يفتقر اليوم حوالي 2.5 مليار شخص حول العالم إلى حلول الطهي النظيف، أكثر من 900 مليون منهم في القارة الأفريقية، حسب تقرير الغرفة الافريقية للطاقة الخاص بعام 2026.
في القرى المعزولة كما في العديد من المناطق الحضرية ذات الدخل المنخفض، لا تزال الأسر تعتمد بشكل كبير على الوقود التقليدي المستخرج من الكتلة الحيوية (الفحم، الحطب، الكيروسين، أو حتى روث الحيوانات). ويعتبر الخبراء غاز البترول المسال (LPG) البديل الأنظف والأكثر وفرة، زيادة لسهولة نقله وتخزينه، بالنسبة للمناطق الفقيرة من حيث البنية التحتية للكهرباء والطاقة الشمسية.
الغاز المسال يقلل من الوفيات المبكرة في الأسر الافريقية
وتبرز تقرير الغرفة الافريقية للطاقة، بالأرقام، تأثير التحول من حطب الوقود إلى غاز البترول المسال: إذ يسمح بخفض تلوث الهواء الداخلي المرتبط بالجسيمات الدقيقة بنسبة 98%. ومن شأن هذا الانخفاض الجذري أن يقلل بشكل كبير من الوفيات المبكرة وأمراض الجهاز التنفسي التي تصيب الأسر الأفريقية. كما يسمح بإنقاذ 1.2 مليون هكتار من الغابات سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً ربع نشاط إزالة الغابات في العالم حاليا.
وعلى الصعيد البيئي، سيؤدي التحول إلى الغاز المسال إلى تقليل انبعاثات الكربون الأسود بمقدار 117 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ما يعادل تقريباً كامل الانبعاثات السنوية لثاني أكسيد الكربون في بلد مثل نيجيريا، حسب نفس التقرير.
سوق يراوح مكانه أمام جدار الاستثمارات
على الرغم من هذه الفوائد، يظل استهلاك غاز البترول المسال في القارة منخفضاً بشكل غير طبيعي، حيث يركد تحت عتبة 20 مليون طن سنوياً، ولا يُتوقع أن يشهد سوى نمو متواضع وفقاً للمسار الحالي يضيف تقرير الغرفة الافريقية للطاقة، داعيا إلى تكسير بعض القيود الهيكلية لتحقيق هذا التحول. فتطوير القطاع يتطلب أطر تنظيمية وسياسات لتمويل المستهلكين، لكن قبل كل شيء، يجب بناء بنى تحتية ضخمة لضمان تخزين الغاز، وتعبئته في قارورات، وتوزيعه بشكل آمن.
ويُلاحظ التقرير، “تقدما إيجابيا” حاليا في دول مثل كينيا، ونيجيريا، وكوت ديفوار، مما يثبت أنه من خلال الإرادة السياسية الحقيقية ورؤوس الأموال الموجهة، يمكن للقارة أن تنجح في انتقالها نحو طهي صحي ومستدام.

