الجزائر تُهدي ناميبيا مصحة طبية متكاملة في إطار الشراكة الأفريقية

إبراهيم غانم
3 min de lecture


أعلنت الجزائر رسمياً عن تقديم هبة تضامنية لجمهورية ناميبيا تتمثل في إنجاز مصحة طبية متكاملة، مموّلة بالكامل من الدولة الجزائرية، في خطوة تُرسّخ مسار التعاون الأفريقي-الأفريقي الذي تتبناه الجزائر منهجاً ثابتاً في سياستها الخارجية القارية.

أعلن سفير الجزائر لدى ناميبيا عبد الكريم ضياف عن هبة تضامنية تتمثل في مشروع إنجاز مصحة طبية لفائدة الشعب الناميبي، بتمويل كامل من الدولة الجزائرية، وذلك خلال استقباله من طرف رئيسة جمهورية ناميبيا نيتومبو ناندي ندايتوا بمقر الرئاسة في العاصمة ويندهوك. وقد جاء اللقاء وفق ما أوردته السفارة الجزائرية في بيانها الرسمي، ليكون فرصة لاستعراض مجمل الملفات المشتركة وآفاق الشراكة بين البلدين.

و خلال اللقاء، نقل السفير إلى الرئيسة الناميبية أسمى مشاعر الأخوة والتقدير من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، واستعرض واقع العلاقات الثنائية المتميزة وآفاق تعزيزها في مختلف المجالات. ويندرج هذا التوجه ضمن الدبلوماسية الاجتماعية الفاعلة التي يقودها تبون تجاه القارة الأفريقية، والتي تجعل من التعاون الصحي والإنساني ركيزةً لا تقل أهمية عن التبادلات الاقتصادية والسياسية.

ناميبيا: دليل على عمق الروابط التاريخية

اعتبرت الرئيسة الناميبية هذه المبادرة دليلاً على متانة العلاقات التاريخية بين ناميبيا والجزائر، مستندةً إلى مسار طويل من التضامن والتعاون المشترك بين البلدين. كما أشارت إلى أن التنسيق في المجال الصحي كان من أبرز الملفات المطروحة خلال اجتماعات اللجنة المشتركة بين الجانبين، مؤكدةً أن مشروع المصحة الطبية يجسد تقدماً ملموساً وترجمة فعلية لما تم الاتفاق عليه سابقاً.

نموذج للتعاون جنوب-جنوب

لم يقتصر الإشادة الناميبية على المجال الصحي، إذ أبدت الرئيسة ندايتوا تقديرها للدعم الجزائري المتواصل في قطاع التعليم، مشيرةً إلى أن أكثر من 100 طالب ناميبي استفادوا من فرص الدراسة في الجزائر، من بينهم دفعات جديدة تم قبولها خلال الفترة الأخيرة ضمن برامج التعاون الثنائي. وتمثّل هذه الأرقام مؤشراً على عمق الاستثمار الجزائري في بناء الإنسان الأفريقي، لا في المشاريع وحدها.

تأتي هذه الهبة في سياق أوسع يؤكد فيه الدبلوماسيون الجزائريون أن بلادهم لا تنظر إلى القارة الأفريقية من منظور مصلحي ضيّق، بل تنتهج مقاربة قائمة على الشراكة الفعلية والدعم المتبادل. تهدف المبادرة إلى تعزيز التعاون الصحي ودعم التنمية في القارة الأفريقية، وهي امتداد لسياسة جزائرية ثابتة تجاه محيطها القاري.

وتُضاف هذه الهبة إلى سجل متنامٍ من المبادرات الجزائرية على الصعيد الأفريقي، تشمل تقديم الأسمدة لكينيا، وبناء منشآت صحية في دول أفريقية عدة، في ما يبدو توجهاً استراتيجياً متسقاً لبناء نفوذ ناعم قائم على العطاء لا على الدَّين.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *