قضية العون القنصلي المحتجز في فرنسا: تحول في موقف النيابة العامة قد يسرع الانفراج بين الجزائر وباريس

في مؤشر جديد يعكس المساعي الجارية لإعادة تنشيط العلاقات الثنائية بين الجزائر وباريـس، التمست النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب إطلاق سراح عون قنصلي جزائري محتجز في باريس. وتتزامن هذه الخطوة، التي كشفت عنها صحيفة "لوموند" الفرنسية، مع تكثيف اللقاءات والاتصالات رفيعة المستوى بين سلطات البلدين.

3 min de lecture
الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون في عام 2024

ويعد هذا التطور الإجرائي خطوة بارزة تعكس الجهود الحالية لتجاوز الخلافات الدبلوماسية الأخيرة. ووفقاً للمعلومات التي نشرتها صحيفة “لوموند”، فقد التمست النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب (PNAT)، في 11 جوان الجاري، الإفراج المشروط تحت الرقابة القضائية عن (إسماعيل. ر)، وهو عون مكلف بالأمن في القنصلية الجزائرية بـ “كريتاي”. وكان العون القنصلي قد وُضع قيد الحجز المؤقت في 8 أفريل 2025 في إطار إجراءات قضائية فُتحت في باريس بخصوص وقائع تعود إلى ربيع 2024، والمعروفة بقضية “أمير دي زاد”.

تحول لافت في مسار القضية

ويمثل هذا الموقف الجديد للنيابة العامة الفرنسية تحولاً لافتاً، بالنظر إلى كونها قد عارضت سابقاً جميع طلبات الإفراج السابقة. ولتأسيس التماسها الجديد، اعتبرت النيابة العامة أن “الاحتجاز لم يعد ضرورياً لإظهار الحقيقة بالنظر إلى تدابير الضمان المقدمة”، حسبما نقلته لوموند. وتشمل تدابير الرقابة القضائية المقترحة فرض الإقامة الجبرية، والتبليغ الأسبوعي لدى مصالح الأمن، وإيداع وثائق هويته.

ومع ذلك، ووفقاً لقواعد الإجراءات القضائية الفرنسية ومبدأ الفصل بين السلطات، فإن هذا التوجه للنيابة العامة لا يحمل قوة تنفيذية فورية. فبعد أن قرر قاضي الحريات والاحتجاز الإبقاء على إجراء الحجز المؤقت في 18 جوان، بات الوضع معلقاً بانتظار الفصل في الطعن المقدم أمام غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف بباريس، والمقرر قبل 13 جويلية المقبل.

استئناف الاتصالات المباشرة رفيعة المستوى

وتتزامن هذه المرونة الإجرائية مع استئناف واضح للاتصالات المباشرة بين الحكومتين الجزائرية والفرنسية بهدف تطبيع العلاقات وتسوية الملفات العالقة، لا سيما القضايا القنصلية وكذا وضعية الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المحتجز في الجزائر. وقد شهدت القنوات الرسمية نشاطاً مكثفاً خلال الأسابيع الأخيرة، تميز بزيارات متبادلة رفيعة المستوى. فمن الجانب الفرنسي، أجرى وزيرا الداخلية والعدل زيارتين متتاليتين إلى الجزائر العاصمة. وحظي وزير العدل، جيرالد دارمانان، باستقبال مطول من قِبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في 18 ماي الماضي. وفي المقابل، قام وزير الداخلية الجزائري بزيارة رسمية إلى باريس أجرى خلالها محادثات مع نظرائه، مما يؤكد الإرادة المشتركة لإعادة إطلاق الحوار الثنائي.


ورغم أن الإطار القانوني الفرنسي يمنع السلطة التنفيذية من التدخل في الملفات القضائية الفردية، إلا أن المراقبين الذين نقلت عنهم صحيفة لوموند يشيرون إلى التزامن الواضح بين انتعاش الأجندة الدبلوماسية وتطور مواقف النيابة العامة. وعليه، ستشكل المؤشرات المرتبطة بمآل الإجراءات أمام محكمة الاستئناف بباريس محطة حاسمة لمستقبل هذه الديناميكية الجديدة في العلاقات بين البلدين.

Partager cet article