جويلية

يُرتقب أن يقوم رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، بزيارة رسمية إلى الجزائر يوم 20 جويلية، حيث سيستقبله الرئيس عبد المجيد تبون، وفقاً لما أورده موقع ذي أوبجيكتيف الإسباني The Objective ، المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في الملفات الدبلوماسية. وإذا تأكدت الزيارة، فستكون الأولى لسانشيز إلى الجزائر منذ أكتوبر 2020.

6 min de lecture
تعود آخر زيارة سانشيز إلى الجزائر إلى أكتوبر 2020

وسيكون سانشيز، بحسب المصدر ذاته، مرفقاً بنائبة رئيس الحكومة الثالثة ووزيرة التحول البيئي سارة آغيسن، إلى جانب عضو آخر في الحكومة. ووفقاً للموقع الإسباني، فإن الزيارة، المقررة ليوم واحد، تندرج ضمن أجندة دبلوماسية مزدحمة لرئيس الحكومة الإسبانية، وتأتي في وقت يبدو فيه أن التوترات التي أثارها التحول في موقف مدريد من قضية الصحراء الغربية قد انحسرت إلى حد بعيد. وتسعى إسبانيا إلى ترسيخ مسار تطبيع علاقاتها مع الجزائر، بعد أربع سنوات من الأزمة الحادة التي تسبب فيها ذلك التحول.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد مهد لهذا المناخ الجديد خلال افتتاح معرض الجزائر الدولي، الذي كانت إسبانيا ضيف الشرف فيه، عندما وصف هذا الاختيار بأنه «اختيار يمليه العقل والقلب معاً»، مضيفاً: «بلدانا متقاربان جداً. وقد لاحظنا أن أي سوء فهم قد يطرأ بينهما لا يلبث أن يزول بسرعة. إسبانيا قوة اقتصادية، ونحن نجني الكثير من الإيجابيات من علاقاتنا مع أصدقائنا الإسبان.»

وبذلك، يبدو أن صفحة الأزمة التي فجّرها تغيير مدريد موقفها من قضية الصحراء الغربية قد طُويت إلى حد كبير. وفي المقابل، يواصل ائتلاف بيدرو سانشيز الحاكم، الذي يواجه صعوبات سياسية على خلفية قضايا فساد طالت شخصيات بارزة في الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، إدارة هذا الملف بما يراعي توازناته السياسية داخل الائتلاف الحكومي.


زيارة ذات أبعاد سياسية


ويكتسي توقيت هذه الزيارة بعداً سياسياً، سواء على الصعيد الخارجي أو الداخلي. فبعد أيام قليلة من زيارة سانشيز إلى الجزائر، قد يصوّت مجلس النواب الإسباني نهائياً على مشروع قانون يسهّل منح الجنسية الإسبانية للصحراويين الذين وُلدوا تحت الإدارة الإسبانية قبل 11 أوت 1977، وكذلك لبعض أبنائهم.

وكان المشروع، الذي تقدمت به حركة سومار، قد تجاوز هذا الأسبوع مرحلة مهمة داخل لجنة العدل البرلمانية، بعدما وافق الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، عقب أشهر من التردد والضغوط، على دعمه بعد إدخال عدد من التعديلات عليه. ورغم أن اعتماد القانون لن يغيّر الموقف الرسمي لمدريد من قضية الصحراء الغربية، فإنه سيمثل تحولاً مهماً في السياسة الإسبانية تجاه سكان الصحراء الإسبانية السابقين.

وإذا كانت الجزائر قد تنظر بإيجابية إلى تراجع الحزب الاشتراكي عن تعطيل المشروع، وهو التعطيل الذي ارتبط إلى حد كبير برغبة مدريد في عدم إغضاب الرباط، فإن هذا التطور يعكس في المقام الأول التوازنات الداخلية للائتلاف الحكومي. فقد ظلت أحزاب اليسار، وفي مقدمتها سومار، تنتقد باستمرار التحول الذي أقدم عليه بيدرو سانشيز في ملف الصحراء، ويبدو أن فتح باب الجنسية أمام الصحراويين يشكل، إلى حد ما، خطوة للتخفيف من تداعيات ذلك التحول والحفاظ على تماسك الأغلبية الحكومية.

