رفع لامين يامال، المواطن الإسباني ونجم نادي برشلونة الصاعد، العلم الفلسطيني خلال احتفالات “الروا” (مسيرة النصر) بلقب الدوري الإسباني في شوارع برشلونة. في سن الثامنة عشرة فقط، وبقيمة سوقية تُقدّر بنحو 200 مليون يورو، لا يفرض الجناح الشاب نفسه كأحد أبرز مواهب كرة القدم العالمية فحسب، بل كشخصية تتجاوز مواقفها حدود المستطيل الأخضر بكثير.
برز التباين في القراءات بين العواصم الأوروبية الكبرى بشكل فوري. فبينما تدين الحكومة المركزية الإسبانية الإبادة الجماعية في غزة وتدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تظل برلين متمسكة بخط تاريخي داعم لإسرائيل، يغذيه شعور بالمسؤولية تجاه أحداث القرن العشرين. ومن المثير للسخرية أن هذا المنطق الألماني وجد صدى له لدى مدرب برشلونة، هانسي فليك، الذي أعرب عن تحفظ مدروس ولكنه واضح بقوله: «هذه أشياء لا أحبها. لقد تحدثت معه. إذا أراد فعل ذلك، فهذا قراره. إنه في الثامنة عشرة من عمره». يندرج تصرف يامال في سياق سياسي أوروبي منقسم بعمق، حيث أصبحت كرة القدم مساحة للإسقاطات الرمزية.
صوت حر في فضاء أوروبي مقيد
لم ينتظر اللاعب الشاب ضوءاً أخضر من المؤسسات، ولم يكترث للعواقب المحتملة لموقفه على مسيرته المهنية. لقد تحمل مسؤولية قراره في سياق يرى فيه جزء من أوروبا أن التعبير العلني عن الوضع في غزة غالباً ما يكون مقيداً بالخوف من التهمة الجاهزة والمشينة بـ “معاداة السامية”. أما يامال، فقد اختار استغلال شهرته للدفاع عن قضية عادلة. وفي هذا الفضاء المعقد، اعتبر الكثيرون خطوته — التي تمت خارج الإطار الصارم للملاعب وأمام مئات الآلاف من المشجعين — عملاً جريئاً وشجاعاً.
في إسبانيا، كانت الردود مستقطبة للغاية؛ ففي اليسار، أشاد النائب غابرييل روفيان بالمبادرة قائلاً: «سواء أعجبكم ذلك أم لا، يجب الاحتفاء بهذا الفعل». أما في اليمين، فقد ندد حزب الشعب بما سماه خلطاً بين الرياضة والسياسة، بينما حاول حزب “فوكس”، العنصري، التقليل من شأن الحدث، واصفاً إياه بمجرد إيماءة رمزية عابرة.
وفي المقابل، حظيت صورة لامين يامال في العالم العربي وجزء كبير من الرأي العام الدولي بانتشار واسع وإشادة كبيرة، حيث اعتُبرت رسالة تضامن قوية آتية من لاعب يتربع بالفعل على قمة هرم كرة القدم العالمية.
قيمة اقتصادية استثنائية
يُعد لامين يامال اليوم أحد أغلى الأصول في عالم كرة القدم، بقيمة سوقية تُقدر بـ 200 مليون يورو؛ وهي قيمة عادة ما تُحفظ للاعبين المخضرمين في ذروة عطائهم. ولكن بعيداً عن أدائه الرياضي، بدأ جناح برشلونة في احتلال مساحة نادرة: مساحة اللاعب القادر على إثارة نقاشات سياسية على مستوى دولي.
تستند قيمة يامال إلى ركائز كرة القدم الحديثة: الأداء الفوري على أعلى مستوى، وإمكانات التطور الهائلة، والجاذبية التجارية العالمية. وفي منظومة الانتقالات الحالية، ينتمي يامال إلى الدائرة الضيقة جداً للاعبين الذين تصل قيمتهم إلى هذا الرقم، جنباً إلى جنب مع كبار نجوم العالم. وفي هذه المرحلة، أصبح وضعه الاقتصادي بمثابة “أصل استراتيجي” لنادي برشلونة.
في سن الثامنة عشرة، يجسد لامين يامال جيلاً جديداً من لاعبي كرة القدم الذين لم يعد لديهم فصل تام بين الأداء الرياضي، والظهور الإعلامي، والصدى السياسي. موقفه هذا — سواء فُسر كفعل سياسي أو رمزي أو شخصي — يؤكد تحولاً عميقاً: بعض اللاعبين يتحولون في وقت مبكر جداً إلى فاعلين عالميين، يتجاوز تأثيرهم إطار اللعبة، دون أن يمس ذلك، حتى الآن، قيمتهم الاقتصادية.
علم فلسطين باليد، لامين يامال: 18 عاماً، 200 مليون يورو، وجرأة عالمية مبكرة
سخّر لامين يامال، حاملاً علم فلسطين، شهرته لخدمة قضية عادلة. ففي سن الثامنة عشرة فقط، وبقيمة سوقية تقدر بـ200 مليون يورو، تكتسب لفتته أثناء الاحتفال بلقب الدوري الإسباني قيمة رمزية كبيرة في أوروبا، حيث تُفرض قيود على الحديث عن فلسطين.

Partager cet article

