يستعد الفلاحون الصغار في بلدية بابار الريفية (صحراء نمامشة، ولاية خنشلة)، لموسم الحصاد الذي ينطلق منتصف الشهر الجاري، وسط عزلة مطلقة، فرضها موسم الأمطار والثلوج الكثيفة، بعد سنوات من الجفاف.
آخر فيضان للوادي في المنطقة يعود لشهر جانفي. وقد تسبب في قطع كميات كبيرة من محاصيل الخضر، في قرية الميتة وقرى أخرى مجاورة، عن مراكز التخزين التي تبعد بحوالي 20 كلم عن مزارع هؤلاء الفلاحين الصغار. وهم الآن متخوفون من أن يتكرر نفس السيناريو في الأسابيع القادمة. وعليه جددوا نداءهم للسلطات العمومية حتى تسرع بإنجاز الجسر الذي يخلصهم من معاناتهم مع الوادي.
المطلوب جسر فقط
“غياب الجسر يفرض عبوراً خطيراً سيرًا على الأقدام أو على متن الأحمرة. في حين تتعرض الشاحنات التي تحاول عبور الوادي، في أغلب الحالات، للانقلاب، ومن ثمة ضياع المحاصيل الزراعية التي تحاول نقلها لمراكز التخزين في الضفة الأخرى من الوادي” حسب شهادة أحد الفلاحين، في إتصال مع Maghreb Emergent.
ويطالب السكان السكان في هذه المنطقة من ولاية خنشلة ب”إجراءات عملية ودائمة” تتمثل في : “فتح المسالك الفلاحية لفك العزلة عن المستثمرات الفلاحية” و”تشييد جسر على وادي الميتة لربط المناطق الريفية” و”رفع العزلة عن أكثر من 2500 فلاح يعيشون في صحراء النمامشة”، يالاضافة إلى مطالب إجتماعية أخرى.
اللامساواة بين الفلاحين الصغار وكبار المزارعين في خنشلة
موازاة مع معاناة الفلاحين الصغار، تبرز منطقة النمامشة الازدهار الاستثنائي للمزارع الكبرى مثل تلك التابعة لكوسيدر. تسيطر هذه الشركة العمومية عبر شركتها الفرعية “أغريكو” AGRICO، على 16 ألف هكتار، مجهزة بأنظمة ري دائرية، 36 حفرة، وخزانات مياه. تنتج “أغريكو” آلاف القنطارات من القمح والشعير، مستفيدة من توصيلات كهربائية متسارعة. وإلى جانب كوسيدار، نجد مستثمرين آخرين أصحاب مؤسسات مصغرة مدعومة عبر برنامج دعم المقاولاتية ANADE. هؤلاء يستغلون بيوتاً زجاجية عالية التقنية للخضروات القابلة للتصدير، مع إنتاجيات تضاعفت خمس مرات.
تحولت خنشلة في السنوات الأخيرة إلى “محيط أخضر” بفضل هذه الدعم المخصص لهذه الاستثمارات، حيث حضيت الولاية بعقد إجتماع لمجلس الوزراء فوق ترابها. لكن تعكس الفوارق بين المشاريع العملاقة ومعاناة العائلات والفلاحين الصغار، التوجه نحو نمزذج زراعي النخبوي.
نموذج يتجاهل التنوع المحلي التنوع المحلي الذي يحتل 25% فقط من الأراضي المنتجة، دون إصلاح أرضي ولا مرافق. ما يجعل البطالة الريفية والعزلة وغيرها من مظاهر التهميش الاجتماعي تتفاقم.


