هل يُمكنك التبليغ عن السفاد في الجزائر ؟ سُلطة مكافحة الفساد تضع الشروط

3 min de lecture

أصدرت السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته في الجزائر، أمس ، بياناً رسمياً تُذكِّر فيه المواطنين الراغبين في التبليغ عن شبهات الفساد بالقنوات والإجراءات المعتمدة، وذلك تطبيقاً لأحكام المادة 06 من القانون رقم 08-22 المؤرخ في 05 ماي 2022، المحدد لتنظيم السلطة العليا وتشكيلها وصلاحياتها.

ويشترط البيان أن يكون التبليغ مكتوباً وموقعاً، متضمناً هوية المُبلِّغ الكاملة من اسم ولقب وعنوان ورقم هاتف وتوقيع، فضلاً عن المعطيات والوثائق المدعِّمة للبلاغ. وتُؤكد السلطة في الوقت ذاته التزامها بصون سرية هوية المُبلِّغين طوال مراحل المعالجة.

دعوة للتبليغ في مواجهة واقع المُبلِّغين

غير أن هذا البيان الداعي إلى ترسيخ ثقافة التبليغ يصدر في سياق لا تزال فيه قضايا موثقة لعمال أبلغوا فعلاً عن الفساد تنتظر الحل. فوفقاً لتقرير منظمة فريدم هاوس لعام 2025 الخاص بالجزائر، فإن المُبلِّغ عن الفساد نورالدين تونسي، الذي صدر بحقه حكم بالسجن سنتين عام 2023 بتهمة نشر وثائق سرية، ونُقض هذا الحكم في مارس 2024، لم يُعَد إدماجه في منصبه حتى اليوم ، برغم من إلحاح المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور على إعادته صراحةً إلى وظيفته.

ويُضاف إلى ذلك ما وثّقه تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان في الجزائر للعام 2023، من حالات تعرض فيها موظفون للطرد إثر إبلاغهم عن تجاوزات، فيما رفضت الإدارات المعنية إعادة إدماجهم.

و تمتد مفارقة هذه الحالات إلى التناقض مع المنظومة التشريعية القائمة. فالمادة 70 من الدستور الجزائري المعدَّل عام 2020 تضمن حق العمل لكل مواطن وتكفل عدم تعرضه لعواقب تعسفية جراء ممارسة حقوقه القانونية المشروعة. كما تنص المادة 45 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته رقم 06-01 صراحةً على حظر أي انتقام أو ترهيب أو تمييز يطال المُبلِّغين والشهود والخبراء بسبب تبليغهم عن وقائع الفساد.

وعلى الصعيد الدولي، صادقت الجزائر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (أونكاك)، التي تُلزم الدول الأطراف بموجب مادتها 33 بتوفير الحماية الكافية للمُبلِّغين من كل انتقام، بما يشمل الحماية من الفصل التعسفي والملاحقات الكيدية. فيما يُحظر الفصل التعسفي صراحةً بموجب المادة 73 من قانون علاقات العمل رقم 90-11، الذي يُخوِّل العامل المتضرر حق التقاضي للمطالبة بالإعادة إلى المنصب أو الحصول على تعويض عادل.

يُمثِّل بيان السلطة العليا للشفافية المؤرخ في 12 ماي 2026 خطوةً مؤسسية إيجابية نحو تيسير التبليغ وترسيخ ثقافة النزاهة. بيد أن مصداقية هذه الدعوة تظل رهينةً بمدى توفير ضمانات حقيقية وفعلية للحماية. ويبقى مسار ردم الهوّة بين النص القانوني والتطبيق الميداني هو الاختبار الحقيقي لجدية مكافحة الفساد في الجزائر، في ظل قضايا موثقة دولياً تُظهر أن بعض من أبلغوا فعلاً لم يُعادوا إلى مناصبهم، بل واجه بعضهم ملاحقات قضائية بدلاً من الحماية التي يكفلها القانون.

Partager cet article