أُفرج عن المشتبه فيهم الرئيسيين في قضية الاحتيال المرتبطة بتأشيرات شنغن داخل قنصلية إسبانيا في الجزائر، وذلك تحت الرقابة القضائية مع منعهم من مغادرة التراب الإسباني، فيما لا تزال التحقيقات جارية في ملف تتجاوز تداعياته الإطار القضائي البحت.
وبحسب موقع “ذا أوبجكتيف”( The Objective) الإسباني، الذي كان من أوائل من كشفوا عن القضية، فإن هذه الأخيرة خلّفت «حالة من الاضطراب» داخل وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية. وأشار الموقع إلى مناخ من القلق مرتبط بخطورة الوقائع المنسوبة للمتهمين وحساسيتها داخل أحد التمثيليات القنصلية.
التحقيقات التي فتحتها العدالة الإسبانية تستهدف شبكة يُشتبه في تورطها في تهريب وتأمين تأشيرات شنغن بطرق غير قانونية انطلاقاً من القنصلية الإسبانية في الجزائر. وتشير المعطيات إلى تورط مسؤول قنصلي رفيع المستوى وموظف محلي، يُشتبه في مشاركتهما في نظام منح تأشيرات مقابل مبالغ مالية كبيرة، قُدّرت في بعض المصادر بنحو 25 ألف يورو لكل ملف. وتشمل الوقائع قضايا تتعلق بالفساد، وتسهيل الهجرة غير النظامية، وتزوير الوثائق، وتبييض الأموال.
إشارات بقيت دون متابعة
ووفقاً لموقع “ذا أوبجكتيف” ، فقد تم توجيه إشارات وتحذيرات في وقت سابق دون أن تُتخذ إجراءات اعتُبرت كافية، وهو ما يُسهم في تفسير حالة الاضطراب داخل وزارة الخارجية الإسبانية. وفي سياق أوسع، فإن منظومة منح التأشيرات في الجزائر — وليس فقط من قبل إسبانيا — تندرج منذ سنوات ضمن بيئة تُوصف بانتشار ممارسات غير رسمية وظواهر مرتبطة بالوساطة والاتجار، ما يساهم في ترسيخ سمعة تُعتبر على نطاق واسع “سلبية” أو “سوداء”. وينطبق الأمر كذلك على مواعيد إيداع طلبات التأشيرات، التي يُفترض أن تكون مجانية ومُدارة عبر قنوات رسمية، لكنها تشهد عمليات إعادة بيع بأسعار مرتفعة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تتعرض فيه إجراءات منح التأشيرات لضغط متزايد، خصوصاً في الدول ذات الطلب المرتفع على الهجرة نحو أوروبا. وإذا لم تُثبت أي مسؤولية سياسية إلى غاية الآن، فإن هذا الملف يسلّط الضوء على نقاط ضعف في آليات الرقابة والإشراف على إجراءات منح التأشيرات، في ظل معطى يفيد بأن محاولة استغلالها لأغراض مالية ليست مجرد افتراض نظري.