ومن بين أهم التعديلات التي أُدخلت على المشروع توسيع الفترة الزمنية التي تمنح الحق في الاستفادة من الجنسية الإسبانية، حيث جرى تأخير التاريخ المرجعي من 26 فيفري 1976 إلى 11 أوت 1977، وهو آخر أجل كان بإمكان الصحراويين خلاله، نظرياً، اختيار الاحتفاظ بالجنسية الإسبانية، قبل أن يحول احتلال المغرب وموريتانيا للإقليم دون ممارسة هذا الحق. كما يتيح المشروع عدة وسائل لإثبات الصفة، من بينها تقديم بطاقة الهوية الإسبانية القديمة حتى وإن انتهت صلاحيتها، أو وثيقة تثبت التسجيل في اللوائح التي أعدتها الأمم المتحدة للاستفتاء حول تقرير المصير، الذي لم يُنظم في نهاية المطاف.


عودة تدريجية للحوار بين مدريد والجزائر


على الصعيد الخارجي، تؤكد هذه الزيارة، إذا تمت، استمرار تحسن العلاقات بين الجزائر ومدريد بعد نحو ثلاث سنوات من التوتر. وكانت الأزمة قد اندلعت عام 2022 عندما أعلن بيدرو سانشيز دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية، في قطيعة مع سياسة الحياد التقليدية التي كانت تنتهجها إسبانيا. وردّت الجزائر حينها باستدعاء سفيرها من مدريد، وتعليق معاهدة الصداقة بين البلدين، وتجميد جزء كبير من المبادلات التجارية. وقد سمحت عملية تطبيع العلاقات، التي بدأت عام 2024، باستئناف المبادلات الاقتصادية، وإن كانت لم تستعد بعد مستويات ما قبل الأزمة. فقد تراجعت الصادرات الإسبانية نحو الجزائر من 1.9 مليار يورو عام 2021 إلى حوالي 330 مليون يورو عام 2023، نتيجة القيود التجارية التي رافقت الأزمة الدبلوماسية.


الهجرة… ملف حساس


إلى جانب الملفات الاقتصادية، أصبح ملف الهجرة أحد أبرز الملفات المطروحة بين الجزائر ومدريد. فإسبانيا تسعى إلى تعزيز تعاونها مع الجزائر للحد من انطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو جزر البليار. وتؤكد وسائل إعلام إسبانية، نقلاً عن مصادر أمنية، أن التعاون الجزائري في مكافحة شبكات تهريب المهاجرين شهد تراجعاً ملحوظاً خلال ذروة الأزمة السياسية بين البلدين. كما يشكل موضوع إعادة المهاجرين الجزائريين الموجودين بصفة غير قانونية إلى بلدهم أحد الملفات المطروحة، إذ تشير وسائل الإعلام الإسبانية إلى أن الجزائر لا تقبل، إلا في حالات محدودة جداً، إعادة رعاياها.


خطوة رمزية


وإذا تأكدت زيارة 20 جويلية، فإنها ستشكل محطة جديدة في مسار إعادة بناء العلاقات بين مدريد والجزائر. فإسبانيا تسعى إلى الحفاظ على مصالحها الطاقوية والاقتصادية والهجرية مع الجزائر، كما تأمل أن تسهم الخطوات الأخيرة بشأن ملف الصحراويين في تعزيز هذا التقارب مع الجزائر. وتعكس هذه الزيارة، إذا ما تأكدت، إرادة مشتركة لدى الجزائر ومدريد لطي صفحة أزمة عام 2022، وإعادة بناء شراكة يعتبرها الطرفان اليوم ذات أهمية استراتيجية.

Partager cet article