“75 ألف حريق في 37 عامًا : كيف تحوّلت غابات الجزائر إلى قنبلة موقوتة؟”

كشف تقرير صادر عن البنك الدولي أن الجزائر تُعدّ من بين الدول الأكثر عرضة لمخاطر حرائق الغابات المتصاعدة بفعل تغير المناخ، في وقت تشهد فيه المساحات المحترقة عالميًا زيادة تفوق 50 بالمئة عن معدلاتها المعتادة خلال عام 2026.

2 min de lecture
مصالح الحماية المدنية تُسجل أرقام متزايدة لعدد الحرائق.

سجّلت مصالح الحماية المدنية الجزائرية، حتى 19 جوان الماضي، اندلاع 28 حريقًا في ظرف يوم واحد فقط . وتوزّعت هذه الحرائق بين 9 حرائق طالت الغابات والأدغال والأحراش، أُخمد منها 6 نهائيًا، إضافة إلى 19 حريقًا في الأراضي الزراعية، تمكنت الفرق من إخماد 16 منها.

وأكدت المديرية العامة للحماية المدنية مواصلة عمليات المراقبة في المواقع التي تم إخماد الحرائق فيها، تحسبًا لتجدد اندلاعها، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة واتساع رقعة الأراضي الزراعية والغابية المعرضة للخطر.

أرقام مقلقة من البنك الدولي

بحسب تقرير البنك الدولي، فقد سجّلت الجزائر أكثر من 75 ألف حريق غابات بين عامي 1985 و2022، مع احتراق ما متوسطه 35 ألف هكتار سنويًا، أي ما يعادل مساحة 50 ألف ملعب كرة قدم. وأوضح التقرير أن التغيّر لم يقتصر على وتيرة الحرائق فقط، بل طال أيضًا شدتها وسرعة انتشارها، بفعل موجات الجفاف الطويلة وارتفاع الحرارة وتدهور الأراضي.

وتستحضر الجزائر تجربة صيف 2023 القاسية، حين اندلعت حرائق غابات في 15 ولاية، أودت بحياة ما لا يقل عن 40 شخصًا، واستدعت تعبئة 8 آلاف عنصر من فرق مكافحة الحرائق، فضلًا عن إجلاء أكثر من 1500 شخص من منازلهم.

توقعات عالمية بموسم قياسي

وعلى الصعيد الدولي، حذّر باحثون من أن عام 2026 قد يشهد موسم حرائق غابات استثنائيًا، مدفوعًا بتغير المناخ واحتمال تشكّل ظاهرة النينيو بقوة، إذ تشير البيانات إلى أن المساحات المحترقة عالميًا تجاوزت حتى الآن 163 مليون هكتار، بزيادة نحو 20 بالمئة عن الرقم القياسي المسجل منذ بدء الرصد العالمي سنة 2012.

وفي المقابل، أشار تقرير أوروبي صادر هذا العام إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سجّلت من بين أدنى معدلات الأراضي المحترقة عالميًا، بواقع نحو 70.56 ألف هكتار، وهو رقم أقل بكثير من المتوسط العالمي المقدر بـ110 آلاف هكتار.

وفي سياق متصل، شارك ممثلون عن دول حوض المتوسط ودول عربية في ورشة عمل بقبرص لبحث سبل تعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة تصاعد مخاطر حرائق الغابات، مع التركيز على أهمية أنظمة الإنذار المبكر وربط الرصد بالتخطيط وآليات الاستجابة السريعة.

Partager cet article