عقبات لوجستية وأولوية أوروبية تؤثر على إمدادات الغاز من إسبانيا إلى المغرب

Oussama Nadjib
3 min de lecture
سفينة لنقل الغاز الطبيعي المسال راسية في محطة إناغاس للغاز الطبيعي المسال بميناء هويلفا، في إسبانيا،

تواجه عمليات نقل الغاز الطبيعي الموجهة إلى المغرب عبر إسبانيا منذ منتصف شهر مارس 2026 مجموعة من العقبات الحادة، مما كشف بوضوح عن حدود المنظومة التي تعتمد بشكل كبير على القدرات اللوجستية لشبه الجزيرة الإيبيرية والقرارات الطاقية الأوروبية.

وتؤكد المعطيات التقنية أن أحجام الغاز العابرة نحو المغرب عبر أنبوب “المغرب العربي-أوروبا”، الذي يُستخدم حالياً في اتجاه عكسي، قد تراجعت بنسبة 75% مقارنة بمستوياتها المعتادة خلال النصف الثاني من شهر مارس. وعلاوة على هذا التراجع، شهد الأنبوب توقفاً كاملاً عن الإمداد لعدة أيام متتالية، مما زاد من الضغوط على تأمين احتياجات المملكة الطاقية.

إسبانيا منصة تقنية وليست مورداً للغاز


من الضروري التذكير بأن إسبانيا لا تلعب دور المورد في هذه الآلية، حيث يتولى المغرب شراء كمياته من الأسواق الدولية كغاز مسال، ثم يتم استقباله في المحطات الإسبانية لإعادة تغويزه قبل ضخه في الشبكة المتجهة جنوباً. وتعمل شركة “إيناغاس” كمجرد منصة تقنية للتخزين والنقل دون تملك الغاز، وبالرغم من ظهور هذه التدفقات كصادرات في الإحصائيات الإسبانية، إلا أنها تظل مجرد إجراء تقني لغاز مملوك للمغرب يتم عبوره عبر البنية التحتية الجارة.



محطة هويلفا مركز حيوي لعمليات العبور

تمر معظم الكميات الموجهة للمغرب عبر جنوب إسبانيا، وتحديداً عبر محطة “هويلفا” التي تمثل القلب النابض للمنظومة لقربها من مدخل أنبوب الغاز. ومن الناحية العملية، يتم تفريغ شحنات الغاز المسال في هذه المحطة وتحويلها لحالتها الغازية قبل إعادة توجيهها، مما يجعل منها حلقة أساسية في السلسلة اللوجستية.

ورغم إمكانية الاستعانة بمحطات “قرطاجنة” أو “برشلونة”، فإن المركزية الجغرافية لمحطة “هويلفا” جعلت منها المحور الأساسي، وهو ما يؤدي في ذروة الطلب إلى تحول الموقع لنقطة اختناق تؤثر على انسيابية الإمداد.



تشبع قدرات وتأثير الأولوية الاوروبية


تجد هذه التعثرات تفسيرها في تشبع قدرات معالجة الغاز داخل إسبانيا، حيث تواجه المحطات ضغطاً لاستيعاب الكميات الضخمة المستوردة لتأمين القارة الأوروبية. وفي ظل هذه التحديات، تُمنح الأولوية للطلب الداخلي والالتزامات تجاه الشركاء الأوروبيين، مما يقلص آلياً القدرة المتاحة لمعالجة الشحنات المغربية. وتظهر فترات التوقف التام المسجلة مؤخراً كبصمة واضحة لهذه العوائق التقنية والمفاضلات التجارية التي تفرضها الظروف الإقليمية.


صرامة التتبع وشرط عدم وجود غاز جزائري

يضاف إلى هذه التحديات عائق تعاقدي ودبلوماسي صارم، حيث تلتزم إسبانيا بضمان عدم تسريب أي غاز من أصل جزائري نحو المغرب. ومنذ انقطاع العلاقات الطاقية المباشرة بين الجزائر والرباط عام 2021، يظل هذا الشرط محل مراقبة دقيقة من الجانب الجزائري، مما يفرض على “إيناغاس” إجراءات تدقيق صارمة لإثبات مصدر الغاز. وتتسبب هذه المساطر في إطالة أمد المعالجة وزيادة التعقيدات، خاصة عندما تكون البنية التحتية تحت ضغط مرتفع.


الحدود الهيكلية لنموذج التزويد

أصبح المغرب زبوناً رئيسياً للنظام الغازي الإسباني مطلع عام 2026، إلا أن هذا النموذج يظل رهيناً بمدى سيولة العمليات اللوجستية لدى الجار الإيبيري. إن التراجع المفاجئ بنسبة 75% وفترات الانقطاع الكلي المسجلة في نهاية مارس تجسد بوضوح العقبات الهيكلية التي تواجه هذا النموذج أمام الضرورات اللوجستية الإسبانية وأولويات السوق الأوروبية.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *