تبييض الأموال : التماس 10 سنوات حبساً للوزير السابق تمار

إبراهيم غانم
3 min de lecture
وزير السكن السابق عبدالوحيد طمار.

طالب وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، بتسليط أقصى العقوبات في حق وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، إذ التمس إصدار حكم بـ10 سنوات حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها 8 ملايين دينار، مع مصادرة جميع المحجوزات.

وفي السياق ذاته، طالب الوكيل القضائي بإلزام المتهم بدفع 200 مليون دينار تعويضاً عن الأضرار، فيما حدد رئيس القطب يوم 15 جوان الجاري موعداً للنطق بالحكم في القضية الحالية.

وتتمحور التهم الموجهة إليه في هذه الجولة القضائية حول جريمتين: تبييض الأموال والعائدات الإجرامية، وتحرير وكالة لصالح ابنه القاصر لتمكينه من السفر إلى إسبانيا.

وقد كشف التحقيق القضائي أن زوجة الوزير توجهت إلى موثق لإمضاء وثيقة السفر، وأن الموثق انتقل بدوره إلى سجن القليعة لاستكمال إجراءات التوثيق، وهو ما أثار الاشتباه في امتلاك المتهم ممتلكات وعقارات في إسبانيا باعتبارها الوجهة المفترضة لسفر ابنه.

وللوقوف على الأبعاد الحقيقية لهذا الملف، لا بد من استحضار مسار قضائي ممتد منذ عام 2020. فقد أودع المستشار المحقق لدى المحكمة العليا وزيرَ السكن السابق الحبسَ المؤقت بمؤسسة الحراش العقابية بتهم فساد شملت منح عقار عمومي بدون وجه حق وتزوير مقررات عمومية والمساس بالمال العام.

وقد صدر بحقه لاحقاً حكم نهائي مُمهور بالصيغة التنفيذية، أيدته المحكمة العليا، قضى بإدانته بـ3 سنوات حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها 100 ألف دينار.

وقبل استنفاد تلك العقوبة بأربعة أشهر، فُتح ملف جديد أمام القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، وهو الملف الذي يُنتظر البت فيه في منتصف الشهر الجاري.

اقتصادياً، يكتسب الملف أبعاداً تتجاوز الشخص إلى المنظومة. فطمار لم يكن مجرد وزير للسكن، بل سبق أن وُصف بـ”مهندس الخصخصة” و”المنظّر الليبرالي” لحكومات بوتفليقة كعدد من الوزراء ، في وقت يرى فيه منتقدوه أن السياسات التي انتهجها أسهمت في تفكيك النسيج الصناعي العمومي لصالح كارتل من رجال الأعمال الذين انتهى بهم المطاف في السجون.

ومن هذه الزاوية، فإن محاكمته تُعيد تسليط الضوء على حقبة بأكملها تشابكت فيها القرارات الحكومية الكبرى مع مصالح خاصة في قطاعات السكن والعقار والخصخصة.

والأرقام المطلوبة في الالتماس — 10 سنوات حبساً ومصادرة محجوزات وتعويض بـ200 مليون دينار — تعكس إصراراً قضائياً على استرداد ما يُعدّ عائدات جنائية، في إطار منظومة قانونية تُجرّم تبييض الأموال وتمنح النيابة صلاحية المطالبة بمصادرة الثروات غير المُبررة.

ويبقى الحكم المرتقب في 15 جوان محطةً فاصلة في تحديد مآل ملف يمتد عمره القضائي ست سنوات، ويُلقي بظلاله على النقاش الأوسع حول استرداد الأموال العمومية المنهوبة وفاعلية منظومة مكافحة الفساد في الجزائر.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article