لم تكن رحلة مساء الجمعة 3 أبريل 2026 عادية بالنسبة لمسافري مطار المنيعة. طائرة بوينغ 737 بـ148 مقعداً هبطت على مدرج المطار قادمةً من الجزائر العاصمة، لأول مرة منذ سنوات، لتُعيد ولاية تقع في قلب الجنوب الجزائري إلى خريطة الربط الجوي بالطائرات الكبيرة.
ظلّ سكان المنيعة طوال سنوات يعتمدون على طائرات صغيرة السعة لقطع المسافة الفاصلة بينهم وبين العاصمة، في رحلات لا تُلبّي الطلب المتزايد ولا توفر المستوى المطلوب من الراحة. عودة الطائرات الكبيرة تعني عملياً مقاعد أكثر وتكاليف أقل على المسافر، وتخفيفاً لضغط الحجز الذي طالما أرهق أبناء الولاية. وسيستقبل المطار رحلتين أسبوعياً بطائرات بوينغ على هذا الخط، إضافةً إلى الرحلات المعتادة التي لم تتوقف.
لا تبدو هذه الخطوة منفصلة عن سياق أوسع، إذ تتصاعد المطالبات في مناطق الجنوب بتحسين وسائل التواصل مع الشمال، خاصةً مع شُح البدائل البرية في منطقة تمتد على مساحات شاسعة وتفتقر إلى شبكات سكك حديدية منتظمة. بالنسبة لكثير من المواطنين هنا، الطائرة ليست رفاهية بل ضرورة.
غير أن التساؤل يبقى مشروعاً، هل ستصمد هذه الرحلات في جدول المواعيد بصفة منتظمة، أم أن المنطقة ستعود إلى تجربة الانقطاع المتكرر التي عرفتها في السابق؟ ما يهم المسافر في المنيعة ليس حفل الاستقبال ولا التصريحات، بل أن يجد مقعداً متاحاً حين يحتاجه، وأن تُقلع الطائرة في موعدها. رحلتان أسبوعياً على خط بهذه الأهمية قد لا تكفيان على المدى البعيد إذا استمر الطلب في الارتفاع. ومن ثمة، يبقى الملف مفتوحاً على تقييم لاحق لا يقيسه سوى الواقع اليومي للمسافرين.

