يكاد يكون البرنامج الانتخابي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، تحسبا لموعد التشريعيات المقبلة، في شقه الاقتصادي، نسخة مطابقة لمختلف بيانات مجلس الوزراء وتدخلات مختلف الوزراء لعرض سياسات قطاعاتهم المختلفة.
رئيس الحزب، منذر بوذن نفسه قال أن برنامج حزبه مستمد من برنامج الرئيس تبون. وأول الوعود التي يحملها برنامج الأرندي في هذا الاطار، “تحسين مناخ الاستثمار”، بالاعتماد على المنصات الرقمية”. .
كما يبرز البرنامج قطاع المناجم كـ “قاطرة للاقتصاد الوطني”، مع التركيز الاستراتيجي على ضرورة تحويل المواد الأولية محلياً والحد من تصديرها كمادة خام. ولتسهيل هذه الحركية، يقترح الحزب تطوير المناطق الصناعية واللوجستية وربطها الفعال بشبكات النقل بالسكك الحديدية والطرق والموانئ والمطارات.
وخصص الأرندي محورا خاصا ل”تعزيز الاقتصاد الرقمي من خلال تعميم وتطوير البنية التحتية الرقمية”، لاسيما تلك التي تعمل على “تطوير حلول برمجية وأنظمة إلكترونية تخدم مختلف القطاعات الصناعية.”
وفي القطاع الفلاحي، يقترح الأرندي، مواصلة السياسة الحالية، قصد “استكمال برامج التنمية الفلاحية وتوسيع استصلاح الأراضي، لاسيما في مناطق الجنوب والهضاب العليا” كما نقرأ في البرنامج. ويركز بقوة على “تعزيز الفلاحة الصحراوية”، مع توفير مياه السقي والطاقة عبر استغلال الطاقات المتجددة والشمسية.
ومن أبرز المقترحات الفلاحية كذلك، “تطوير نشاط إنتاج البذور كخطوة حاسمة لتحقيق السيادة الوطنية في ميدان الفلاحة وضمان الأمن الغذائي، إلى جانب عصرنة شعبة تربية المواشي، ورقمنة الأنشطة الفلاحية، ودعم “سلاسل التخزين والتبريد والتسويق.
ويدافع الأرندي من جهة أخرى على مواصلة إنجاز محطات تحلية مياه البحر، وبناء السدود، واستغلال المياه المعالجة في السقي الفلاحي. كما يسعى لإنعاش قطاع الصيد البحري وتطوير مشاريع تربية المائيات.
الحكومة ورقمنة الادارة العمومية
لا تقتصر رؤية التجمع الوطني الديمقراطي على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل إصلاحات هيكلية في منظومة الحوكمة وتسيير الشأن العام. حيث يطرح “البرنامج خطة واضحة ل”دعم الهيئات الرقابية وتفعيل “دورها الميداني من خلال تعميم الرقمنة وإرساء مبادئ الشفافية المالية.
ولتحقيق إدارة عصرية قريبة من المواطن، يشدد الحزب على ضرورة تسريع التحول الرقمي للإدارة العمومية، وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية لضمان فعاليتها وجودتها. كما يتعهد بالعمل على تبسيط الإجراءات الإدارية المعقدة، خاصة تلك المتعلقة بقطاعي الاستثمار والعقار، مما يساهم في تحرير المبادرات الاقتصادية.
اللامركزية وتمكين الجماعات المحلية ماليا
وتطرق الأرندي في برنامجه لتعزيز اللامركزية. ويتحقق ذلك من خلال “تمكين الجماعات المحلية مالياً وإدارياً، وربط جهودها ومواردها بشكل مباشر بأهداف التنمية المحلية والوطنية”، وهذه الوعود كذلك لا تختلف عن تلك التي تدعو إليها الحكومة الحالية.
أما على الصعيد المالي، فيتضمن برنامج الحزب التزاماً ب”إصلاح وتحديث النظامين الجبائي والبنكي” عبر. إصلاح القوانين والتشريعات، مع تشديده على ضرورة تسريع وتيرة رقمنة هذين القطاعين الحيويين لتسهيل التعاملات وضمان الشفافية والنجاعة الاقتصادية.


