المغرب – السنغال: كأس أمم أفريقيا تُلقي بثقلها على مشروع غازي عملاق

Mecipsa Amokrane
4 min de lecture

قد تكون التقلبات، التي اتسمت في بعض جوانبها بطابع أقرب إلى الغرابة، لكأس أمم أفريقيا 2025، والتي ساهمت في توتير العلاقات بين الرباط وداكار، ذات انعكاسات على مشاريع مغربية في أفريقيا، ولا سيما مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا–المغرب. وقد تطرق جيف بورتر، رئيس شركة استشارات في مجال إدارة المخاطر لشمال إفريقيا (NARCO)، إلى تأثير هذه القضية الكروية والتوترات التي أثارتها، في مقابلة نشرها موقع الطاقة المتخصص «الطاقة».

كأس أمم أفريقيا 2025 و تداعيات غير متوقعة

للتذكير، شهدت المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال، التي أُقيمت في الرباط، توترات حادة على الصعيدين الرياضي والتحكيمي. وقد توقفت المباراة إثر احتجاج سنغالي، قبل أن تُستأنف وتمتد إلى الأشواط الإضافية، حيث انتهت بفوز السنغال على أرضية الميدان.

غير أن ما تلا ذلك اتخذ مساراً مؤسساتياً وقانونياً غير متوقع. إذ قرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم منح الفوز للمغرب اعتبارياً، بسبب الانسحاب المؤقت للمنتخب السنغالي. وهو قرار طعنت فيه داكار أمام محكمة التحكيم الرياضي. وفي السياق نفسه، أيد القضاء المغربي في الاستئناف، يوم الاثنين 13 أبريل، أحكاماً صدرت بحق 18 مشجعاً سنغالياً على خلفية احداث رافقت المباراة، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين.

علاقات دبلوماسية تحت الضغط ومشروع في مهبّ الشكوك

يرى جيف بورتر أن هذه الوقائع الرياضية لا يمكن فصلها عن تداعياتها الدبلوماسية، إذ ساهمت في تدهور المناخ بين الرباط وداكار، في وقت يتعاون فيه البلدان في عدة ملفات استراتيجية. وتأتي هذه التطورات في لحظة مفصلية بالنسبة لمشاريع الطاقة الإقليمية، حيث تشكل الاستقرار السياسي عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات طويلة الأمد.
يُعدّ خط أنابيب الغاز نيجيريا–المغرب، المعروف أيضاً باسم «خط الغاز الأطلسي الأفريقي»، من أبرز المشاريع المتأثرة بهذه التوترات. ويُقدَّر هذا المشروع الضخم بأكثر من 25 مليار دولار، ويهدف إلى ربط نيجيريا بأوروبا عبر عدة دول في غرب أفريقيا، من بينها السنغال.

وقال الخبير: «إن فوز المغرب الأخير بكأس أمم أفريقيا أدى إلى تدهور علاقاته مع السنغال، وهو شريك رئيسي في مشروع خط الأنابيب (نيجيريا–المغرب). ويبدو أن السنغال أقل حماساً حالياً لدعم المبادرات المغربية». وتأمل السلطات المغربية في إبرام اتفاق حكومي مشترك بحلول نهاية عام 2026، تمهيداً لإطلاق المرحلة التشغيلية لهذا المشروع الاستراتيجي.

شكوك حول الجدوى الاقتصادية

غير أنتقريراً لشركة استشارات في مجال إدارة المخاطر لشمال إفريقيا (NARCO) يثير تساؤلات بشأن متانة الأسس الاقتصادية للمشروع. ويتمثل العائق الرئيسي في غياب طلب أوروبي قوي بما يكفي، في ظل التحول الطاقوي الذي يقلص تدريجياً استهلاك الغاز الطبيعي لصالح الطاقات المتجددة والغاز الطبيعي المسال. وبحسب تقديرات الشركة، قد يمتد أفق استرداد الاستثمارات إلى فترات طويلة جداً، ما يجعل المشروع صعب الجدوى في ظروف السوق التقليدية. كما أن جزءاً مهماً من الغاز المنقول سيُستهلك محلياً في الدول التي يمر عبرها، مما يقلص الكميات القابلة للتصدير.
في هذا السياق، يبدو مشروع خط الأنابيب العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر، خياراً أكثر واقعية، وفقاً لجيف بورتر. فهو أقصر مسافة، وأقل تعقيداً من الناحية التقنية، ويستند جزئياً إلى بنى تحتية قائمة، كما يستفيد من إطار يعتبره عدد من المحللين أكثر براغماتية.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *