الجزائريون والمغاربة يتصدرون قرارات الطرد من الاتحاد الأوروبي وفق بيانات «يوروستات»

بلغ العدد الإجمالي لقرارات مغادرة أراضي الاتحاد الأوروبي الصادرة بحق المواطنين الجزائريين والمغاربة 17540 قراراً خلال الربع الأول من عام 2026. ويضع هذا الرقم الجزائريين والمغاربة في صدارة رعايا الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الذين شملتهم قرارات الطرد الصادرة عن الدول الأعضاء، وفق أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات».

6 min de lecture
أحد مراكز الاحتجاز الإداري في فرنسا: قرارات الترحيل التي تستهدف الجزائريين، قضية فرنسية بامتياز

تكشف هذه المعطيات عن مسارين مختلفين لكل من الجزائر والمغرب، لكنهما يشتركان في سمة واحدة تتمثل في محدودية تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع. فمن أصل 108475 قراراً بالطرد أصدرتها دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة نفسها، بينها 34880 قراراً صادراً عن فرنسا، التي تتصدر دول الاتحاد في هذا المجال، و10360 قراراً عن ألمانيا، استحوذ الجزائريون والمغاربة وحدهم على 16.1 % من إجمالي هذه القرارات. وجاءت إسبانيا في المرتبة الثالثة بين الدول الأكثر إصداراً لقرارات الطرد بـ9275 قراراً.


11105 قرارات طرد بحق الجزائريين خلال الثلاثي الأول من 2026


تصدرت الجزائر قائمة الجنسيات المعنية بقرارات الطرد داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما سُجل 11105 قرارات بين جانفي ومارس 2026، بما يمثل 10.2 % من إجمالي القرارات الأوروبية. ورغم تراجع هذا العدد بنسبة 10.8 % مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، فإنه يأتي في سياق ارتفاع حالات رصد الإقامة غير النظامية للمواطنين الجزائريين بنسبة 22 % خلال عام 2025، لتبلغ 70905 حالات، وهو ما يعكس استمرار الضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وجاء المغرب في المرتبة الثانية بـ6435 قراراً بالطرد خلال الفترة نفسها، أي ما يعادل 5.9 % من إجمالي القرارات الأوروبية. ويمثل ذلك تراجعاً بنسبة 14 % مقارنة بالربع الأول من عام 2025، وبنسبة 12.9 % مقارنة بالربع الأخير من العام نفسه. ويواصل هذا المنحى الانخفاض الذي سُجل خلال عام 2025، حين تراجع عدد المواطنين المغاربة الذين شملتهم قرارات الطرد بنسبة 20.6 % ليستقر عند 39030 حالة.

ويأتي هذا التراجع في سياق التحولات التي تشهدها مسارات الهجرة في غرب البحر الأبيض المتوسط. فمنذ التقارب السياسي بين مدريد والرباط عقب تغيير الحكومة الإسبانية موقفها من قضية الصحراء الغربية سنة 2022، شدد المغرب بصورة ملحوظة إجراءاته الأمنية للحد من انطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو السواحل الإسبانية. وتشير تقارير وكالة فرونتكس إلى انخفاض واضح في أعداد المغادرين من السواحل المغربية، بالتوازي مع انتقال جزء متزايد من التدفقات نحو المسار الجزائري، الذي أصبح الطريق الرئيسي للهجرة في غرب المتوسط. ورغم أن هذه المعطيات لا تثبت علاقة سببية مباشرة، فإنها تساعد على تفسير تراجع عدد المواطنين المغاربة الذين تصدر بحقهم قرارات بالطرد داخل الاتحاد الأوروبي.


مفارقة التنفيذ والاستثناء الإسباني


يكشف الربط بين هذه البيانات وإحصاءات عمليات الإعادة الفعلية إلى خارج الاتحاد الأوروبي عن مفارقة لافتة؛ إذ لا يحتل الجزائريون ولا المغاربة المراتب الخمس الأولى بين الجنسيات التي تُنفذ بحقها قرارات الطرد فعلياً، وهي قائمة تتصدرها تركيا وجورجيا وألبانيا. ويشير تقرير داخلي للمفوضية الأوروبية إلى أن معدلات تنفيذ قرارات الطرد تبقى متدنية للغاية، إذ لم تتجاوز 7.87 % بالنسبة للمواطنين المغاربة و9.62 % بالنسبة للمواطنين الجزائريين خلال عام 2023.


