وجه رئيس حزب جيل جديد الأسبق، جيلالي سفيان رسالة مفتوحة إلى الرئيس عبد المجيد تبون، عبر فيها عن قلقه إتجاه قضية منع جلسة إهداء لكتاب”الهويات المتمردة” للباحثة فاطمة أوصديق.
“أكتب إليكم اليوم بشأن تطوّر مقلق في الحياة العامة ببلادنا، تجلّى مؤخرًا في منع جلسة توقيع كتاب وفرض الرقابة على عمل أكاديمي”. بهذه العبارة إستهل جيلالي سفيان رسالته، معتبرا الحدث “على الرغم من طابعه الظرفي، يندرج ضمن سلسلة من المؤشرات التي، إذا ما جُمعت، تعكس تحوّلًا تدريجيًا في المناخ العام للتعبير والنقاش العمومي”.
ويلاحظ جيلالي سفيان “على مدى السنوات الأخيرة، وتحت مبررات تتعلق بالاستقرار أو التنظيم أو حماية النظام العام، تضييق متزايد في فضاء التعبير والمبادرة داخل مجتمعنا”. وقد تم تهميش عدد من الفاعلين في الحياة السياسية والفكرية، حسبه، كما أصبحت بعض أشكال التعبير خاضعة لتأطير أكثر صرامة، “مما ساهم في إضعاف تدريجي لروح المشاركة المدنية” تضيف الرسالة.
“كنت من بين الذين ولدت لد أملا حقيقيا”
و ذكّر جيلالي سفيان الرئيس تبون، بلقاءاته معه في بداية عهدته الأولى، وقال له “لقد عبّرتم آنذاك عن رغبتكم في القطيعة مع بعض الممارسات السابقة، وعن تمسككم بحرية التعبير، وتعددية الآراء، وترسيخ مواطنة فاعلة”. ما ولّد في حينها، أملًا حقيقيًا لدى العديد من المواطنين، من بينهم جيلالي سفيان، كما جاء في الرسالة. ومن هذا المنظور تحديدًا، فإن “التطورات الحالية تثير تساؤلات مشروعة وتستحق، في تقديري، اهتمامًا خاصًا” يقول العضو الفاعل سابقا في حركة مواطنة وتنسيقية الانتقال الديمقراطي.
وبرأي جيلالي سفيان، يتنامى اليوم “لدى عدد متزايد من المواطنين شعور بالمسافة المتزايدة مع مؤسساتهم، وبقلق عام، وبضعف في روابط الثقة”. ليوجه نداء إلى تبون، مفاده: “إن استعادة الثقة بين الدولة والمواطنين لا يمكن أن تتحقق فقط عبر إجراءات إدارية أو اقتصادية، بل من خلال مناخ عام تُصان فيه حرية التعبير، وتُشجَّع فيه المبادرة، وتُحترم فيه المساهمة الفكرية”.
ونددت دار نشر كوكو في بيان اليوم، بما وصفته ب« تجاوز خطوة أخرى في الاعتداءات على الحريات الأكاديمية، والبحث العلمي، وحقوق المواطنين في الثقافة». حيث أقدمت عناصر الشرطة على مصادرة كتاب “الهويات المتمردة” للباحثة السوسيولوجية، فاطمة أوصديق، مع غلق مكتبة الفنون الجميلة التي كان مقررا أن تحتضن جلسة إهداء الكتاب.

