جديد السجل التجاري: سباق مع الزمن ينتظر الشركات الجزائرية لتسوية وضعيتها

دخل تعديل جديد للإطار القانوني المسير للأنشطة التجارية في الجزائر حيز التنفيذ، وذلك عقب صدور القانون رقم 26-12 المؤرخ في 8 يونيو 2026 في العدد 44 من الجريدة الرسمية. ويحمل هذا النص الجديد في طياته جملة من المتغيرات الهامة التي تمس وتيرة تحيين السجل التجاري، وشروط ممارسة العمل التجاري، والتدابير المرافقة للاستثمار، وصولاً إلى الالتزامات المتعلقة بالإشهار القانوني.

5 min de lecture
مقر المركز الوطني لسجل التجارة: إطار قانوني جديد يفرض سباقاً مع الزمن على الشركات.

وتأتي هذه الأحكام في سياق تواصل فيه الجزائر منذ عدة سنوات تعزيز ترسانتها الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وإذا كانت بعض التدابير التي استحدثها القانون الجديد تندرج في إطار هذه الديناميكية الرامية إلى الامتثال للمعايير الدولية في مجال الشفافية المالية (GAFI)، فإن بعضها الآخر يتعلق أكثر بتشديد الرقابة الإدارية المفروضة على الأنشطة التجارية.

شهر واحد للتسوية لتفادي مقصلة الغلق الإداري

تتمثل أبرز مستجدات هذا الإصلاح في إلزامية حرص المتعاملين على التحيين الدقيق والآني لبياناتهم الإدارية المستخرجة من السجل التجاري. حيث أوجدت المادة 4 مكرر المدرجة حديثاً فرضاً على كل تاجر، سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً، بمباشرة إجراءات تعديل مستخرج سجله التجاري في أجل أقصاه شهر واحد فقط من تاريخ وقوع أي تغيير يمس البيانات المدونة فيه أو يخص القانون الأساسي للشخص المعنوي، وهو تدبير يهدف بالأساس إلى تعزيز الانضباط الإداري والشفافية الاقتصادية (المادة 2 / المتممة بالمادة 4 مكرر).

وتواجه الشركات المقصرة في الالتزام بهذه المهلة (30 يوماً) منظومة عقوبات تصاعدية وصارمة، إذ يتعرض التاجر كشخص طبيعي لغرامة مالية تتراوح ما بين 10.000 و500.000 دينار جزائري، في حين تتضاعف الغرامة على الشخص المعنوي لتتراوح بين 300.000 و700.000 دينار جزائري (المادة 6 / المعدلة للمادة 37).

وقد رتب المشرع خلف إهمال هذه القاعدة المحددة بثلاثين يوماً منظومة عقوبات تصاعدية وصارمة، إذ يتعرض التاجر كشخص طبيعي لغرامة مالية تتراوح ما بين 10.000 و500.000 دينار جزائري، في حين تتضاعف الغرامة على الشخص المعنوي لتتراوح بين 300.000 و 700.000 دينار جزائري. ولم يتوقف النص عند الردع المالي بل أقحم آلية إكراه إداري ملموسة، بحيث إنه في حال عدم تسوية الوضعية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التبليغ بالإعذار، يصبح للوالي صلاحية اتخاذ قرار بالغلق الإداري للمحل التجاري، لتؤول القضية في نهاية المطاف إلى إمكانية قضاء الجهة القضائية المختصة بالشطب النهائي من السجل التجاري إذا استمرت حالة عدم التسوية لثلاثة أشهر أخرى تلي الغلق (المادة 6 / المعدلة للمادة 37).

ترسانة لمواكبة متطلبات الامتثال المالي الدولي

وعلى صعيد آخر، اتجه القانون نحو تشديد قيود الولوج إلى ممارسة النشاط التجاري عبر توسيع قائمة موانع التسجيل بشكل دقيق. وحظر النص بصفة قطعية القيد في السجل التجاري على الأشخاص المحكوم عليهم ولم يرد لهم الاعتبار في قضايا الغش الجبائي، وتبييض الأموال، وتمويل الإرهاب والتخريب، بالإضافة إلى تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل. كما شمل المنع بصفة آلية الأشخاص والكيانات المدرجة في قائمة العقوبات الموحدة أو القائمة الوطنية للأشخاص والكيانات الإرهابية، مما يعكس رغبة واضحة في ملاءمة المنظومة المالية الوطنية مع المعايير الدولية المتعلقة بالشفافية ومكافحة الجريمة المالية (المادة 3 / المعدلة للمادة 8).

وفي المقابل، وبغرض تخفيف العبء البيروقراطي وتسهيل فعل الاستثمار، بادر النص إلى تمكين ممثلي المركز الوطني للسجل التجاري المتواجدين على مستوى الشبابيك الوحيدة للاستثمار من صلاحيات أوسع. وبات هؤلاء الأعوان مؤهلين قانوناً لإعداد وإمضاء وتسليم كافة العقود والوثائق والمستندات التي تندرج أصلاً ضمن صلاحيات أعوان المركز، وهو ما من شأنه تسريع إجراءات التوطين والإنشاء لحاملي المشاريع الاستثمارية (المادة 4 / المعدلة للمادة 10).

الإشهار القانوني: العودة إلى نظام الإعفاء القطاعي

أما في الشق المتعلق بالشكليات القانونية والتصريحات، فقد استوقفت المتابعين مادة تمنح نظاماً خاصاً لبعض المتعاملين، حيث أقر النص عدم خضوع المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري التابعة للقطاع الاقتصادي للجيش الوطني الشعبي، وكذا الشركات التي تحوز مؤسساته أسهماً فيها، لالتزام الإشهار القانوني المفروض على بقية المتعاملين (المادة 5 / المتممة بالمادة 11 مكرر).

ويشكل هذا الإجراء، في واقعه التقني، عودة إلى مبدأ الإعفاء القطاعي الذي كان سائداً من قبل لهذه الكيانات المعنية، فرغم أن قانون المالية لسنة 2021 كان قد أخضع هذه المؤسسات العسكرية ذات الطابع الاقتصادي بصفة مؤقتة لقواعد الإشهار السارية على القانون العام، إلا أن المشرع آثر عبر هذا النص إعادة إرساء النظام الاستثنائي السابق. ويأتي هذا الخيار الفني تماشياً مع المتطلبات التنظيمية التي تفرضها خصوصية الحفاظ على سرية المعطيات الاقتصادية والمعلومات الهيكلية الحساسة المرتبطة بالوحدات التي تشتغل تحت وصاية وزارة الدفاع الوطني.

وفي المحصلة، يظهر القانون رقم 26-12 كأداة مزدوجة ترنو من جهة إلى تحديث مسارات الاستثمار وتأمين القنوات المالية، وتفرض من جهة أخرى رقابة إدارية أكثر صرامة على نسيج التجارة الخاصة في الجزائر، ملزمةً إياه بالدخول في إدارة دقيقة ودؤوبة للمواقيت والمهل القانونية.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article