الذكرى الخمسين لميلاد جهوريتهم: الصحراويون في المخيمات لا يثقون في الحل الديبلوماسي

5 min de lecture
الذكرى ال50 لميلاد الجمهورية الصحراوية

صبيحة الخميس، 09 أفريل، مخيم ولاية آوسرد، الأقرب إلى مدينة تندوف والمقر الاداري للحكومة الصحراوية. هنا أقيمت على مستوى الطريق المعبدة، المنصة الرئيسية التي تستقبل الضيوف الرسميين الذين حضروا لمشاركة الصحراويين الذكرى ال50 لميلاد جمهوريتهم.

الدول الافريقية حاضرة بوزراء وسفراء وزعماء أحزاب، وكذلك حال أمريكا اللاتنية. فيما حضرت أوربا بقوة بفضل شبكة منظماتها الغير حكومية والانسانية. أوناكس، شاب إسباني من إقليم الباسك، متعود على زيارة مخيمات اللاجئين، رفقة “شقيقه” الصحراوي. “هو ليس شقيقه بالمعنى الحقيقي للكلمة” يشرح لنا شاب آخر صحراوي، إنما “طفل صحراوي مصاب بإعاقة حركية تتكفل به منظمة إنسانية ينتمي إليها أوناكس”.

أما جاكلين ورفيقتها فتتكفلان بتدريس اللغة الفرنسية لأطفال اللاجئين منذ عقود طويلة. وقائمة المنظمات التي فتحت مدارس ومراكز لتدريس الأطفال في المخيمات الصحراوية طويلة. وقد يكون الرئيس إبراهيم غالي مبالغا في سرده إنجازات الجمهورية الصحراوي، لكنه لا يبالغ في حديثه عن مجانية التعليم والنتائج التي حققها قطاع التعليم في هذه المخيمات البسيطة المنتشرة على مسافة 170 كلم عن مدينة تندوف.

“لا بديل لا بديل.. عن تقرير المصير”

“لا بديل لا بديل” هي الجملة التي يفتتح بها الحديث كل من يتناول الكلمة، لترد عليه الجماهير المنتشرة حول المنصة وعلى مسافة ظويلة من الطريق “عن تقرير المصير”. وتحول شعار “لا بديل لا بديل عن تقرير المصير” إلى سنفونية كاملة الترتيب يشارك في كل الصحراويين وهم دائمي الاستعداد لترديدها بقوة.

“الحكم الذاتي يعني الانضمام إلى المغرب، نحن لن نقبل بذلك” يقول أحد المسؤولين الصحراويين السابقين. وماذا عن اللقاءات الجارية؟ هي مجرد مضيعة للوقت؟ “صحيح هناك لقاءات، لكننا نعرف المغاربة أحسن من أي كان. هم لن يقبلوا بغير الانضمام ونحن لن نقبل بالانضمام”. ما هو الحل إذن “الحل هو الحرب ووقف إطلاق النار كان خطأ بالنسبة لنا”.

شكلت الحرب الجارية في الشرق الأوسط جرعة أكسيجين بالنسبة للصحراويين، كونها أوقفت الحديث عن قضيتهم لفترة، ومحدثنا يتمنى لو يطول هذا التوقف. وحتى إن كان يرى أن عودة الحرب “لا مفر منها” فهو يعترف أن المهمة في غاية الصعوبة لجبهة البوليساريو حاليا. “القصف جاري يوميا، لكن المغرب بنا جدار العار على مسافة 2700 وخلفه حفر خندق على نفس طول الجدار ثم وضع أشلاكا شائكة وألغام… هندستنا تستطيع تكسير الجدار وتفكيك كل الحواجز، لكن القيام بهذا العمل يعرض قواتنا للطائرات المسيرة وهذا ما يمنعنا من اختراق الجدار حاليا”.

تصريح الحكومة المالية: أي تأثير

غياب مالي المعترفة بالجمهورية الصحراوية منذ عام 1980، عن إحتفالات الذكرى الخمسين، ليست مفاجئة بالنظر إلى الحدود المغلقة بين الجزائر ومالي بريا وجويا. وزاد إعلان وزير الخارجية عبد الله ديوب سحب الاعتراف بالجمهورية الصحراوية من تخندق هذا البلد الذي يعيش حالة لا إستقرار مزمنة، ضد المصالح الأمنية لكل المنطقة.

يتهم مالي منذ عقود جبهة البوليساريو بمساعدة تنظيمات الأزواد والانخراط في الجماعات الارهابية، وهو ما جعله “بعد دراسة عميقة” حسبما جاء في تصريح وزيرخ للخارجية، للاقدام على سحب إعترافه بالجكهورية الصحراوية. فما حقيقة هذه الاتهامات؟

مصطفى آيت موهوب هو صحفي جزائري مختص في ملف الصحراء الغربية ومؤلف كتاب “Sahara Occidental : Un peuple brûlant de libération”، كان حاضرا في أوسرد بمناسبة إحتفالات الذكرى الخمسين لميلاد الجمهورية الصحراية. بدأت علاقة زميلنا مصطفى مع الصحراويين عام 1990، حسب تقديره وهو يستعيد ذكرياته مع هذا الشعب الذي “يحترق بالحرية”. من بين هذه الذكريات، حين كان قرب الجدار الفاصل بين المناطق المحررة والمحتلة من الصحراء الغربية. وهو يعد برقية لوكالة الأنباء الجزائرية، لاحظ حركة غير عادية، وإذا بوزير الدفاع الصحراوي أنذاك (محمد لمين ولد بوهالي) يعود من مهمة تفتيشية لوحداته. الوزير يخبر الصحفي أن أفراده القوا القبض على صحراوي منخرط في تنظيم الجهاد غرب إفريقيا MUJAO .

خطر تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية

بسط هذا التنظيم سيطرته على منطقة غاو، وكان وراء خطف ديبلوماسيين جزائريين من قنصلية غاز وإغتيالهم. ومازال هذا التنظيم الارهابي ينشر القتل والفساد في شمال مالي، بتسميات جديدة. نفس التنظيم قام يخطف أعضاء في منظمات إنسانية من مخيمات تندوف عام 2012. مع جعل وسائل الاعلام الجزائرية تتحدث آنذاك عن علاقة ال”ميجاو” بالاستخبارات المغربية. إتهامات عملت المغرب على مواجهتها بإتهامات مضادة ضد البوليساريو، وأساسا وزير الدفاع آنذاك ولد بوهالي.

هل يخشى الصحراويون إعلان البلويساريو منظمة إرهابية من قبل الادارة الأمريكية وحلفائها؟ المسؤول السابق الصحراوي الذي تحدثنا إليه يقول “إعلان جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لن يغير شيئا، أمريكا وإسرائيل والغرب كانوا يحاربوننا إلى جانب المغرب منذ البداية”.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *