أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية توقف عمليات الإنتاج في ثلاثة مواقع نفطية بمنطقة الحمادة غربي البلاد، بعد أن أقدمت عناصر من حرس المنشآت النفطية على إغلاق صمام خط الشحن الرئيسي الرابط بين الحمادة والزاوية.
وأوضحت المؤسسة أن هذا الإغلاق تسبب في توقف كامل للإنتاج في حقل الحمادة (NC8) وحقل الطهارة (NC4) والمحطة (NC5)، واصفة الإجراء بأنه “غير قانوني” ويمثل تدخلاً مباشراً في العمل الفني لمنشآت حيوية تخدم الاقتصاد الوطني بأكمله، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو مطلبية.
تحذيرات من إعلان الطوارئ
وحذّرت المؤسسة من أنها قد تضطر إلى إعلان حالة “القوة القاهرة” إذا استمر إغلاق الصمام، وهو إجراء قانوني تلجأ إليه الشركات النفطية لتحرير نفسها من التزاماتها التعاقدية تجاه الزبائن والشركاء الدوليين حين تحول ظروف خارجة عن إرادتها دون الوفاء بها. ودعت الجهات المعنية والأطراف ذات النفوذ في المنطقة إلى التدخل الفوري لإنهاء الأزمة، محذرة من أن استمرار الإغلاق يهدد بخسائر مالية مباشرة ويضر بسمعة ليبيا كمورّد موثوق في السوق النفطية الدولية.
ويُعد خط أنابيب الحمادة – الزاوية أحد الشرايين الحيوية لنقل النفط الخام من حقول الجنوب والغرب الليبي نحو الساحل، إذ يغذي مصفاة الزاوية، ثاني أكبر مصفاة تكرير في ليبيا بطاقة تقارب 120 ألف برميل يومياً، والتي تزوّد السوق المحلية بمعظم احتياجاتها من الوقود والمشتقات النفطية.
وتشهد هذه المنطقة منذ سنوات إغلاقات متكررة لصمامات الخط، غالباً على خلفية مطالب مالية أو نقابية لعناصر حرس المنشآت النفطية، أو نزاعات محلية، أو أسباب سياسية مرتبطة بالانقسام المؤسسي في البلاد، وقد أدت أزمات مشابهة في السابق إلى إعلان حالات قوة قاهرة متكررة على حقول رئيسية مثل الشرارة والفيل، بخسائر تُقدّر بمليارات الدولارات على مدى السنوات الماضية.
النفط والغاز عماد الإقتصاد الليبي
ويشكّل النفط والغاز العمود الفقري للاقتصاد الليبي، إذ يمثلان الجزء الأكبر من الإيرادات العامة وحصيلة العملة الصعبة التي تعتمد عليها الدولة في تمويل الموازنة العامة والرواتب والدعم، فيما تدير المؤسسة الوطنية للنفط جميع عمليات الاستكشاف والإنتاج والتصدير، وهي الجهة الوحيدة المعترف بها دولياً لتسويق النفط الليبي.
وتُنتج ليبيا عادة نحو 1.2 إلى 1.4 مليون برميل يومياً عند استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية، إلا أن هذا الإنتاج كثيراً ما يتراجع بشكل حاد نتيجة إغلاقات الحقول والموانئ المتكررة، ما يجعل استقرار خطوط مثل خط الحمادة – الزاوية حاسماً ليس فقط لتوليد الإيرادات بل أيضاً لتأمين إمدادات الوقود للسوق المحلية نفسها.
وتقع حقول الحمادة والطهارة ومحطة NC5 ضمن منطقة الحمادة الحمراء غربي ليبيا، وتشكل جزءاً من منظومة الحقول التي تغذي خط الأنابيب المتجه إلى الزاوية. ورغم أن إنتاج هذه المواقع أقل حجماً مقارنة بعمالقة الإنتاج مثل حقل الشرارة، فإن موقعها على الشريان الناقل نفسه يجعل أي إغلاق فيها كافياً لتعطيل تدفق النفط بأكمله نحو ساحل التصدير والمصفاة، ما يفسر تعامل المؤسسة الوطنية للنفط مع هذه الحوادث بجدية بالغة رغم محدودية حجم الإنتاج المتوقف مقارنة بالإنتاج الوطني الكلي. ولم تتضح بعد هوية الجهة التي أقدمت على إغلاق الصمام أو المطالب المحددة وراء هذا الإجراء، فيما تتواصل الجهود لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها.

