ما هي الخطوة التي يتحدث عنها وزير التربية، دون الكشف عن مضمونها، والتي قال أنه تم تجاوزها من طرف فوج العمل المكلف بإعداد مخطط نقل ملكية وتسيير المدارس الابتدائية إلى قطاعه بدلا من قطاع الداخلية، ممثلا في الجماعات المحلية؟
قال الوزير سعداوي، خلال إشرافه على ندوة وطنية لمديري المؤسسات التربوية بوهران، أن العملية تتم بتنسيق مشترك مع عدة قطاعات، على رأسها الداخلية والجماعات المحلية وقطاع النقل، لضمان انتقال سلس ومدروس، مؤكداً تشكيل فوج عمل مشترك يعمل وفق خطة استراتيجية متكاملة لتجسيد هذا التحول.
“لو يتم نقل نقل ملكية وتسيير المدارس الابتدائية إلى وزارة التربية، فهذا يعني أن ميزانية المدارس الابتدائية ستصبح على عاتق الميزانية المركزية للدولة التي ينبغي في هذه الحالة مضاعفتها ثلاث مرات” يقول مختص في الميدان لMaghreb Emergent، مستبعدا أن تتجسد هذه الخطوة كون المشكل الأساسي الذي تعاني منه المدارس الابتدائية هو “مالي بالدرجة الأولى والحل ليس بإثقال ميزانية قطاع التربية، بل بإدخال تعديل أو تعديلين بسيطين على نمط التسيير الحالي” يضيف نفس المتحدث.
المطالب النقابية وصلاحيات المنتخبين
وإن كان منح تسيير المدارس لوزارة التربية هو مطلب نقابات القطاع، فإن الأمر يمر عبر تعديل قانون البلدية، وأي تقليص جديد في صلاحيات البلديات يعد ضرب لمصداقية المنتخبين المحليين. وهذا ما يجعل الأحزاب تعارض فكرة نزع ملكية وتسيير المدارس لرؤساء البلديات، حتى وإن كان “الوضع الحالي للمدارس الابتدائية يستعدي نقاشا واسعا للبحث عن حلول جذرية” يقول نائب برلماني لMaghreb Emergent كذلك.
وينتطر مشروع قانون البلدية الجديد موعدا لعرضه على النقاش والمصادقة، بعدما أحالته رئاسة الجمهورية للأحزاب من أجل الاثراء والمناقشة، منذ عدة أشهر. ويتضمن هذا المشروع مادة 18 جديدة تنص، على أن “تحل الدولة محل البلدية إذا عجزت هذه الأخيرة عن أداء المهام المنوطة بها في ميدان من الميادين، حفاظا على النظام العام”. ونقرأ في عرض الأسباب الذي تفدمه الحكومة عن هذه المادة وكل المواد المتعلقة بدعم الدولة للبلديات، أن “تستفيد البلديات ذات الموارد الضعيفة التي لا يمكنها الوفاء بكافة التزاماتها، من مرافقة وتضامن الدولة من أجل التكفل بكل أو جزء من المهام المخولة لها، من خلال تطبيق الآليات التي نص عليها هذا المشروع التمهيدي”. وتأخذ هذه الآليات شكل “إعانات تسيير وتجهيز تمنحها الدولة للبلدية…وعليه، فإن الدولة تحل ماليا محل البلدية للتكفل بهذه المهام، لاسيما تلك المتعلقة بقطاع التربية (المدارس الابتدائية ودور الحضانة) وبضمان بالنشاطات الاجتماعية”.
هل تصلح تجربة ديوان الخدمات الجامعية للمدرسة الابتدائية؟
ينص القانون الأساسي النموذجي للمدرسة الابتدائية، على أن هذه الأخيرة “تـوضع تحت الـوصـايـة المـشــتـركـة لــلـوزيـر المـكـلف بـالــتـربـيــة الـوطـنــيـة والـوزيـر المكلف بالداخلية والجماعات المحلية”، حيث تخضع المهام البيداغوجية لوصاية وزارة التربية، وتنشأ المدرسة الابتدائية وتلغى بقرار من وزارة التربية كذلك. في حين يتم إنجاز هذه المدارس وصيانتها وتأثيثها وتجهيزها وتزويدها بالمطاعم والنقل… من طرف وزارة الداخلية ممثلة في البلديات.
و الفكرة الجاري مناقشتها لدى أهل الفاعلين المعنيي، لحل مشاكل تسيير المدارس الابتدائية، هي إنشاء ديوان للمدارس الابتدائية، على شكل الديوان الوطني للخدمات الاجتماعية. لكن هذا الأخير بدوره يعاني من مشاكل تسيير كثيرة. وزيادة على كون مثل هذا الخيار غير مضمون النتائج، فهو يطرح خلاف بين من يدعو لانشاء ديوان مركزي وآخرون يدعون لتفعيل القوانين السارية، سيما المرسوم 18/03 المتعلق بالمطاعم المرسية، حيث تنص المادة 18 منه على إمكانية تسيير هذه المطاعم بالأنماط التالية “الاستغلال المباشر، المؤسسة العمومية البلدية أو الولائية، بالتفويض”. وتشترط المادة 19 من نفس المرسوم عند تفويض تسيير مطعم مدرسي أن “يعلم رئيس المجلس الـشعبي البلدي المعـني مدير التربية للولاية ويرسل إليه نسخة من اتفاقية التفويض لاتخاذ التدابير الضرورية طبقا للتنظيم المعمول به”.


