على غير العادة المتبعة في السنوات الماضية، لم يصدر حتى كتابة هذه السطور أي عفو رئاسي عن المحبوسين بمناسبة الذكرى 64 لعيد الاستقلال والشباب، في وقت كانت فيه عائلات عديد المساجين والمحبوسين في الجزائر تترقب هذا الخبر، أسوة بما جرت عليه العادة في السنوات الأخيرة.
ويمنح الدستور الجزائري رئيس الجمهورية صلاحية إصدار العفو، حيث تنص المادة 91 من الدستور، ضمن الصلاحيات المخوّلة لرئيس الجمهورية، على حقه في ممارسة حق العفو، وذلك بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الصلاحية الدستورية تخص الأشخاص المحكوم عليهم بأحكام نهائية فقط، ولا تشمل من صدرت في حقهم أحكام ابتدائية لا تزال قابلة للطعن.
وجرت العادة في الجزائر على إقرار عفو رئاسي بمناسبة كل ذكرى لعيد الاستقلال والشباب في 5 جويلية من كل سنة، وأحيانًا أخرى بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة أول نوفمبر، إضافة إلى مناسبات دينية ووطنية أخرى كعيدي الفطر والأضحى ورأس السنة الجديدة.
وبالعودة إلى آخر عفو رئاسي صدر بمناسبة عيد الاستقلال، فقد وقّع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يوم 4 جويلية 2025، عشية الذكرى الثالثة والستين لعيد الاستقلال والشباب، وبعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء، مرسومين رئاسيين.
تضمّن المرسوم الأول إجراءات عفو شملت 6500 محبوس، فيما خصّ المرسوم الثاني النزلاء المتحصلين على شهادات في التعليم أو التكوين لموسم 2024-2025، وشمل 297 محبوسًا من الناجحين في شهادة التعليم المتوسط وهم في انتظار نتائج شهادة البكالوريا، ليصل العدد الإجمالي للمستفيدين من ذلك العفو إلى 6797 محبوسًا.
وقد استثنى ذلك العفو، بحسب بيان رئاسة الجمهورية، الأشخاص المحكوم عليهم نهائيًا في جرائم الإرهاب والقتل والضرب المفضي إلى الوفاة أو العاهة المستديمة.
وحتى صدور هذا المقال، لم يصدر عن رئاسة الجمهورية أي بيان رسمي بخصوص عفو رئاسي لهذه السنة، ولم تتحدث أي مصادر رسمية عن موعد محتمل لإصداره. وتبقى صلاحية إقرار العفو الرئاسي، من حيث التوقيت والفئات المشمولة، مسألة تقديرية تعود لرئيس الجمهورية حصرًا وفق ما يخوله له الدستور، دون التزام بمناسبة بعينها أو بموعد محدد سلفًا.

