إسبانيا: توقيف 78 شخصاً إثر تفكيك شبكة إجرامية تنشط بين أوروبا والجزائر

أعلنت السلطات الإسبانية تفكيك منظمة إجرامية كبيرة متخصصة في تهريب المهاجرين بحراً بين أوروبا والجزائر، متهمةً إياها أيضاً بالاتجار بالمخدرات والأسلحة وتهريب الوقود لصالح شبكات إجرامية أخرى.

5 min de lecture
أُلقي القبض على 77 شخصاً في إسبانيا وشخص واحد في الجزائر في إطار عملية دولية لمكافحة الاتجار بالبشر والمخدرات

أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، الجمعة، تفكيك شبكة إجرامية قالت إنها تُعد من بين أكبر الشبكات المتخصصة في تهريب المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط، مشيرة إلى أن نشاطها كان يمتد بين أوروبا والجزائر، وأنها كانت متورطة في تهريب المخدرات والأسلحة والوقود. وجرت العملية الأمنية بتنسيق من وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”، وبمشاركة الشرطة الوطنية الإسبانية والحرس المدني الإسباني والمكتب الفرنسي لمكافحة تهريب المهاجرين (OLTIM)، إلى جانب السلطات الجزائرية والفرنسية والبرتغالية والإيطالية والبولندية.


وأسفرت العملية عن توقيف 78 شخصاً، بينهم 77 في إسبانيا وشخص واحد في الجزائر، كما نُفذت 17 عملية مداهمة في أليكانتي وألميريا ومرسية وقرطاجنة جزيرة إيبيزا. وبحسب وزارة الداخلية الإسبانية، صادرت قوات الأمن 18 زورقاً سريعاً (“ناركولانشا”) تُقدَّر قيمتها بأكثر من خمسة ملايين يورو، كانت تُستخدم في نقل الأشخاص والبضائع بصورة غير مشروعة بين الضفتين الشمالية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.


شبكة تعتمد نظام “التدفق المزدوج”


وتقول السلطات الإسبانية إن الشبكة كانت تعمل كشركة لوجستية بحرية سرية تعتمد على نظام “التدفق المزدوج”. ففي رحلات الذهاب كانت تنقل إلى السواحل الجزائرية مخدرات اصطناعية، خصوصاً مادة “إم دي إم إيه” (MDMA)، إضافة إلى أسلحة وذخائر ومواد متفجرة، بينما كانت تستغل رحلات العودة لنقل مهاجرين غير نظاميين إلى السواحل الإسبانية، ولا سيما في ألميرية ومرسية وقرطاجنة وأليكانتي وإيبيزا. ووفقاً للتحقيقات، يُشتبه في أن الشبكة نفذت ما لا يقل عن 64 رحلة بحرية، تمكنت خلالها من إدخال أكثر من ألفي مهاجر إلى إسبانيا. وتقول السلطات الإسبانية إن المقابل المالي كان يصل إلى 12 ألف يورو عن كل شخص، محققة أرباحاً تُقدَّر بأكثر من 24 مليون يورو.


“أهداف إجرامية عالية القيمة”


وأضافت وزارة الداخلية أن أربعة من قادة التنظيم كانوا مصنفين لدى “يوروبول” ضمن قائمة “الأهداف الإجرامية عالية القيمة” (High Value Targets)، كما كشفت التحقيقات عن استخدام نظام تحويل الأموال غير الرسمي “الحوالة” (Hawala) لإدارة الأموال المتأتية من الأنشطة الإجرامية وغسلها. وأودع القضاء الإسباني 27 موقوفاً الحبس الاحتياطي، بينما يواجه أفراد الشبكة تهماً تتعلق بتكوين منظمة إجرامية، وتهريب المهاجرين، والاتجار بالمخدرات والأسلحة والذخائر والمتفجرات، والتهريب، وتبييض الأموال، والابتزاز، والاحتجاز غير القانوني، إضافة إلى تخزين ونقل الوقود بصورة غير مشروعة.


كما أسفرت عمليات التفتيش عن حجز 15 ألف قرص من مخدر “إم دي إم إيه”، و61 كيلوغراماً من القنب الهندي، وكميات من الكوكايين والميثامفيتامين، ومسدس وذخيرة، وأربع مركبات، و 725 لتراً من الوقود، وهواتف تعمل عبر الأقمار الصناعية، وأجهزة تحديد المواقع (GPS)، ومعدات اتصال مشفرة، إضافة إلى أكثر من 26 ألف يورو نقداً.


وأكد المحققون أيضاً أن الشبكة كانت تحقق جزءاً من عائداتها من خلال نشاط يُعرف في إسبانيا باسم “بيتاكيو” (Petaqueo)، ويتمثل في تزويد الزوارق السريعة التابعة لشبكات إجرامية أخرى بالوقود في عرض البحر، وهو نشاط تعتبره السلطات الإسبانية عنصراً أساسياً في استمرار شبكات تهريب المخدرات والمهاجرين في غرب البحر الأبيض المتوسط.
وأضافت السلطات الإسبانية أن التنظيم كانت له صلات بعدد من الشبكات الإجرامية الدولية، من بينها “موكرو مافيا” الناشطة في هولندا وبلجيكا، إضافة إلى مجموعات للجريمة المنظمة في منطقة مرسيليا الفرنسية. كما حرصت الشرطة الوطنية الإسبانية على التأكيد أن هذا التحقيق، الذي فُتح سنة 2023، لا علاقة له بأزمة الهجرة الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة.


عملية جديدة بعد إعلان سابق في جويلية


ويأتي هذا الإعلان بعد أسابيع قليلة من بيان سابق أصدرته وزارة الداخلية الإسبانية بشأن تفكيك شبكة إجرامية أخرى كانت تنشط أيضاً على الخط البحري بين إسبانيا والجزائر. وكانت تلك القضية، التي أُعلن عنها في يوليو الماضي، تتعلق بتنظيم يُشتبه في مسؤوليته عن تهريب أكثر من 400 مهاجر غير نظامي منذ عام 2022، بعد تحقيقات فُتحت في أعقاب غرق قارب انطلق من مدينة وهران وأسفر عن فقدان عدد من الأشخاص. ولم توضح السلطات الإسبانية ما إذا كانت هناك صلة بين القضيتين. غير أن العمليتين تعكسان تكثيف التعاون الأمني بين إسبانيا ووكالة “يوروبول” وعدد من الدول الأوروبية في مواجهة الشبكات الإجرامية الناشطة على الطريق البحري الرابط بين السواحل الجزائرية وجنوب إسبانيا.

Partager cet article