الجزائر والامارات : قصة تعاون رفيع المستوى تحول إلى كابوس للعلاقات الثنائية

أعلنت الجزائر، اليوم الخميس، عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد مسار من التوتر امتد لسنوات بين البلدين.

4 min de lecture
الجزائر تمنح السفير الاماراتي 48 ساعة لمغادرة ترابها

وجاء في بيان للخارجية، أنه تم استُقبال سفير الإمارات في مقر وزارة الخارجية الجزائرية هذا الخميس، العاشر من سبتمبر 2026، حيث أُبلغ رسميا بمضمون القرار، ومُنح مهلة قدرها 48 ساعة للامتثال له.

وأوضح البيان أن الجزائر، “إزاء تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة، تحلت بقدر كبير من ضبط النفس وبحس عال من المسؤولية”… وأنها “لم تدخر أي جهد في لفت انتباه الجانب الإماراتي وتحذيره من العواقب الوخيمة التي قد تترتب عن سلوكياته المؤسفة وغير المبررة”.

بعد سنوات الدفئ والمشاريع الكبرى

تعود جذور الأزمة بين الجزائر والامارات المتحدة، إلى عام 2025، حين صدر خبر توقيف أعوان قنصليين إماراتيين بتهمة التجسس. لكن الخبر تم تكذيبه وأدى إلى سقوط وزير الاتصال أنذاك، ويتمثل في شخص محمد بوسليماني العائد إلى الوزارة في التغيير الحكومي الأخير.

وفي حوار تلفزيوني في أكتوبر 2025، قال الرئيس الجزائري إن علاقات بلاده مع دول الخليج جيدة باستثناء دولة واحدة لم يسمّها، متهما إياها باستخدام الأموال لإثارة الاضطرابات في السودان وليبيا واليمن ومنطقة الساحل. وفي مناسبة لاحقة، وصف تبون الإمارات ب”الدويلة” وإتهمها بالتدخل في الانتخابات الجزائرية. كما كشف تبون في حوار تلفزيوني آخر، أن الامارات هددت الجزائر باللجوء إلى التحكيم الدولي، على خلفية قرارها توقيف إتفاقية النقل الجوي التي تربط البلدين، بالإضافة إلى عقد عقود شراكة، في قطاع التبغ والموانئ…

الامارات : القوة الأجنبية التي تهدد إستقرار إفريقيا

يوثق تقرير ل”هيومن راتيس ووتش” أن شركة أمنية إماراتية خاص، جندت منذ 2024 مئات المرتزقة الكولومبيين، ودربتهم عسكريا في قواعد بأبوظبي، قبل نشرهم في السودان لقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. ووثقت المنظمة وجود هؤلاء المرتزقة في مدينة الفاشر خلال سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر 2025، وهي العملية التي وصفتها بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السودان بأنها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، ونفت الإمارات الاتهامات ذلك.

من جهة أخرى، وصفت الإمارات بأنها “القوة الأجنبية الأكثر تأثيرا” في أفريقيا، عبر مزيج من التمويل واللوجستيك والارتزاق. وتحدثت وسائل إعلام غربية مختلفة، عن “انهيار اقتصادي ودبلوماسي غير مسبوق” تواجهه الإمارات، مع انخفاض حاد في معدل إشغال الفنادق وتراجع سوق العمل، وقيودا مالية فرضتها دول في المنطقة على التحويلات لمكافحة تبييض الأموال، في وقت يتزايد فيه الحديث الدولي عن تورطها في زعزعة استقرار عدة دول.

الامارات وإتفاقية أبراهام

ويشكل محور إتفاقية أبراهام الذي تقوده الامارات، أحد نقاط الخلاف الاستراتيجية بين البلدين بعد عشريتين طويلتين من الشراكة الاقتصادية والدفئ في العلاقات الثنائية على أعلى مستوى. حيث أصبحت أصبحت هذه الاتفاقية العربية الإسرائيلية، القاعدة التي يقوم عليها تحالف الامارات مع المغرب في منطقة شمال إفريقيا، بينما تسعى الجزائر إلى منع أي تدخل أجنبي في شؤون المنطقة.

وآخر ملف تشتم فيه الجزائر رائحة التدخل الاماراتي والصهيوني، يتمثل في ملف ترحيل رجال الأعمال أيوب عيسيو الذي كان موقوفا في إسبانيا، قبل إخلاء سبيله. وقد إستفاد هذا الأخير من حملة تضامن غير مسبوقة في صالح رجل أعمال. حيث وجهت عدة شخصيات فرنسية رسالة للرئيس الفرنسي ورئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سونتشيز، يطالبون فيها بإطلاق سراح أيوب عيسيو وعدم تسليمه للجزائر.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article