من 2012 إلى 2026.. هل أصبح العزوف الانتخابي أكبر حزب في الجزائر ؟

3 min de lecture
الإنتخابات التشريعية 2026 تُسجل أدنى مستوى في المشاركة منذ الاستقلال.

سجّلت الانتخابات التشريعية التي جرت في الجزائر يوم 2 جويلية 2026 أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد، إذ لم تتجاوز 20.79% من أصل نحو 24 مليون ناخب مسجل، وفق الأرقام الأولية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وتؤكد هذه النسبة منحى تنازلياً مستمراً منذ أكثر من عقد؛ إذ بلغت المشاركة في التشريعيات 42.90% عام 2012، ثم تراجعت إلى 37.09% عام 2017، قبل أن تهبط أكثر إلى 30.20% عام 2021.

ولا يقتصر هذا العزوف على الاستحقاقات التشريعية، إذ بلغت نسبة المشاركة في الرئاسيات 39% عام 2019، وفي استفتاء التعديل الدستوري 23.7% عام 2020، فيما أثارت رئاسيات 2024 جدلاً واسعاً بعدما اعتمدت هيئة الانتخابات نسبة 24%، قبل أن ترفعها المحكمة الدستورية إلى 46%.

رحابي يتفاعل مُجدداً


في هذا السياق، اعتبر الدبلوماسي والوزير الأسبق عبد العزيز رحابي أن نسبة المشاركة المعلنة في الانتخابات التشريعية الأخيرة تُعد على الأرجح الأدنى منذ استقلال الجزائر، مشيراً إلى أنها تعبير مباشر عن عجز الدولة عن وقف أو عكس مسار تراجع طويل، امتد على مدى عقود، في ثقة المواطنين بالمؤسسات المفترض أن تمثلهم وتدافع عن مصالحهم عبر التشريع وتراقب أداء الحكومة.


وليست هذه المرة الأولى التي يعلّق فيها رحابي على ظاهرة العزوف الانتخابي، فبعد الانتخابات الرئاسية السابقة، وصف في تعليق له ضعف نسبة المشاركة بأنه تعبير عن “حراك صامت”، في إشارة إلى أن امتناع شريحة واسعة من الناخبين عن التصويت يحمل بحد ذاته دلالة سياسية ورسالة احتجاجية صامتة، لا تقل وضوحاً عن أي تعبير مباشر آخر.


وفي مقال له، رأى رحابي أن العزوف عن المشاركة كان متوقعاً، ويعود إلى غياب مُمنهج للحياة السياسية الحزبية، إلى جانب تكميم الصحافة وإضعاف فاعلية المجتمع المدني.

في المقابل، لفت إلى وجود حراك مجتمعي غير مسبوق حول قضايا التموين والإمداد، والتي باتت في نظره المتغير الأساسي الذي تُضبط على أساسه السياسة الحكومية، مع تنامي متزايد لتأثير شبكات التواصل الاجتماعي التي حلّت محل الفاعلين السياسيين دون أن تكون بديلاً حقيقياً عنهم.


وشدد الوزير الأسبق على أن الأحزاب السياسية لا ينبغي أن تُختزل في وظيفة أداة انتخابية بحتة، بل يجب النظر إليها كشريك حقيقي وفاعل مؤسساتي لا غنى عنه في تعبئة المجتمع، باعتبارها فضاءً للتعبير والتكوين والتوعية، على غرار النقابات والصحافة.

وأضاف أنه بدون هذه الفاعليات، لن تتمكن أي أمة من الارتقاء إلى مستوى طموحاتها.
وختم رحابي مقاله بالدعوة إلى مزيد من اليقظة إزاء هذه الظاهرة، محذراً من اختزالها في مجرد أرقام، ذلك أنها تعكس في جوهرها تحييداً للروافع الاجتماعية والسياسية الأساسية التي تعتمد عليها الدولة لتحقيق تماسكها الداخلي ومواجهة التهديدات الخارجية، وهو أمر بات ملحوظاً في مختلف دول العالم.

Partager cet article