ماذا لو بدأ كيليان مبابي يتحدث الأمازيغية…

4 min de lecture
كيليان مبابي مرتدياً قميص ريال مدريد برفقة والدته فايزة العماري.

من بين ثلاثة من أكبر نجوم المنتخب الفرنسي الذين تجمعهم صلة بالجزائر، ينحدر اثنان، زين الدين زيدان وكريم بنزيمة، من ولاية بجاية عبر والديهما. ومع ذلك، لا يُعرف عنهما أنهما يتحدثان الأمازيغية.

أما النجم الثالث، كيليان مبابي، الذي يواصل خطف الأضواء في كأس العالم بأمريكا الشمالية، فلا تربطه بالجزائر سوى والدته، فايزة العماري، المولودة في بوندي بضواحي باريس لأسرة مهاجرة من وادي أميزور بولاية بجاية. والمفارقة أن مبابي قد يكون، من بين هؤلاء الثلاثة، الأكثر قدرة على تعلم بعض كلمات لغة عائلة والدته، إذا قرر ذلك يوماً.

فهو معروف بسهولة تعلمه للغات؛ فإلى جانب الفرنسية يتحدث الإسبانية والإنجليزية بطلاقة، كما يتمتع بقدرة كبيرة على التواصل أمام الجمهور. وفي المقابل، تبذل والدته جهوداً واضحة لترسيخ صلته ببلدها الأم من خلال زيارات متكررة ومبادرات خيرية. لكن تبقى قطعة واحدة ناقصة في هذا البناء: زيارة يقوم بها كيليان بنفسه إلى الجزائر، لتكتمل علاقته ببلد أمه وبأرض أجداده في بجاية. فماذا لو أضاف إلى ذلك بضع جمل بالأمازيغية؟

لغة توقفت عند الجيل السابق


هذا السيناريو ليس بعيداً عن الواقع إذا نظرنا إلى الإرث العائلي. فقد نشأ كيليان قريباً من جدته لأمه، التي كانت تتحدث الأمازيغية، في بيت لم تكن فيه الأمازيغية غائبة تماماً عن أحاديث المطبخ أو لقاءات العائلة. لكن بين سماع اللغة واكتسابها فرق كبير. فوالده الكاميروني كان يتحدث الفرنسية، والمدرسة الكاثوليكية التي درس فيها في بوندي كانت تعتمد الفرنسية أيضاً، ولم تتوفر الظروف التي تسمح بانتقال الأمازيغية إلى كيليان أو شقيقه إيثان.

إنه النموذج الكلاسيكي للجيل الثالث من أبناء الهجرة: الجدة تتحدث اللغة، والأم تفهمها، وتنطق ببعض كلماتها، وتتمسك بها كجزء من هويتها، بينما لا يرث الأحفاد في النهاية سوى بعض المظاهر الثقافية والذكريات العائلية. وتحاول فايزة العماري، بطريقتها الخاصة، ردم هذه الفجوة. فهي لا تتردد في إلقاء كلمات بالأمازيغية خلال مناسبات عامة، مثل احتفالات يناير، كما تواظب على زيارة بجاية، وتدعم مشاريع لإنشاء ملاعب لكرة القدم في قرى عائلتها الأصلية. وحتى الآن، تبقى هي وحدها تقريباً من يحمل شعلة هذا الارتباط، على أمل أن يمدد ابنها هذا الخيط بزيارة طال انتظارها، رغم أنها أُعلنت أكثر من مرة ولم تتحقق بعد. وللتذكير، فإن زين الدين زيدان نفسه لم يعد إلى الجزائر إلا في خريف عام 2006، بعد اعتزاله كرة القدم.

رصيد من التعاطف… وكلمة أمازيغية قد تصنع الفارق




أما شعبية كيليان مبابي في الجزائر، فهي تحمل شيئاً من التناقض. فحمله شارة قيادة المنتخب الفرنسي لا يخدم صورته دائماً، لأن كرة القدم تبقى مسألة ترتبط بالهوية لدى كثير من الجزائريين. لكن ارتداءه قميص ريال مدريد يعوض ذلك إلى حد كبير. يحتفظ النادي الملكي بمكانة خاصة في قلوب الجزائريين، بفضل الإرث الذي تركه زيدان ثم بنزيمة، ولذلك يحظى كل من يسير على خطاهما بقدر من التعاطف المسبق، خاصة وأن لريال مدريد قاعدة جماهيرية واسعة في الجزائر.

كما أن مواقف مبابي المتكررة ضد اليمين المتطرف وتصاعد مظاهر كراهية الأجانب في فرنسا أكسبته احتراماً يتجاوز دائرة عشاق كرة القدم. ولعل ما ينقصه فقط هو أن يتلفظ بـ«أزول» محتشمة… أو أن يتلعثم ببضع كلمات بالأمازيغية، حتى يتحول التعاطف الذي يحظى به إلى قبول كامل، لا لدى الجزائريين الناطقين بالأمازيغية فحسب، بل لدى الجزائريين جميعاً.

Partager cet article