أعلنت وزارة البترول النيجرية، عن إستقبال “في نيامي “وفد رفيع المستوى من المؤسسة الوطنية لحفر الآبار (إينافور)، التابعة لمجمع سوناطراك، من قبل وزير البترول النيجيري حامادو تيني، “في خطوة تُرسّخ منعطفاً جديداً في مسيرة التقارب الطاقوي بين الجزائر والنيجر”. حسب نفس المصدر.
يأتي هذا اللقاء في سياق تصاعد وتيرة التبادلات الدبلوماسية بين البلدين، آخرها توقيع ثلاثة مذكرات تفاهم بين فروع من مجمع سوناطراك والشركة النيجيرية للبترول (سونيديب)، وذلك على هامش زيارة عمل قام بها الوزير حامادو تيني إلى الجزائر. وقد تضمنت تلك المذكرات اتفاقية تقضي بإنشاء مشروع مشترك بين “إينافور” و”سونيديب” لإنجاز أعمال الحفر النفطي والغازي في الأراضي النيجيرية. وتُمثّل الزيارة الحالية للوفد الجزائري إلى نيامي أول ترجمة ميدانية لهذا الاتفاق، بعد أسبوعين فحسب من إبرامه.
حقل كفرة… المحرك الرئيسي للتعاون
يندرج تنقل وفد “إينافور” في إطار “أنشطة سوناطراك في المنطقة النفطية كفرة”، الواقعة في أقصى شمال النيجر على مقربة من الحدود الجزائرية، حسب منشور وزارة النفط النيجرية على صفحاتها في وسائل التواصل الاجتماعي. ويمتد هذا الحوض على مساحة 23 ألفاً و737 كيلومتراً مربعاً، مكملاً بذلك الأحواض الرسوبية الجزائرية ومتاخماً لحوض تافاساست المستغل فعلاً في الجانب الجزائري.
اكتُشف هذا الحقل عام 2018 بحفر البئر كفرة الأول، تلاه عام 2019 بئر ثانٍ، غير أن الأنشطة توقفت لسنوات عدة قبل أن تعود إلى الواجهة في يناير 2026، إبان زيارة وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب إلى نيامي. وتشير تقديرات سوناطراك وفرعها “سيبيكس” إلى أن البئر يحتضن نحو 168 مليون برميل من النفط الثقيل، فيما تُخزّن البئر ما يقارب 100 مليون برميل قابلة للاستخراج من نفط شمعي غني بالبارافين، ليصل إجمالي الاحتياطيات المقدّرة إلى نحو 270 مليون برميل.
شراكة تتجاوز حدود الحفر
لا يقتصر التعاون الجزائري النيجيري في القطاع الطاقوي على حقل كفرة وحده. فإلى جانب المذكرة المبرمة مع “إينافور”، أبرمت “سونيديب” اتفاقية مع المؤسسة الوطنية للجيوفيزياء (إيناجيو) تتمحور حول اقتناء ومعالجة البيانات الزلزالية في الأراضي النيجيرية، كما وقّعت مذكرة ثالثة مع نفطال تشمل تسويق المنتجات النفطية وإنجاز مراكز التعبئة وتأسيس مشروع مشترك مخصص لمادة البيتوم.
علاوة على ذلك، تم الاتفاق على تعزيز برامج تكوين الإطارات النيجيرية في مختلف التخصصات المرتبطة بقطاع المحروقات، ومرافقة النيجر في إنشاء مختبر متخصص لتحليل عينات النفط. ووصف الوزير حامادو تيني العلاقات بين النيجر والجزائر بأنها “غير مسبوقة وذات طابع استراتيجي”، معرباً عن امتنان الشعب النيجيري إزاء مختلف أوجه التعاون المنخرطة في المجال الطاقوي على وجه الخصوص.