قرارات طرد الجزائريين… ملف فرنسي بالدرجة الأولى


وتُظهر الخريطة الجغرافية لهذه القرارات وجود تباين واضح بين الجنسيتين. فالغالبية الساحقة من قرارات الطرد الصادرة بحق المواطنين الجزائريين تتركز في فرنسا، التي تبقى الدولة الأوروبية الأكثر إصداراً لهذا النوع من القرارات بحق الجزائريين. في المقابل، تتوزع القرارات الصادرة بحق المواطنين المغاربة على عدة دول أوروبية، أبرزها إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا.

ورغم احتلالها المرتبة الثالثة أوروبياً من حيث عدد قرارات الطرد، تبقى إسبانيا من بين الدول التي تنفذ عدداً محدوداً نسبياً من عمليات الإعادة الفعلية. فقد سجلت خلال الربع الأول من عام 2026 1545 عملية إعادة فقط، وهو ما يمثل نسبة 16.4 % عند مقارنة عدد عمليات الإعادة بعدد قرارات الطرد الجديدة خلال الفترة نفسها، مقابل 31.3 % كمعدل أوروبي و76.4 % في ألمانيا، فيما بلغت النسبة في فرنسا 15.35%.

وتأتي هذه التطورات في ظل إعادة رسم طرق الهجرة نحو إسبانيا. فمنذ عام 2025 أصبح الجزائريون يشكلون أكبر جنسية تصل بحراً إلى السواحل الإسبانية، ولا سيما إلى جزر البليار التي تحولت إلى إحدى أبرز نقاط الوصول، بعدما سجلت 7321 وافداً خلال عام 2025، و2650 وافداً إضافياً خلال النصف الأول من عام 2026. وفي المقابل، تتركز الهجرة القادمة من المغرب بصورة أكبر عبر مدينة سبتة، حيث ارتفعت أعداد الوافدين بشكل ملحوظ.


عراقيل إدارية وجيوسياسية


تسهم مجموعة من العوامل البنيوية في تفسير استمرار ضعف تنفيذ قرارات الطرد. ويتمثل أول هذه العوامل في نظام وثائق المرور القنصلية، إذ لا يمكن تنفيذ أي عملية إبعاد قسري من دون وثيقة سفر تصدرها سلطات البلد الأصلي وتثبت جنسية الشخص المعني. وغالباً ما تستغرق عمليات التحقق من الهوية، التي تشمل مقابلات وفحص سجلات الحالة المدنية، وقتاً طويلاً، في حين تحدد التشريعات الأوروبية سقفاً زمنياً صارماً لفترات الاحتجاز الإداري. وعند انقضاء هذه المهلة قبل استكمال إجراءات التحقق، تصبح السلطات الأوروبية ملزمة قانوناً بالإفراج عن الشخص المعني.

كما تختلف الاعتبارات الاقتصادية والسياسية بين الجزائر والمغرب. فإذا كانت الهجرة غير النظامية لا تمثل بالنسبة إلى الجزائر رهاناً اقتصادياً مباشراً، فإن المغرب يستفيد من تحويلات مالية ضخمة يرسلها أفراد جاليته في الخارج، والتي تشكل أحد أهم مصادر العملة الصعبة للمملكة.وتفسر هذه الاختلافات، جزئياً، تحول ملف الهجرة إلى ورقة تفاوض دبلوماسية تشمل، بحسب الظروف، قضايا التأشيرات والشراكات الاقتصادية والطاقة، فضلاً عن ملفات السيادة.

وأخيراً، ما تزال الجزائر والمغرب ترفضان إدراج ما يُعرف بـ«بند الدولة الثالثة» في اتفاقيات إعادة القبول مع الاتحاد الأوروبي، وهو بند يقضي بإعادة استقبال مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء عبروا أراضيهما قبل وصولهم إلى أوروبا، حتى وإن لم يكونوا من مواطنيهما. ويظل هذا الرفض أحد أبرز العقبات أمام إبرام اتفاقيات شاملة لإعادة القبول بين الاتحاد الأوروبي وكل من الجزائر والمغرب.

Partager cet article