في محطة تاريخية تُضاف إلى رصيد ولاية تلمسان السياحي والاقتصادي، دُشن رسمياً مساء أمس، أول علامة فندقية وطنية جزائرية خالصة تحت اسم «الكازار تلمسان»، في احتفالية جمعت بين الأصالة والفخامة، بمقر الفندق الكائن في أعالي هضبة لالة ستي المطلة على المدينة العتيقة.
من “رونيسونس” إلى “الكازار”: ولادة جديدة لجوهرة فندقية
الفندق الذي كان يُعرف سابقًا باسم “رونيسونس تلمسان”، يعود اليوم بحلة جديدة كليًا، بتصنيف خمس نجوم و204 غرفة وجناح، تحت إشراف الشركة الجزائرية للاستثمار الفندقي ، التي أعلنت عن ميلاد كيان استراتيجي جديد يحمل اسم(Algerian Luxury Global Management Hospitality)، مخصص لتسيير الأصول الفندقية الفاخرة وتطوير علامات ضيافة جزائرية بمعايير عالمية. ويأتي «الكازار تلمسان» كأول ثمرة لهذا المشروع الطموح، تحت شعار جذاب: “استراحة خارج الزمن”.
يتربّع الفندق على مساحة استراتيجية بأعالي الهضبة، ويرتبط بالمدينة عبر خط التلفريك الذي يجعل من التنقل بين قلب تلمسان التاريخي وهذه الجوهرة الفندقية تجربة سياحية بحد ذاتها، تجمع بين المتعة البصرية والراحة العملية لزوار المدينة.
جوار استراتيجي مع مركز الفيفا للتدريب: رافعة مزدوجة للسياحة والرياضة
ما يمنح الموقع بعدًا استثنائيًا هو مجاورته المباشرة لمركز الفيفا للتدريب، الذي افتتحه مؤخرًا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، في زيارة وضعت تلمسان على خارطة الاهتمام الرياضي العالمي. هذا التقارب الجغرافي بين علامة فندقية فاخرة ومنشأة رياضية بمعايير دولية، يفتح آفاقًا واسعة أمام الولاية لاستقطاب معسكرات تدريبية، وفعاليات رياضية وسياحية مشتركة، بما يجعل من هضبة لالة ستي قطبًا متكاملًا يجمع الضيافة الفاخرة بالرياضة عالية المستوى.
خطوة نحو علامة جزائرية أصيلة
وفي كلمته بالمناسبة، أبرز والي تلمسان ما تزخر به الولاية من مقومات سياحية وفندقية استثنائية، مؤكدًا أن إطلاق «الكازار تلمسان» يجسّد إرساء علامة فندقية جزائرية أصيلة، مع الحفاظ على الطابع الفاخر للمؤسسة وجودة خدماتها، بما يدعم الاستثمار ويعزز التنمية الاقتصادية المحلية وخلق فرص العمل، في مسار يمتد ليشمل لاحقًا فندق «الزيانيين»، والمحطة الحموية «حمام بوغرارة»، وفندق «تافنة».
من جهتها، أكدت وزيرة السياحة أن هذا الإطلاق يمثل محطة جديدة في مسار تطوير الصناعة السياحية والفندقية الوطنية، ويجسد التحول العميق الذي يشهده قطاع الفندقة في الجزائر من خلال الارتقاء بالخدمات وتعزيز معايير الجودة والاستدامة. وأوضحت أن تسمية “الكازار” مستوحاة من الموروث الثقافي الأندلسي لمدينة تلمسان، وأن اختيار الولاية لإطلاق هذه العلامة الوطنية يعكس أهمية مقوماتها التاريخية والسياحية ويؤكد الرهان على تثمينها.
وشددت الوزيرة على أن هذه العلامة ستساهم في تعزيز الحظيرة الفندقية الوطنية وإبراز قدرات المؤسسات الجزائرية في التسيير والاحترافية، تماشيًا مع توجهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تنويع الاقتصاد وجعل السياحة رافدًا أساسيًا للتنمية المحلية، داعية إلى تعميم هذه المبادرة عبر مختلف ولايات الوطن.
مسؤولو الفندق: “صفحة جديدة” لضيافة جزائرية بمعايير عالمية
من جانبه، أكد العربي مولاي، الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية للاستثمار الفندقي، أن الشركة راكمت على مدى أكثر من خمسة وعشرين عامًا خبرة واسعة إلى جانب كبريات الفاعلين في الصناعة الفندقية الدولية عبر شراكات مع مجموعات عالمية كبرى، مضيفًا أن ميلاد ALGMH يمثل مرحلة جديدة تتيح تطوير علامات تجمع بين المعايير الدولية والهوية الجزائرية الأصيلة.
بدوره، شدد زين الدين بوجلوة، المدير العام لـALGMH، على أن الفخامة الفندقية تتغير اليوم، إذ بات المسافرون يبحثون عن تجارب ذات معنى، مرتبطة عمق ارتباطها بالوجهة السياحية، وهو ما تجعله المجموعة في صلب فلسفتها من خلال الأصالة والتراث وفن الضيافة الجزائرية “الضيافة”.
أما كمال بن بليدة، المدير العام لفندق الكازار تلمسان، فأوضح أن الفندق “يفتح صفحة جديدة” في مسيرته، ويطمح لأن يكون وجهة يقصدها الزوار لجودة الضيافة بقدر ما يقصدونها لاكتشاف تلمسان وتراثها العريق، معتبرًا أن هذه الافتتاحية الأولى تعطي نغمة مجموعة فندقية متجذرة بعمق في أقاليمها.
رؤية اقتصادية شاملة: من الاستثمار إلى التسيير
بإطلاق ALGMH و«الكازار كوليكشن»، تكون الشركة الجزائرية للاستثمار الفندقي قد غطت كامل سلسلة القيمة الفندقية، من الاستثمار وتطوير الأصول إلى التسيير وتجربة الزبون، في طموح واضح لبناء علامات جزائرية تجمع بين المعايير الدولية والتميز التشغيلي وتثمين الخصوصيات الثقافية للبلاد.
بهذا الافتتاح، تؤكد تلمسان مكانتها كوجهة سياحية واستثمارية واعدة، تجمع بين عبق التاريخ الأندلسي وفخامة الضيافة العصرية، وتفتح صفحة جديدة تُبشّر بمستقبل واعد للسياحة الجزائرية، حيث تلتقي الفخامة بالأصالة، والاستثمار بالتنمية المحلية.

